وزيرة التضامن بعباءة سوداء في سوق شعبي لكشف حقيقة معاناة الأسر

اهم الاخبار

استمع الي المقالة
0:00

وزيرة التضامن بعباءة سوداء في سوق شعبي لكشف حقيقة معاناة الأسر

في مشهد غير مألوف داخل أحد الأسواق الشعبية المكتظة بالحياة والضجيج قررت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الإجتماعي أن تخلع رداء الرسميات وتترك خلفها موكبها المعتاد لكي تخوض تجربة ميدانية فريدة من نوعها

وزيرة التضامن بعباءة سوداء حيث إرتدت عباءة سوداء بسيطة وطرحة تقليدية لكي تندمج بين صفوف المواطنين دون أن يتعرف عليها أحد بهدف ملامسة الواقع بعيداً عن التقارير المكتبية الجافة التي تصل إلى مكاتب المسؤولين فوق أوراق صماء.

التخفي من أجل الحقيقة ودور “الكرسي” في كشف الواقع

اتجهت الوزيرة نحو محل لبيع الدواجن وطلبت من البائع “كيلو بانية” كأي ربة منزل عادية وبسبب هدوئها ورقيها في التعامل عرض عليها صاحب المحل كرسياً لكي تستريح عليه أثناء تحضير الطلب

ومن هنا بدأت لحظة الحقيقة حيث تحولت تلك الدقائق القليلة إلى مرصد إجتماعي حي بدأت الوزيرة من خلاله تراقب بصمت وإنكسار تفاصيل حياة الأسر المصرية البسيطة وكيفية تدبيرهم لأبسط إحتياجاتهم اليومية.

صدمة الواقع : ما لم تقله الإحصائيات الرسمية

أثناء جلوسها تابعت الوزيرة مشاهد تدمي القلوب حيث رأت سيدة تطلب “هياكل الفراخ” لكي تطعم أطفالها الصغار ورأت رجلاً يقف حائراً يحسب ما في جيبه من قروش قليلة ليشتري “ربع كيلو بانية

وآخر يحاول تعديل الوزن مراراً وتكراراً لأن ميزانيته لا تسمح بأي زيادة غرامات إضافية بينما اكتفى البعض بشراء الكبد والقوانص كبديل رخيص للبروتين حيث كانت هذه المشاهد بمثابة إختبار حقيقي كشف للوزيرة حجم الفجوة بين لغة الأرقام وبين أنين البطون الجائعة في الأسواق.

القرار التاريخي : الإنسان الجائع لا يمكن تمكينه

عادت الوزيرة إلى مقر وزارتها وهي تحمل هماً ثقيلاً ورؤية جديدة تماماً لخصتها في جملة بليغة ستبقى محفورة في تاريخ الوزارة وهي «الإنسان الجائع لا يمكن تمكينه»

ومن هذه اللحظة أدركت مايا مرسي أن سياسة “التمكين الإقتصادي” التي كانت تؤمن بها كحل وحيد لا يمكن أن تنجح مع إنسان يبحث عن قوت يومه ولا يجده لذلك قررت تحويل سياسة الوزارة من مجرد تقديم مساعدات موسمية أو شنط غذائية

عابرة إلى مفهوم أشمل وأعمق للأمن الغذائي بإعتباره ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي المصري.

تعديل المعادلة : نحو رؤية إنسانية شاملة

لقد كان هذا الطرح مفاجئاً لفريق عملها لأن الوزيرة كانت دائماً تنادي بالإعتماد على الذات والعمل بدلاً من المساعدات المباشرة لكن الواقع المرير الذي عاينته بنفسها جعلها تراجع المعادلة

وتعدلها بما يتناسب مع إحتياجات الناس الفعلية حيث أيقنت أن سد جوع المواطن هو الخطوة الأولى والأساسية قبل الحديث عن أي برامج تنموية أو مشروعات صغيرة

وبناء عليه بدأت الوزارة في صياغة إستراتيجيات تضمن الكرامة الغذائية لكل أسرة مصرية كحق أصيل لا يقبل التأجيل.