لغز الذاكرة الحديدية كيف يحتفظ المعمرون الخارقون بعقول الشباب

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

لغز الذاكرة الحديدية كيف يحتفظ المعمرون الخارقون بعقول الشباب

لطالما كان تقدم العمر مرادفا لتراجع القدرات الذهنية وضياع تفاصيل الذاكرة في أذهان الكثيرين ومع ذلك تبرز فئة إستثنائية يطلق عليها العلماء إسم “المعمرين الخارقين” وهم أشخاص تجاوزوا الثمانين من عمرهم لكنهم يمتلكون قدرات إدراكية تضاهي من هم في منتصف العمر.

وقد نجح باحثون مؤخرا في فك شفرة هذا اللغز من خلال دراسة حديثة كشفت عن قدرة مذهلة لهؤلاء الأشخاص على تجديد خلايا أدمغتهم بمعدلات غير مسبوقة.

ثورة في مفاهيم علم الأعصاب

كان الإعتقاد السائد قديما يتمثل في أن البشر يولدون بعدد محدد من الخلايا العصبية التي تتناقص تدريجيا مع مرور الوقت ولا يمكن تعويضها أبدآ.

غير أن الأبحاث العلمية الحديثة التي نشرتها دورية “نيتشر” العلمية أثبتت أن الدماغ البشري يواصل إنتاج خلايا جديدة طوال رحلة الحياة.

ومن هذا المنطلق أوضحت الدراسة أن المعمرين الخارقين يتميزون بكفاءة عالية في عملية يطلق عليها “تخلق النسيج العصبي” حيث تتجدد خلاياهم بمعدل يناهز ضعف ما لدى أقرانهم من كبار السن الأصحاء مما يمنحهم درعا واقيا ضد أمراض التدهور المعرفي مثل ألزهايمر.

المكون السري في منطقة الحصين

تؤكد البروفسورة أورلي لازاروف من جامعة إلينوي أن السر الحقيقي و لغز الذاكرة الحديدية يكمن في منطقة “الحصين” المسؤول الأول عن تكوين الذكريات ومعالجة المعرفة في الدماغ.

وبناء على النتائج المخبرية فإن هؤلاء المعمرين يمتلكون بيئة دماغية تدعم نمو العصبونات في مراحلها المختلفة بدءآ من الخلايا البدائية وصولآ إلى الخلايا الناضجة والفعالة.

وبالإضافة إلى ذلك أظهرت المقارنات التشريحية أن أدمغة المصابين بالخرف أو ألزهايمر تفتقر تماما لهذه القدرة على التجديد مما يبرز الفجوة الكبيرة بين الشيخوخة المرضية والشيخوخة الذهبية.

آمال واعدة للوقاية من أمراض الشيخوخة

علاوة على التفسير العلمي للظاهرة يطمح العلماء إلى استغلال هذه النتائج لتطوير عقاقير طبية تحفز نمو الخلايا الدماغية لدى عامة الناس.

ومن الناحية الأخرى تشير الدراسات إلى أن نمط الحياة يلعب دورا محوريا في هذه العملية إذ تساهم الرياضة مثلا في إفراز بروتين “كاتيبسين بي” الذي يحفز نمو العصبونات بشكل طبيعي.

ونتيجة لذلك فإن الدماغ المتقدم في السن لم يعد ينظر إليه كعضو محكوم عليه بالتدهور الحتمي بل ككيان مرن وقابل للتطور والإستجابة للمؤثرات الإيجابية.

جودة الحياة كهدف أسمى للطب الحديث

ختامآ يرى البروفسور جاليس رحمان أن الهدف من الطب المعاصر لا يقتصر فقط على إطالة عمر الإنسان بل يجب أن يمتد ليشمل ضمان جودة حياة مرتفعة.

وبناء على ذلك فإن الحفاظ على الصحة الإدراكية يمثل الركيزة الأساسية للتمتع بسنوات العمر الإضافية. ومن ثم فإن فهم آليات عمل أدمغة المعمرين الخارقين يفتح آفاقا واسعة أمام إستراتيجيات جديدة تضمن للجميع الشيخوخة بذاكرة قوية وعقل متقد.