ما هي الباقيات الصالحات : كنز لا يفنى في حياتنا الكنز الخفي الذي يفوق المال والبنون

إسلاميات

استمع الي المقالة
0:00

ما هي الباقيات الصالحات : كنز لا يفنى في حياتنا الكنز الخفي الذي يفوق المال والبنون

في خضم إنشغالنا بمتطلبات الحياة الدنيا ومتاعها، يغفل الكثيرون عن كنز حقيقي لا يفنى، وهو الباقيات الصالحات.

هذا المصطلح القرآني الذي ورد في قوله تعالى: “الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا” (الكهف: 46)، يحمل في طياته دلالات عميقة يجب أن نتدبرها. فما هي هذه الباقيات التي جعلها الله خيرًا من متاع الدنيا؟

تأويلات العلماء والسلف لمعنى “الباقيات الصالحات”

على مر العصور، سعى العلماء والمفسرون لفهم المعنى الدقيق لهذا المصطلح القرآني. وتباينت أقوالهم وتكاملت في الوقت ذاته، مما يدل على شمولية هذا المفهوم.

الرأي الأول (الأذكار الخمسة) : ذهب بعض المفسرين، وعلى رأسهم الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إلى أن الباقيات الصالحات هي الأذكار الخمسة المعروفة : “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله”.

وقد إستدلوا على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “أفضل الكلام أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”. هذه الأذكار، بفضلها وثوابها العظيم، تبقى بعد فناء الأموال والأولاد.

الرأي الثاني (الصلوات الخمس) : في حين رأى علماء آخرون، مثل عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير، أن الباقيات الصالحات هي الصلوات الخمس.

فالصلاة عماد الدين، وهي من أهم الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وثوابها يدوم وينفع في الآخرة.

تكامل المعاني وإتساع المفهوم

الجدير بالذكر أن هذه التأويلات لا تتعارض، بل تكمل بعضها البعض. ففي النهاية، كل عمل صالح يُقصد به وجه الله تعالى هو من الباقيات الصالحات.

فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث جامع يبين اتساع هذا المفهوم، حين قال : “إستكثِروا مِنَ الباقياتِ الصَّالحاتِ”. وعندما سُئل : “وما هي يا رسولَ اللهِ؟” أجاب: “التَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّحميدُ والتَّسبيحُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ”.

لذلك، يمكننا أن نفهم أن الباقيات الصالحات تشمل كل عمل صالح يدوم ثوابه ويستمر نفعه، مثل الصلاة والصيام والزكاة والأذكار والتسبيح، وكذلك الصدقة الجارية، والعلم النافع، والذرية الصالحة التي تدعو لوالديها.

لماذا سميت بـ “الباقيات”؟

يرجع السبب في تسميتها بـ “الباقيات” إلى أنها تبقى بعد زوال الحياة الدنيا وزينتها. فالمُلك والمال والبنون لا تدوم، بينما ثواب الأعمال الصالحة يبقى مع العبد في قبره ويوم القيامة.

ومن هنا، تأتي أهميتها الكبرى وقيمتها الحقيقية التي تفوق كل متاع زائل.

الخلاصة

يجب أن ندرك أن الباقيات الصالحات ليست مجرد كلمات أو أعمال قليلة، بل هي منهج حياة. إنها دعوة للتركيز على ما ينفعنا في الآخرة، والعمل على بناء رصيد من الحسنات لا يفنى، لأن ما عند الله خير وأبقى.