إستقبال شهر رمضان المعظم نداء السماء وفرصة العمر الكبرى

إسلاميات

استمع الي المقالة
0:00

إستقبال شهر رمضان المعظم نداء السماء وفرصة العمر الكبرى

مع إقتراب غروب شمس آخر أيام شهر شعبان وبداية ليلة القدر المستترة في أولى ليالي الشهر الفضيل ينطلق في ملكوت السماوات والأرض ذلك النداء المهيب “يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر” إنها الليلة التي تتبدل فيها أحوال الكون وتتهيأ فيها القلوب لبداية مرحلة جديدة من الإرتواء الروحي والصفاء الإيماني في رحاب أعظم شهور العام.

تغير كوني في أولى ليالي الرحمة

لقد خص الله سبحانه وتعالى الليلة الأولى من شهر رمضان بحدث مهيب لا يتكرر في غيره من الأزمان إذ تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد مردة الجن والشياطين ليكون الطريق نحو الطاعة ممهدا أمام كل مقبل على الله

وبناء على ذلك فإن هذا التغيير الكوني يفرض على المؤمن استشعار عظمة الوقت وإغتنام اللحظات الأولى منه بالبشر والسرور والابتهاج بفضل الله ورحمته التي وسعت كل شيء.

جوهر القبول : الإيمان والإحتساب

إن الخطوة الأساسية في إستقبال هذا الموسم العظيم تتمثل في تصحيح الباطن وتجريد النية لله وحده وذلك إمتثالا لقول النبي “من صام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” فالإيمان هنا هو التصديق بفرضية الصيام وحقيته أما الإحتساب فهو طلب الأجر من الله وحده دون إستثقال للأيام أو إستطالة للساعات ومن ثم يصبح الصيام رحلة حب ورغبة في الثواب لا مجرد عادة أو عبء يؤدى.

خطوات عملية لإستقبال الليلة الأولى

إستقبال شهر رمضان المعظم ولكي يحقق المسلم أقصى إستفادة من هذه النفحات الربانية لا بد له من إتباع منهجية واضحة في الإستقبال تشمل النقاط التالية

التوبة الصادقة : فهي المفتاح الحقيقي للدخول إلى حضرة الله بقلب سليم.

تجديد العزم : عبر التخطيط المسبق لختم القرآن الكريم والمحافظة على صلاة القيام.

بذل المعروف : من خلال الصدقات وصلة الأرحام وإطعام الطعام.

الفرح الإيماني : وهو الشعور بالإمتنان لأن الله أمد في العمر حتى أدرك العبد هذا الموسم.

منهج السلف الصالح في مضمار السباق

لقد كان الصحابة والتابعون ينظرون إلى رمضان على أنه مضمار سباق حقيقي لا مجال فيه للتواني أو التقصير وفي هذا السياق يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما “إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم

ومن هذا المنطلق يجب أن يكون يوم الصائم مختلفا تماما عن يوم فطره في سمته ووقاره وأخلاقه ليكون الصيام مدرسة حقيقية لتهذيب النفس وتزكيتها.

بداية التغيير والفرصة الأخيرة

علاوة على ما سبق فإن تصفيد الشياطين يعني بوضوح أنه لم يبق عائق بين الإنسان وبين ربه إلا هواه الشخصي مما يجعل هذه الليلة دعوة صريحة للفرار إلى الله وإستدراك ما فات من العمر فربما تكون سجدة خاشعة في أول صلاة تراويح هي السبب في عتق الرقبة من النار وتحقيق الفوز الأبدي.

الخلاصة

تعد أول ليلة من رمضان هي بوابة العتق الكبرى والمنطلق الحقيقي نحو مرضاة الله حيث يتهيأ الكون كله لإستقبال التائبين والمقبلين بصدق نية وإيمان واحتساب فما على العبد إلا أن يلبي نداء السماء ويفتح قلبه لنور الهداية قبل فوات الأوان.