قطارات النوم في مصر: رحلة مريحة عبر التاريخ والمناظر الخلابة من القاهرة إلى أسوان في هدوء وراحة
تمثل قطارات النوم في مصر وسيلة فريدة ومريحة لإستكشاف جمال البلاد من القاهرة إلى أقصى الجنوب، حيث تستغرق الرحلة إلى أسوان حوالي إثنتي عشرة ساعة.
وعلى الرغم من طول المسافة، فإن هذه التجربة تمنح المسافر فرصة لا تقدر بثمن للإستمتاع بمشاهد الريف المصري الساحر، خاصة في الساعات الأولى من الصباح الباكر.
لمحة تاريخية : من عربات قليلة إلى أسطول متكامل
إن ركوب قطار النوم يعيد إلى الأذهان حكايات مثيرة عن تاريخ دخول القطارات إلى مصر، وبالأخص قصة إنشاء الخط الحديدي الثالث الذي ربط بين القاهرة والأقصر.
تولت شركة خاصة آنذاك مهمة تنفيذ هذا الخط، وإمتدت لاحقًا جهودها لربط الأقصر بأسوان تحت مسمى “شركة قنا أسوان للسكك الحديدية”.
توسع الخط الحديدي وتزامنه مع الوجود البريطاني
تزامن مد هذا الخط جنوبًا مع دخول البريطانيين إلى السودان في عام 1899. وقد إستغلت سلطات الإحتلال الإنجليزي هذا التوسع وقامت بتعديل مسار القطار من الأقصر إلى أسوان
ليصبح إمتدادًا طبيعيًا لشبكة السكك الحديدية المصرية وصولًا إلى الشلال الأول جنوبًا. إكتمل هذا المشروع الطموح في عام 1926، عندما إمتد الخط الحديدي إلى وادي حلفا داخل الحدود السودانية.
بداية خدمة قطارات النوم وتطورها
في تلك الحقبة، كانت القطارات التي تنطلق من القاهرة تضم عربة أو عربتين مخصصتين للنوم، لتوفير الراحة للمسافرين الميسورين خلال رحلاتهم الطويلة.
وفي ثمانينات القرن الماضي، إتخذت الحكومة خطوة هامة بتخصيص قطارات كاملة لهذه الخدمة المريحة.
إستمرت هذه التجربة بنجاح خلال فترة التسعينات، إلا أنها توقفت لسنوات لاحقة بسبب الحاجة إلى الصيانة والتحديث.
عودة قوية وتطوير شامل لخدمة الركاب
إدراكًا لأهمية هذه الخدمة، شرعت الحكومة المصرية قبل سنوات في تنفيذ خطة شاملة لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث قطارات النوم في البلاد.
تضمنت هذه الخطة تغيير وتجديد جميع القطارات بهدف تقديم أعلى مستويات الخدمة للركاب.
التعاون مع الخبرات العالمية لتحديث الأسطول
تعاقدت الحكومة مع مصنع “كولواي” المتخصص في صناعة هذا النوع من القطارات، وذلك لإعادة تأهيل الأسطول المصري وتطويره بالكامل.
شملت أعمال التطوير تصنيع المكونات الداخلية لعربات النوم المصرية وإعادة تصميمها لتواكب أحدث المعايير العالمية.
إستثمارات ضخمة لتوفير أعلى معايير الجودة
تُقدر تكلفة إستيراد عربة قطار نوم جديدة بنحو مليون ونصف مليون يورو، بينما تبلغ تكلفة إعادة تأهيل العربة وفقًا لأحدث المواصفات العالمية حوالي 329 ألف يورو، أي ما يعادل 22% من ثمن العربة الجديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن 70% من تكلفة إعادة التأهيل تُسدد بالجنيه المصري، مما يعكس حرص الدولة على دعم الصناعة المحلية وتوفير العملة الأجنبية.
الخلاصة
إن قطارات النوم في مصر ليست مجرد وسيلة للإنتقال بين المدن، بل هي تجربة سفر ممتعة تجمع بين عبق التاريخ وجمال الحاضر.
فبينما يستمتع المسافر بمشاهد النيل الخالد والريف الأخضر، ويستمتع برحلة من القاهرة إلى أسوان في هدوء وراحة يتذكر أيضًا المراحل التي مرت بها هذه الخدمة العريقة حتى وصلت إلى مستوى الجودة والتطور الذي نشهده اليوم.














