هل ترفع الفاكهة الاستوائية مستويات الجلوكوز حقًا

غير مصنف

استمع الي المقالة
0:00

المانجو وسكر الدم: هل ترفع الفاكهة الاستوائية مستويات الجلوكوز حقًا؟

 

المانجو هي فاكهة استوائية محبوبة، تشتهر بمذاقها الحلو وفوائدها الغذائية الغنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. ومع ذلك، غالبًا ما يتردد مرضى السكري أو الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة به في تناولها بسبب حلاوتها الطبيعية، والقلق من تأثيرها على مستويات السكر في الدم. فهل هذا القلق مبرر؟ وماذا تقول الدراسات العلمية حول استهلاك المانجو وتأثيره على الجلوكوز؟

لفهم هذه العلاقة، نحتاج إلى النظر في التركيب الغذائي للمانجو وكيف يتفاعل الجسم مع السكريات الطبيعية الموجودة فيها.

 

التركيب الغذائي للمانجو وتأثيره على سكر الدم

 

المانجو غنية بالسكريات الطبيعية (خاصة الفركتوز)، لكنها تحتوي أيضًا على مكونات أخرى مهمة تؤثر على كيفية هضم هذه السكريات وامتصاصها:

  1. الألياف الغذائية: المانجو مصدر جيد للألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. تلعب الألياف دورًا حاسمًا في إبطاء امتصاص السكريات في مجرى الدم. هذا يعني أن السكر لا يدخل الدم دفعة واحدة، مما يُساعد على منع الارتفاعات الحادة في مستويات الجلوكوز.
  2. مضادات الأكسدة والمركبات النشطة بيولوجيًا: تحتوي المانجو على مركبات نباتية مثل المانغفيرين (Mangiferin)، والكاروتينات، والبوليفينول. تُشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تُساهم في تحسين حساسية الإنسولين، وبالتالي تُساعد الجسم على استخدام الجلوكوز بفعالية أكبر. كما أنها تُقلل من الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يُمكن أن يُساهما في تطور مقاومة الإنسولين.
  3. المؤشر الجلايسيمي (Glycemic Index – GI): المؤشر الجلايسيمي هو مقياس يُحدد مدى سرعة رفع الطعام لمستوى السكر في الدم. تتراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للمانجو بين 41 و 60، وهو ما يُعتبر منخفضًا إلى متوسطًا. هذا يعني أن المانجو لا تُسبب ارتفاعًا سريعًا ومفاجئًا في سكر الدم مقارنة بالعديد من الأطعمة الأخرى الغنية بالكربوهيدرات. الفاكهة الناضجة تكون ذات مؤشر جلايسيمي أعلى قليلاً من الفاكهة الأقل نضجًا.

 

ماذا تقول الدراسات حول المانجو وسكر الدم؟

 

أجرت العديد من الدراسات أبحاثًا حول تأثير المانجو على مستويات السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري:

  • دراسات واعدة في الحيوانات والبشر: أظهرت بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أن مستخلص المانجو يُمكن أن يُساعد في خفض مستويات السكر في الدم وتحسين تحمل الجلوكوز. أما في الدراسات البشرية، فقد وجدت بعض الأبحاث أن تناول المانجو باعتدال لم يُسبب ارتفاعات كبيرة في سكر الدم لدى مرضى السكري، بل في بعض الحالات، قد يُساعد على تحسين التحكم في الجلوكوز.
  • دراسة جامعة أوكلاهوما (2018): ركزت إحدى الدراسات البارزة التي نُشرت في “Nutrients” على تأثير تناول المانجو المجففة بالتجميد على مؤشرات التمثيل الغذائي لدى البالغين الأصحاء ومرضى السمنة. وجدت الدراسة أن استهلاك 10 جرامات من المانجو المجففة يوميًا (ما يعادل حوالي كوب واحد من المانجو الطازجة) لم يُسبب ارتفاعًا كبيرًا في مستويات السكر في الدم أو الإنسولين، بل أظهرت بعض التحسينات في مستويات الجلوكوز بعد الوجبات. ومع ذلك، هذه الدراسة أُجريت على عينة صغيرة وتتطلب المزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.
  • التأكيد على الاعتدال والحصة: تُجمع معظم الدراسات والتوصيات على أن المفتاح هو الاعتدال في الكمية. فتناول كميات كبيرة جدًا من المانجو سيُؤدي حتمًا إلى ارتفاع مستويات السكر بسبب محتواها من الكربوهيدرات الكلية. الحصة الموصى بها هي عادةً نصف كوب إلى كوب واحد من المانجو الطازجة.

 

نصائح لمرضى السكري عند تناول المانجو:

 

  1. الاعتدال في الكمية: التزم بالحصة الموصى بها. لا تتناول حبة مانجو كاملة في وجبة واحدة، بل قسّمها على مدار اليوم.
  2. دمجها مع البروتين والألياف: لتقليل تأثير السكر على الدم، تناول المانجو مع مصدر للبروتين أو الألياف الصحية، مثل المكسرات، أو الزبادي اليوناني. هذا يُساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكر.
  3. تجنب العصائر: تناول المانجو كفاكهة كاملة بدلًا من العصير، لأن العصير يفتقر إلى الألياف، مما يُسبب ارتفاعًا أسرع في سكر الدم.
  4. راقب مستويات السكر: قس مستوى السكر في دمك قبل وبعد تناول المانجو لتفهم كيف يتفاعل جسمك معها.
  5. استشر طبيبك أو أخصائي التغذية: يمكنهم تقديم نصائح شخصية بناءً على حالتك الصحية وخطة علاجك.

الخلاصة: لا تُعتبر المانجو عدوًا لمرضى السكري أو من يراقبون مستويات السكر في الدم. على العكس، بفضل محتواها من الألياف ومضادات الأكسدة، يمكن أن تكون إضافة صحية للنظام الغذائي. المفتاح يكمن في الاعتدال في الكمية، ودمجها بذكاء ضمن وجبة متوازنة. القلق المفرط قد يحرمك من الاستفادة من فوائد هذه الفاكهة اللذيذة والمغذية.