أظهرت تقارير حديثة صادرة عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة (UNWTO) أن قطاع السياحة العالمية يواصل تعافيه القوي خلال عام 2025، مقتربًا بشكل كبير من مستويات ما قبل جائحة كورونا، بعد سنوات من التباطؤ والاضطرابات التي أثرت على حركة السفر الدولية.
وبحسب البيانات، فإن أعداد السائحين الدوليين ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام السابقة، مدفوعة بتخفيف القيود الصحية، واستقرار الأوضاع الاقتصادية نسبيًا في عدد من الدول، إلى جانب الطلب المكبوت على السفر الذي تراكم لدى الملايين حول العالم.
أوروبا تعود بقوة إلى الخريطة السياحية:
سجلت الدول الأوروبية واحدة من أعلى نسب التعافي السياحي، حيث استعادت وجهات شهيرة مثل فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، واليونان جزءًا كبيرًا من تدفقات السياح الدوليين. ويُعزى ذلك إلى:
-
تحسين البنية التحتية السياحية
-
تنوع العروض الثقافية والترفيهية
-
سهولة التنقل بين الدول الأوروبية
كما ساهمت الفعاليات الكبرى والمهرجانات الثقافية في جذب أعداد متزايدة من الزوار، خاصة خلال مواسم الصيف والربيع.
الشرق الأوسط يحقق نموًا لافتًا:
برز الشرق الأوسط كأحد أسرع المناطق نموًا في القطاع السياحي خلال 2025، حيث سجلت دول مثل الإمارات، السعودية، ومصر ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد السياح، مدعومة باستثمارات ضخمة في المشروعات السياحية، وتطوير المطارات، وتحسين تجربة الزائر.
وأشارت التقارير إلى أن تنوع المنتجات السياحية، بين السياحة الثقافية، الترفيهية، والدينية، لعب دورًا محوريًا في جذب شرائح مختلفة من السياح من أوروبا وآسيا.
عوامل رئيسية وراء الانتعاش:
-
تخفيف قيود السفر: إلغاء معظم متطلبات الفحص والحجر الصحي.
-
تحسن الثقة لدى المسافرين: بفضل استقرار الأوضاع الصحية عالميًا.
-
التحول الرقمي: تسهيل إجراءات الحجز والدفع عبر التطبيقات والمنصات الرقمية.
-
العروض الترويجية: تنافس شركات الطيران والفنادق لجذب العملاء بأسعار مخفضة.
تحديات لا تزال قائمة:
رغم هذا الانتعاش، لا يخلو المشهد السياحي من تحديات، أبرزها:
-
ارتفاع تكاليف السفر والإقامة
-
نقص العمالة في قطاع الضيافة ببعض الدول
-
التأثيرات البيئية الناتجة عن زيادة أعداد السياح
وحذرت منظمة السياحة العالمية من أن التعافي يجب أن يكون مستدامًا، بحيث يوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية.
السياحة المستدامة في الواجهة:
أصبحت السياحة المستدامة محورًا رئيسيًا في خطط العديد من الدول، حيث تسعى الحكومات إلى تشجيع:
-
السياحة البيئية
-
تقليل الانبعاثات الكربونية
-
دعم المجتمعات المحلية
وأكدت التقارير أن المسافرين أنفسهم باتوا أكثر وعيًا بتأثير رحلاتهم على البيئة، ويفضلون الوجهات التي تلتزم بالاستدامة والمسؤولية البيئية.
توقعات ما بعد 2025:
يتوقع خبراء السياحة أن يشهد القطاع مزيدًا من النمو خلال الأعوام القادمة، مع تركيز أكبر على التجارب السياحية الفريدة، والسفر المخصص حسب اهتمامات السائح، مثل السياحة العلاجية، المغامرات، والسياحة الثقافية.
كما يُنتظر أن تلعب التكنولوجيا دورًا أكبر في تحسين تجربة السفر، من خلال الذكاء الاصطناعي، والخدمات الذكية في المطارات والفنادق.














