فايزة كمال أيقونة الموهبة والوفاء التي غادرت في صمت
تعد الفنانة فايزة كمال واحدة من أبرز الوجوه التي تركت أثرًا طيبًا في قلوب الجماهير العربية بفضل موهبتها الفطرية وملامحها الهادئة.
ولدت فايزة في الثالث من سبتمبر عام 1962 في دولة الكويت لأبوين مصريين حيث قضت هناك أكثر من عشرين عامًا من عمرها قبل أن تقرر العودة مع أسرتها إلى مصر عقب حرب أكتوبر المجيدة عام 1973.
البدايات الفنية والتحديات الأسرية
عندما قررت فايزة الإلتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية اختارت قسم الديكور كرغبة أولى والتمثيل كرغبة ثانية ومن المثير للإهتمام أنها نجحت في الإختبارين معًا.
علاوة على ذلك واجهت فايزة في البداية معارضة شديدة من والدها تجاه دخولها عالم التمثيل إلا أن أستاذها الفنان القدير سعد أردش إستطاع إقناعه بموهبتها الإستثنائية لتبدأ بعدها مسيرتها الفنية بأدوار صغيرة أثبتت من خلالها جدارتها.
قصة حب ومسرحية غيرت المجرى
تزوجت فايزة كمال من المخرج المسرحي مراد منير بعد إعلانه إسلامه وأنجبت منه يوسف وليلى. وبالرغم من أن هذا الزواج أثار جدلًا واسعًا في ذلك الوقت إلا أن شقيقته الفنانة ماجدة أكدت دائمًا أن العلاقة كانت مبنية على الإحترام المتبادل وأن الأبناء نشأوا كمسلمين.
ومن الجدير بالذكر أن لقاءهما الأول كان خلال تحضيرات مسرحية «الملك هو الملك» حيث لم يلفت إنتباهه في البداية سوى موهبتها الطاغية التي فرضت نفسها أثناء البروفات.
رهان صلاح السعدني ولقب الكينج
في سياق متصل راهن الفنان صلاح السعدني في البداية على أن فايزة ستكون الحلقة الأضعف في العرض المسرحي لكنها فاجأت الجميع بأداء أبهر الجمهور وكسبت الرهان بجدارة.
ومن المواقف الطريفة في تلك الفترة أن مراد منير وصلاح السعدني اقترحا تزويجها للفنان محمد منير إلا أن الأخير رفض قائلًا «هذه بنت ناس» كما رفضت فايزة أيضًا مؤكدة اعتزازها به كصديق وزميل فقط.
ومن هنا التصق لقب «الملك» بمحمد منير بفضل نجاح هذه المسرحية التي استمرت ثمانية عشر عامًا وتحولت أغانيها إلى ألبوم حقق إنتشارًا واسعًا في الوطن العربي.
مواقف من الوفاء والنزاهة
فايزة كمال أيقونة الموهبة ولكن لم تكن حياة فايزة كمال مجرد أدوار تمثيلية بل كانت تجسيدًا للمبادئ الأخلاقية. فبعد رحيلها كشف زوجها عن واقعة صادمة حيث عرض عليها أحد الأثرياء شقة فاخرة على النيل وسيارة حديثة ومبالغ طائلة مقابل التخلي عن قيمها وخيانة زوجها ولكنها رفضت العرض رفضًا قاطعًا.
وبناءً على ذلك تأثرت مسيرتها الفنية بشكل كبير وحُرمت من أدوار البطولة التي كانت تستحقها مقارنة بنجمات جيلها بسبب تمسكها بأخلاقها.
الرحيل الحزين واللحظات الأخيرة
قبيل وفاتها شعرت فايزة بدنو أجلها وطلبت رؤية صديق عمرها محمد منير إلا أن قلبه المرهف لم يحتمل رؤيتها في تلك الحالة وهو ما يعكس صدق المشاعر التي تظهر دائمًا في غنائه.
وفي نهاية مطافها دخلت مستشفى قصر العيني حيث شُخصت بسرطان الكبد وبعد محاولة جراحية غير ناجحة إنتقلت إلى العناية المركزة لتسلم الروح إلى بارئها صباح يوم الاثنين 26 مايو تاركة خلفها إرثًا من الفن الراقي والسيرة العطرة.














