العقل البشري يحل المشكلات المعقدة أثناء النوم بنسبة نجاح تتجاوز 40%

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

العقل البشري يحل المشكلات المعقدة أثناء النوم بنسبة نجاح تتجاوز 40%

لطالما ساد الإعتقاد بأن العقل البشري يتوقف عن التفكير المنطقي بمجرد الإستسلام للنوم إلا أن الأبحاث الجديدة قلبت هذه الموازين تماماً.

فقد كشف علماء من جامعة “نورث ويسترن” أن الإنسان يمتلك قدرة فائقة على التعاطي مع التحديات الحياتية المعقدة أثناء مرحلة “نوم حركة العين السريعة” (REM) وهي المرحلة التي ترتبط عادةً بالأحلام الأكثر وضوحاً وإبداعاً.

تقنية إعادة تنشيط الذاكرة المستهدف

العقل البشري يحل المشكلات فبناءً على الصعوبات التي واجهت علماء النفس سابقاً في دراسة محتوى الأحلام دون إيقاظ المتطوعين ابتكر الفريق البحثي وسيلة فريدة تُعرف بإسم “إعادة تنشيط الذاكرة المستهدف“.

وتعتمد هذه التقنية على ربط أحجيات صعبة بأصوات معينة أثناء اليقظة ثم إعادة تشغيل ذات الأصوات أثناء نوم المشاركين. وتهدف هذه العملية إلى تذكير المخ بالمشكلات العالقة وتحفيزه على إيجاد حلول إبداعية لها وسط عالم الأحلام.

نتائج مذهلة ونسب نجاح مرتفعة

أظهرت الدراسة التي نُشرت في دورية “Neuroscience of Consciousness” نتائج لافتة للنظر حيث نجح 75% من المشاركين في رؤية أحلام ترتبط مباشرة بالأحاجي التي عجزوا عن حلها سابقاً.

والأكثر إثارة هو أن نسبة النجاح في حل تلك المعضلات قفزت إلى 42% لدى الأشخاص الذين خضعوا لتحفيز الأحلام مقارنة بنسبة ضئيلة بلغت 17% فقط لدى الآخرين.

وهذا يؤكد أن “هندسة النوم” قد تكون المفتاح القادم لتطوير التفكير الإبداعي.

تجارب واقعية من داخل المختبر

خلال التجربة التي شملت 20 متطوعاً رصد الباحثون قصصاً ملهمة تعكس كيفية معالجة العقل للمعلومات. فبينما حلم أحدهم بالسير في غابة لأن الأحجية كانت تتخذ شكل شجرة حلمت أخرى بصيد الأسماك وهي تفكر في الحل.

وتقول الباحثة “كارين كونكولي” إن هذه الروايات تُعد نماذج رائعة تثبت إمكانية التحكم في محتوى الأحلام وتوجيهها لخدمة أهداف عقلية محددة.

نحو رؤية جديدة للصحة العقلية

بالرغم من هذه النتائج المبشرة يشدد البروفيسور “كين بالر” على ضرورة فهم الآليات العميقة للتفكير الإبداعي داخل المخ.

فالهدف النهائي لا يقتصر فقط على حل الأحاجي بل يمتد ليشمل ضبط الانفعالات والتعلم العرضي.

ومن هذا المنطلق يأمل الباحثون أن يبدأ الناس في التعامل مع أحلامهم بجدية أكبر بإعتبارها ركيزة أساسية للحفاظ على السلامة العقلية وتطوير القدرات الذهنية.