عادت ظاهرة تداول امتحانات الشهادة الإعدادية على جروبات الغش بتطبيق تليجرام لتفرض نفسها بقوة على المشهد التعليمي، بعد رصد تسريب صور من أوراق الامتحانات بعد دقائق قليلة فقط من بدء اللجان في عدد من المحافظات، ما أثار حالة واسعة من الجدل والغضب بين أولياء الأمور والطلاب والمسؤولين.
اللافت هذه المرة أن سرعة تداول الامتحانات لم تعد تُقاس بالساعات كما كان في السابق، بل بالدقائق، وهو ما يطرح تساؤلات خطيرة حول آليات التأمين داخل اللجان، ومدى قدرة الجهات المعنية على السيطرة على هذه الظاهرة المتكررة.
كيف تنتشر امتحانات الإعدادية على جروبات تليجرام؟
بحسب ما يتم تداوله، تعتمد جروبات الغش على تليجرام على شبكة منظمة من المشرفين والأعضاء، حيث يتم تصوير ورقة الامتحان داخل اللجنة باستخدام الهاتف المحمول، ثم رفع الصور فورًا على الجروب، ليتم تداولها بين آلاف المشتركين في وقت قياسي.
تتميز هذه الجروبات بعدة عوامل تساعد على انتشارها:
- سهولة إنشاء القنوات والمجموعات.
- صعوبة التتبع مقارنة ببعض المنصات الأخرى.
- إمكانية حذف الرسائل أو إغلاق القنوات بسرعة.
- الاعتماد على أسماء وهمية وحسابات غير موثقة.
توقيت التسريب يثير الشكوك
أخطر ما في الأمر أن بعض الامتحانات يتم تداولها بعد 10 إلى 20 دقيقة فقط من بدء اللجنة، وهو توقيت يؤكد أن التسريب يتم من داخل اللجان نفسها، وليس بعد انتهاء الامتحان كما يدّعي البعض.
هذا التوقيت يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، أبرزها:
- إدخال الهواتف المحمولة رغم التحذيرات.
- ضعف التفتيش قبل دخول اللجان.
- تواطؤ فردي أو إهمال في تطبيق التعليمات.
رد فعل أولياء الأمور والطلاب
أولياء الأمور عبّروا عن استيائهم الشديد، مؤكدين أن الغش الإلكتروني يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويظلم الطلاب الملتزمين الذين يعتمدون على مجهودهم فقط.
في المقابل، يشعر بعض الطلاب بالإحباط، حيث يرون أن الاجتهاد لم يعد كافيًا في ظل انتشار الغش، بينما يلجأ آخرون لهذه الجروبات بدافع الخوف من الرسوب أو ضغط الأسرة، ما يعكس أزمة أعمق داخل المنظومة التعليمية.
تحركات وزارة التعليم لمواجهة الظاهرة
وزارة التربية والتعليم شددت في أكثر من مناسبة على أن تسريب الامتحانات جريمة يعاقب عليها القانون، وأكدت اتخاذ إجراءات مشددة، من بينها:
- تشديد التفتيش داخل اللجان.
- مصادرة الهواتف المحمولة فور ضبطها.
- إلغاء امتحان الطالب المخالف.
- إحالة المسؤولين عن التقصير للتحقيق.
- تتبع جروبات الغش بالتنسيق مع الجهات المختصة.
- إلزام مديريات التربية والتعليم بوضع باركود على أوراق اسئلة امتحانات الشهادة الإعدادية 2026 الخاصة بكل لجنة سير ، على أن يتم تظريف كل ( 20 ) ورقة /كراسة بوكلت في كيس معتم مغلق ، لا يفتح إلا داخل لجنة السير بمعرفة الملاحظين والتوقيع على محضر الفتح الذي يتضمن اليوم والتاريخ واسم المادة.
- الإنتهاء من إعداد خطة تأمين المدارس والمباني التعليمية خلال امتحانات الشهادة الإعدادية 2026 ، بالتنسيق مع مدير الأمن بالمحافظة لتعبئة كافة الموارد بالمحافظة بهدف تهيئة المناخ المناسب لتمكين الطلاب من أداء الامتحانات في جو من الهدوء والانضباط لضمان تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص .
- التنبيه على رؤساء لجان السير بعدم قيام معلم المادة بالملاحظة داخل اللجان الفرعية يوم انعقاد امتحان المادة التي يقوم بتدريسها على أن يكون احتياطيا في هذا اليوم.
لماذا تليجرام تحديدًا؟
يُفضل القائمون على جروبات الغش تطبيق تليجرام بسبب:
- دعمه لأعداد ضخمة من الأعضاء.
- سهولة مشاركة الصور والملفات.
- ضعف الرقابة المباشرة مقارنة ببعض المنصات الأخرى.
- إمكانية الانتقال السريع بين قنوات متعددة.
هذه العوامل جعلت تليجرام بيئة خصبة لانتشار هذا النوع من المخالفات.
تأثير الغش الإلكتروني على العملية التعليمية
استمرار تداول الامتحانات بهذه الطريقة يؤدي إلى نتائج خطيرة، منها:
- فقدان الثقة في نظام الامتحانات.
- تراجع قيمة الشهادة التعليمية.
- إحباط الطلاب المجتهدين.
- تشجيع ثقافة التحايل بدلًا من التعلم الحقيقي.
وهو ما يجعل مواجهة الظاهرة مسؤولية جماعية، لا تقتصر على الوزارة فقط، بل تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع.
هل الحل في الامتحانات الإلكترونية؟
يرى بعض الخبراء أن التحول التدريجي إلى أنظمة امتحانات مؤمنة إلكترونيًا قد يقلل من فرص التسريب، بينما يؤكد آخرون أن أي نظام، مهما كان متطورًا، لن ينجح دون وعي حقيقي بأهمية النزاهة التعليمية وتطبيق صارم للقانون.














