النعناع الأخضر وارتجاع المريء: هل هو صديق أم عدو؟
النعناع الأخضر، بمذاقه المنعش ورائحته العطرية، يُعد إضافة محببة للعديد من الأطعمة والمشروبات، وغالبًا ما يُستخدم كمهدئ طبيعي للمعدة. ومع ذلك، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء (حرقة المعدة)، قد يثير النعناع تساؤلات حول مدى ملاءمته. فهل هذا العشب المنعش يمكن أن يكون سببًا في تفاقم أعراض الارتجاع المزعجة بدلاً من تخفيفها؟ الإجابة ليست بسيطة دائمًا، وتعتمد على فهم كيفية تأثير النعناع على الجهاز الهضمي.
كيف يعمل النعناع على الجهاز الهضمي؟
يحتوي النعناع، وخاصة زيت النعناع، على مركب يسمى المنثول، وهو المسؤول عن رائحته المميزة وإحساس التبريد الذي يتركه في الفم. يُعرف المنثول بقدرته على إرخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي. هذه الخاصية هي ما تجعل النعناع مفيدًا في تخفيف بعض مشاكل الجهاز الهضمي مثل تقلصات القولون العصبي، حيث يساعد على استرخاء عضلات الأمعاء وتخفيف التشنجات.
العلاقة بين النعناع وارتجاع المريء
هنا تكمن المشكلة المحتملة للأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء. العضلة العاصرة للمريء السفلية (LES) هي عضلة تشبه الصمام تقع في نهاية المريء، وتعمل كحاجز لمنع حمض المعدة من الارتداد إلى المريء. لكي تعمل هذه العضلة بفعالية، يجب أن تظل منقبضة.
نظرًا لأن المنثول في النعناع يعمل على إرخاء العضلات الملساء، فإنه قد يؤدي إلى إرخاء العضلة العاصرة للمريء السفلية (LES). عندما تسترخي هذه العضلة، يصبح الحاجز بين المعدة والمريء أضعف، مما يسمح لحمض المعدة بالارتداد بسهولة أكبر إلى المريء، وهذا هو ما يسبب الشعور بالحرقة والانزعاج المرتبط بارتجاع المريء.
هل يجب تجنب النعناع تمامًا؟
الإجابة ليست قاطعة “نعم” للجميع. يعتمد تأثير النعناع على ارتجاع المريء على عدة عوامل:
- الحساسية الفردية: يتفاعل جسم كل شخص بشكل مختلف. بعض الأشخاص قد يجدون أن النعناع لا يؤثر على أعراضهم على الإطلاق، بينما قد يلاحظ آخرون تفاقمًا كبيرًا.
- كمية النعناع: تناول كمية صغيرة من النعناع كزينة للطعام أو في كوب شاي خفيف قد لا يسبب مشكلة، بينما تناول كميات أكبر، أو استخدام زيت النعناع المركز، قد يكون أكثر عرضة لإثارة الأعراض.
- شدة حالة الارتجاع: الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع مريء مزمن وشديد (GERD) قد يكونون أكثر حساسية لتأثير النعناع مقارنة بمن يعانون من حرقة عرضية خفيفة.
- شكل النعناع: قد تكون منتجات النعناع المركزة مثل زيت النعناع أو حلوى النعناع القوية أكثر عرضة لإثارة الأعراض من أوراق النعناع الطازجة في الشاي.
نصائح للأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء والنعناع
إذا كنت تعانين من ارتجاع المريء وتودين معرفة ما إذا كان النعناع يؤثر عليكِ، فإليكِ بعض النصائح:
- المراقبة الذاتية: ابدئي بمراقبة كيف تشعرين بعد تناول النعناع أو المنتجات التي تحتوي عليه. سجلي الأعراض التي تظهر وشدتها.
- التجربة بحذر: إذا لم تكوني متأكدة، حاولي استهلاك كمية صغيرة جدًا من النعناع (مثلاً، ورقة نعناع واحدة في كوب ماء) ولاحظي رد فعل جسمك.
- التجنب في حالة تفاقم الأعراض: إذا لاحظتِ أن النعناع يثير أو يفاقم حرقة المعدة لديكِ، فمن الأفضل تجنبه تمامًا.
- استشارة الطبيب: إذا كنتِ تعانين من ارتجاع مريء مزمن أو شديد، تحدثي مع طبيبك أو أخصائي التغذية حول الأطعمة والمشروبات التي يجب تجنبها.
الخلاصة: بينما يُعرف النعناع بخصائصه المريحة للمعدة في بعض الحالات، إلا أنه قد يكون “عدوًا” خفيًا لمرضى ارتجاع المريء بسبب قدرته على إرخاء العضلة العاصرة للمريء السفلية. المفتاح يكمن في المراقبة الذاتية وفهم كيف يتفاعل جسمك بشكل فردي مع هذا العشب المنعش. إذا كان يسبب لكِ الانزعاج، فمن الأفضل البحث عن بدائل أخرى لتهدئة معدتك والاستمتاع بمشروبات منعشة.













