حقيقة إتصال الأحياء بالموتى نظرة تحليلية في رأي الشيخ الشعراوي

إسلاميات

استمع الي المقالة
0:00

حقيقة إتصال الأحياء بالموتى نظرة تحليلية في رأي الشيخ الشعراوي والشيخ أيمن عبد الجليل

يعد التساؤل حول مدى إدراك الموتى لأحوال الأحياء من أكثر المسائل التي تثير فضول النفوس وتدفعها للبحث عن طمأنينة لقلوب الفاقدين.

وقد تعددت الآراء التفسيرية في هذا الشأن حيث يبرز رأيان مختلفان في المنطلق والنتيجة وهما رأي فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ورأي الشيخ أيمن عبد الجليل ولكل منهما أدلته ومنطلقاته الفكرية والشرعية.

رؤية الشيخ الشعراوي : إستحضار النص والإتصال الروحي

حقيقة إتصال الأحياء بالموتى فيرتكز رأي الشيخ الشعراوي على أن زيارة القبور ليست أمراً عبثياً بل هي تكليف شرعي يستوجب التسليم على أهل القبور.

يستدل الشيخ على ذلك بالأمر النبوي بالسلام على الموتى بقول “السلام عليكم دار قوم مؤمنين” مؤكداً أن هذا الخطاب لا يصدر إلا لمن يعقل ويسمع كما إستشهد بموقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين خاطب المشركين القتلى وأثبتت النصوص أنهم كانوا يسمعون قوله مع إختلاف طبيعة الحياة والموت.

وبناء على ذلك يميل هذا الرأي إلى إثبات نوع من الإتصال أو السماع للموتى بتقدير الله سبحانه وتعالى.

رؤية الشيخ أيمن عبد الجليل : عالم البرزخ وفلسفة الزيارة

على الجانب الآخر يقدم الشيخ أيمن عبد الجليل رؤية مغايرة تركز على طبيعة “عالم البرزخ” بإعتباره عالماً منفصلاً تماماً عن عالمنا.

يرى الشيخ أن الميت ينتقل بعد سؤال الملكين إلى حياة أخرى لا علاقة لها بحيز القبر الجسدي. ومن هذا المنظور تصبح زيارة القبور للحي وليست للميت فهي تذكير بالآخرة وموعظة للزائر.

كما يوضح أن الميت في هذا العالم لا يملك إرادة بل هو مسير تماماً ومقهور لله تعالى فلا يملك الحضور في المنام أو الشعور بالزوار إلا إذا أطلعه الله على ذلك.

ويؤكد هذا الرأي أن النفع الحقيقي للميت لا يكون بالزيارة الحسية بل بوصول ثواب الدعاء إليه بفضل الله.

كيف نوازن بين الآراء

إن المقارنة بين هذين الرأيين تظهر أن الإختلاف ليس في أصل وصول الدعاء للميت أو في وجوب الترحم عليه بل في “الكيفية” التي يتواصل بها هذا العالم مع ذاك.

فبينما يشدد الشيخ الشعراوي على دلالة النصوص في مشروعية الخطاب للقبور يركز الشيخ أيمن على التجريد العقدي وتنزيه الله عن العجز في إيصال الدعاء مهما بعدت المسافات أو تغيرت العوالم.

الخلاصة : الدعاء هو الجسر الباقي

في نهاية المطاف لا ينبغي أن يشغلنا البحث عن الميت في تراب القبر بقدر ما يجب أن نشغل أنفسنا بإرسال الهدايا الروحية له.

إن المسافة بين الحي والميت ليست مكاناً نذهب إليه بل هي صلة دعاء ترفع إلى السماء. فالدعاء هو الجسر الذي لا ينقطع أثره سواء كان الميت يسمع أو كان في عالم برزخي لا ندرك كنهه لأن الله سبحانه وتعالى هو من يوصل تلك الهدايا ويجعلها نوراً في قبورهم.