ثورة 30 يونيو ومسار الجمهورية الجديدة نحو التنمية الشاملة

هام

استمع الي المقالة
0:00

ثورة 30 يونيو ومسار الجمهورية الجديدة نحو التنمية الشاملة

لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد حراك شعبي لإستعادة الهوية الوطنية بل شكلت نقطة تحول تاريخية انطلقت منها مصر نحو عبور تنموي ثانٍ صاغ ملامح الجمهورية الجديدة.

لم تُبنَ هذه الجمهورية على مجرد شعارات بل تأسست ركائزها فوق أرض الواقع من خلال شبكة عملاقة من المشروعات القومية التي إمتدت إلى كافة المحافظات لتمثل شريان الحياة في ربوع المحروسة. أدى هذا التوجه إلى إعادة رسم جغرافية التنمية في مصر وتحويل الأطراف والمحافظات الحدودية إلى قلاع إنتاجية نابضة بالحياة تليق بمستقبل شعب تطلع للحرية والتنمية.

مبادرة حياة كريمة وتحقيق العدالة الإجتماعية

تعد المبادرة الرئاسية حياة كريمة التجسيد العملي الأسمى للعدالة الإجتماعية في الجمهورية الجديدة. إستطاعت المبادرة تغيير واقع ستين مليون مواطن عبر إستهداف تطوير أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة قرية في ريف مصر من أسوان والصعيد وحتى الدلتا والمحافظات الساحلية.

تم إدخال شبكات مياه الشرب النظيفة وتطوير خدمات الصرف الصحي والغاز الطبيعي والإتصالات إلى قرى كانت تعاني التهميش لعقود طويلة. كما شهدت هذه القرى إنشاء آلاف المدارس والوحدات الصحية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل إلى جانب مجمعات الخدمات الحكومية التي أنهت معاناة المواطنين في التنقل لإستخراج الأوراق الرسمية.

المشروع القومي للطرق وتسهيل حركة التجارة

مثل القضاء على عزلة المحافظات وتسهيل حركة التجارة والأفراد الهدف الأبرز للمشروع القومي للطرق. يعد هذا المشروع من أضخم إنجازات العقد الأخير حيث تم إنشاء وتطوير أكثر من سبعة آلاف كيلومتر من الطرق الحرة والسريعة.

تضمنت هذه الشبكة طريق الجلالة ومحور روض الفرج وتطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي. إمتدت الجهود لبناء عشرات المحاور العرضية على نهر النيل مثل محور سمالوط بالمنيا ومحور قوص بقنا لربط شرق النيل بغربه وتقليل المسافات البينية بما ساهم في دمج المناطق الزراعية والصناعية بشبكة الطرق الوطنية.

تنمية الصعيد وسيناء ووضع حد لسنوات الركود

شهدت المحافظات التي عانت تاريخياً من غياب التنمية قفزات نوعية وضعت حداً لعقود الركود. حقق المشروع القومي لتنمية سيناء ربط شبه الجزيرة بالوادي عبر شبكة أنفاق عملاقة أسفل قناة السويس مثل أنفاق بورسعيد والإسماعيلية وتحيا مصر.

تم تنفيذ محطات معالجة مياه ضخمة مثل محطة بحر البقر لإستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة وتأسيس جامعة الملك سلمان لربط التعليم بالتنمية. على صعيد آخر شهد مشروع تنمية الصعيد ضخ إستثمارات تريليونية لإنشاء مجمعات صناعية في أسيوط وقنا وسوهاج وتطوير قطاع الطاقة عبر مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان ليتحول الصعيد من طارد للعمالة إلى جاذب للإستثمار.

مدن الجيل الرابع ومشروعات السيادة الغذائية

تستشرف الجمهورية الجديدة المستقبل عبر مدن الجيل الرابع ومشروعات السيادة الغذائية. تشمل هذه المدن العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وأسوان الجديدة.

لا تقتصر هذه المدن على التوسع العمراني بل تمثل مراكز اقتصادية ذكية صديقة للبيئة توفر ملايين فرص العمل للشباب. تزامن ذلك مع إطلاق مشروعات قومية عملاقة مثل مشروع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر ومشروع الصوب الزراعية وتطوير المزارع السمكية مثل غليون والفيروز لضمان الإكتفاء الذاتي في مواجهة الأزمات العالمية.

الجمهورية الجديدة ورؤية للمستقبل

إن المشروعات القومية التي إنطلقت من رحم ثورة 30 يونيو وتمددت في كافة محافظات مصر هي البنية الهيكلية والروح الحقيقية للجمهورية الجديدة. لا تُقاس هذه الجمهورية بمجرد أرقام الخرسانة بل تقاس بمدى إستعادة المواطن المصري لكرامته وإحساسه بالتنمية في قريته ومدينته.

لقد أثبتت مصر بالعلم والعمل أنها قادرة على صياغة حاضرها وفرض مستقبلها لتظل المحافظات المصرية هي الشرايين التي تضخ دماء العزة والإستدامة في جسد الوطن.