تسونامي الذكاء الإصطناعي يضرب الأمن السيبراني هل إنتهى عصر الخبراء البشريين
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد عن تطور لافت يثير تساؤلات جدية حول مستقبل وظائف الأمن السيبراني.
فقد أظهرت النتائج أن وكيلًا أمنيًا مدعومًا بـ الذكاء الإصطناعي يمتلك القدرة على منافسة والتفوّق أحيانًا على قراصنة بشريين ذوي خبرة واسعة.
هذه الدراسة تلقي الضوء على الإمكانات الهائلة لوكلاء الذكاء الإصطناعي في مجال لم يكن يتوقع البعض أن يغزوه بهذه السرعة.
تفاصيل إختبار ARTEMIS المثير
لتقييم هذه الإمكانات بشكل عملي قام الباحثون بإختبار وكيل الذكاء الإصطناعي الذي أطلقوا عليه إسم ARTEMIS في مواجهة مع 10 مختصين بشريين تم إختيارهم بعناية فائقة في مجال الأمن السيبراني وإختراق الأنظمة (Penetration Testing).
خلال هذه التجربة القاسية إحتل وكيل ARTEMIS المرتبة الثانية في الترتيب العام للأداء.
والأهم من ذلك فقد تمكّن الوكيل الذكي من إكتشاف ثغرات أمنية حرجة لم ينتبه إليها بعض البشر المشاركين في الإختبار.
ويُعزى جزء من هذا الأداء المتميز إلى قدرة ARTEMIS على التعامل مع عدة مشكلات أمنية في الوقت نفسه وهي ميزة تنافسية صعبة المنال على الخبراء البشريين.
الأداء المتفوق والكفاءة الإقتصادية
تسونامي الذكاء الإصطناعي وفقًا لما نشره موقع Business Insider فقد أمضى وكيل ARTEMIS نحو 16 ساعة متواصلة في فحص الشبكات العامة والخاصة التابعة لقسم علوم الحاسوب في جامعة ستانفورد.
وخلال هذه الساعات قام ARTEMIS بالبحث والتدقيق في آلاف الأجهزة بحثًا عن أي ثغرات أو نقاط ضعف أمنية.
في نهاية المطاف كان أداؤه العام أفضل من أداء معظم المختبرين البشر الذين شاركوا في الإختبار.
إضافة إلى التفوق في الأداء يقدم الذكاء الإصطناعي ميزة التكلفة الأقل بكثير.
إذ تبلغ تكلفة تشغيل وكيل ARTEMIS قرابة 18 دولارًا في الساعة فقط. هذه التكلفة ضئيلة جدًا مقارنة بمتوسط التكلفة السنوية التي تناهز 125 ألف دولار لتشغيل مختبر إختراق محترف يضم خبراء بشريين.
وحتى في حال تشغيل أكثر وكلاء الذكاء الإصطناعي تقدمًا والتي قد تصل تكلفة تشغيلها إلى نحو 59 دولارًا في الساعة فإنها تظل أوفر ماديًا بكثير من توظيف خبير بشري رفيع المستوى.
نظرة معمقة على منهجية الدراسة وتطوير ARTEMIS
قاد هذه الدراسة المهمة باحثون من جامعة ستانفورد وهم: Justin Lin و Eliot Jones و Donovan Jasper.
وقد قام هذا الفريق بتطوير وكيل ARTEMIS تحديدًا بعد أن لاحظوا أن أدوات الذكاء الإصطناعي الحالية تواجه صعوبة بالغة في التعامل مع المهام الأمنية التي تتسم بالطول والتعقيد الشديدين.
لضمان إختبار عادل وشامل مُنح وكيل الذكاء الإصطناعي حق الوصول الكامل إلى شبكة ستانفورد الواسعة التي تضم نحو 8000 جهاز متصل تنوعت بين الخوادم وأجهزة الحاسوب والأجهزة الذكية المختلفة.
وطُلب من المختبرين البشر العمل لمدة لا تقل عن 10 ساعات متواصلة بينما عمل ARTEMIS لمدة تصل إلى 16 ساعة على مدار يومين.
ومع ذلك ولضمان أقصى درجات العدالة والشفافية في المقارنة قام الباحثون بمقارنة أول 10 ساعات فقط من عمل الذكاء الإصطناعي بأداء المختبرين البشر.
خلاصة وتطلعات مستقبلية
في الختام تشير نتائج دراسة ستانفورد بوضوح إلى أن الذكاء الإصطناعي ليس مجرد أداة مساعدة لخبراء الأمن السيبراني بل هو منافس قوي قد يتفوق عليهم في بعض الجوانب خاصة الكفاءة والسرعة وإكتشاف الثغرات المتعددة بتكلفة زهيدة.
وعلى الرغم من أن الوكلاء البشريين لا يزالون يمتلكون ميزة الحدس والتفكير النقدي المتقدم فإن ARTEMIS يمثل نقطة تحول قد تعيد تشكيل مفهوم حماية الشبكات في السنوات القادمة.














