عودة السودانيين تُخفض الإيجارات وتعيد التوازن إلى سوق الإيجارات المصري : إنخفاض حاد في بعض المناطق
شهد سوق الإيجارات في مصر تحولات جذرية خلال العامين الماضيين، حيث أدت الأزمة السودانية وتدفق أعداد كبيرة من النازحين إلى إرتفاع غير مسبوق في الأسعار
خاصة في المناطق الشعبية والمزدحمة. ولكن مع بداية عام 2025، بدأت معادلة السوق تتغير تدريجيًا مع عودة أعداد ملحوظة من السودانيين إلى بلادهم
مما أدى إلى إنخفاض ملحوظ في قيمة الإيجارات في بعض المناطق، وصل إلى أكثر من 50%.
موجة نزوح سودانية ترفع الأسعار بشكل جنوني
في أعقاب إندلاع الصراع في السودان في أبريل 2023، إستقبلت مصر أعدادًا كبيرة من النازحين السودانيين
تجاوز عددهم 1.2 مليون شخص وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة. هذا التدفق الهائل أحدث ضغطًا كبيرًا على سوق الإيجارات
خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق التي يقطنها ذوو الدخل المتوسط والمحدود.
روت إنجي ناصر، الطالبة الجامعية، تجربتها المريرة قائلة إنها إضطرت وصديقاتها لمغادرة شقتهن في شارع فيصل بعد أن رفعت المالكة الإيجار ثلاثة أضعاف ليتم تأجيرها لمستأجر سوداني.
وأكد علاء الشيخ، رئيس مجلس إدارة شركة أسيت تاب للتسويق العقاري، أن هذه الممارسات كانت شائعة، حيث إستغل الملاك الطلب المتزايد من الوافدين السودانيين
لفرض أسعار مبالغ فيها في مناطق مثل فيصل والهرم وحدائق الأهرام.
عودة اللاجئين تُحدث تحولًا في السوق
مع بداية عام 2025، بدأت الأوضاع الأمنية في الخرطوم تتحسن نسبيًا، مما شجع أكثر من 122 ألف سوداني على العودة إلى ديارهم
بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة. هذه العودة التدريجية أدت إلى إنخفاض الطلب على الإيجارات في بعض المناطق التي شهدت تواجدًا سودانيًا مكثفًا.
وأشار خالد القيسي، وهو سمسار سوداني يعمل في منطقتي فيصل والهرم، إلى أن أسعار الإيجارات التي إرتفعت بشكل كبير لتتراوح بين 7 و9 آلاف جنيه للشقق غير المفروشة
وأكثر من 60 ألفًا للمفروشة، بدأت في التراجع لتصل إلى ما بين 2000 و3000 جنيه للوحدات غير المفروشة، وأقل من 50 ألفًا للمفروشة.
وأكد أن عملية البحث عن شقق للإيجار أصبحت أسهل وأكثر تنوعًا في الخيارات بعد إنحسار الكثافة السكانية.
إنخفاض تجاوز 50% وتأثير محدود في المناطق الراقية
أوضح عمر سعيد، سمسار عقارات في الهرم وفيصل، أن الإيجارات تراجعت من حوالي 15 ألف جنيه إلى ما بين 5 و7 آلاف جنيه شهريًا.
كما لفت إلى وجود محال تجارية شاغرة بعد أن غادرها سودانيون كانوا قد إفتتحوا مشاريع صغيرة.
في المقابل، لم تشهد المناطق الراقية مثل الدقي والمهندسين تأثيرًا كبيرًا، حيث أوضح محمد الأسواني، سمسار في المنطقة
أن الوجود السوداني لم يكن مكثفًا في هذه الأحياء بسبب إرتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن الملاك في هذه المناطق يميلون إلى رفع الأسعار على المستأجرين الأجانب بشكل عام.
توقعات بإنخفاض الإيجارات في الأسعار
توقع أيمن سامي، مدير مكتب جيه إل إل – JLL مصر، استمرار انخفاض أسعار الإيجارات خلال الربع الأول من عام 2025
مقارنة بالربع الأخير من عام 2024 الذي شهد إرتفاعًا كبيرًا. وأرجع هذا التوقع إلى عدة عوامل، أبرزها مغادرة بعض المقيمين الأجانب،
وإستمرار التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى إنخفاض سعر الفائدة البنكية الذي يدفع بعض الملاك لتقديم تسهيلات للحفاظ على إشغال وحداتهما
الوحدات المغلقة كحل محتمل
تجدر الإشارة إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى وجود نحو 12.5 مليون وحدة سكنية مغلقة في مصر.
هذه الوحدات تمثل فرصة محتملة لإعادة ضخها في سوق الإيجارات، مما قد يساهم في إستقرار الأسعار أو حتى خفضها بشكل أكبر في حال تم تفعيلها.
في الختام، يمكن القول إن عودة السودانيين تُخفض الإيجارات
لأن عودة أعداد كبيرة من السودانيين إلى بلادهم قد بدأت بالفعل في تغيير خريطة سوق الإيجارات في مصر
خاصة في المناطق التي شهدت إرتفاعًا قياسيًا في الأسعار. ومع إستمرار هذه العودة وتفعيل دور الوحدات السكنية المغلقة
من المتوقع أن يشهد السوق مزيدًا من التوازن والإنخفاض في الأسعار خلال الفترة القادمة














