إقرأ حتى وإن كنت تغرق رسالة الصمود من قلب فنلندا
يعد تمثال ” إقرأ حتى وإن كنت تغرق ” القابع في إحدى مدن فنلندا أكثر من مجرد عمل فني منحوت بل هو صرخة فلسفية تجسد قيمة المعرفة في أحلك الظروف وأصعب الأوقات ومن هذا المنطلق نجد أن الفن الفنلندي أراد إيصال رسالة للعالم أجمع مفادها أن النجاة الحقيقية تبدأ من العقل لا من الجسد فقط.
المعرفة كقارب نجاة أبدي
علاوة على الجمالية البصرية التي يقدمها التمثال فإنه يرمز إلى أن القراءة هي الأداة الوحيدة التي تمكن الإنسان من الحفاظ على توازنه النفسي والفكري وسط أمواج الحياة المتلاطمة
وبناء على ذلك فإن الغرق في الماء لا يعني بالضرورة نهاية الحياة طالما أن الروح متمسكة بنور العلم الذي يسطع من بين صفحات الكتب إضافة إلى ذلك يعزز التمثال فكرة أن القراءة فعل مستمر لا يتوقف عند الرخاء بل تشتد الحاجة إليه في وقت الأزمات.
سر تقدم الأمم ورقي الشعوب
بالإضافة إلى الأبعاد الفردية فإن هذا العمل الفني يعكس ثقافة الشعوب التي وضعت التعليم في مقدمة أولوياتها ومن الناحية التاريخية نجد أن الدول التي نهضت من رماد الحروب والفقر هي التي جعلت من الكتاب جليسا لا يمل
ومن ثم أصبحت القراءة هي الوقود المحرك لعجلة الابتكار والتطور ونتيجة لذلك تحولت المجتمعات القارئة إلى قوى عظمى تسيطر على واقعها وتصنع مستقبلها بكل ثقة وإبداع.
تنمية العقل وبناء الشخصية
علاوة على ما سبق تساهم القراءة في صياغة وجدان الفرد وتوسيع مداركه بشكل يجعله عصيا على الإنكسار أو التبعية العمياء وبناء عليه فإن الشخص الذي يقرأ يمتلك زادا فكريا يجعله يرى ما لا يراه الآخرون ويجد حلولا للمشكلات التي تبدو مستعصية
وفي الختام يظل تمثال فنلندا تذكرة دائمة لكل عابر بأن الكتاب هو الرفيق الذي لا يخون والمنقذ الذي يمد يده إليك لتخرج من ظلمات الجهل إلى أنوار الحقائق حتى وإن بلغت القلوب الحناجر وشعرت بأنك توشك على الغرق.














