مع الانتشار الكبير لتطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) والسحابة الرقمية حول العالم في 2025، أصبحت مراكز البيانات (data centers) — التي تستضيف هذه الخدمات — تحت ضغط هائل من جهة استهلاك الطاقة والتبريد. وفق تحليل حديث، استخدام خوادم عالية الأداء على مدار الساعة يولّد حرارة كبيرة، تفوق قدرة أنظمة التهوية والتبريد التقليدية في كثير من الحالات.
بحسب شركة أبحاث تقنية رائدة، الطلب على الكهرباء لمراكز البيانات سيرتفع في 2025 بنسبة 16٪ مقارنة بالعام الماضي، ويتوقع أن يتضاعف تقريبًا بحلول 2030. هذا لا يعني فقط ارتفاع فاتورة الكهرباء، بل يشير إلى ضغط على شبكات الطاقة، واحتمالية انقطاعات، وتأثير بيئي بسبب زيادة استهلاك الوقود الأحفوري في بعض المناطق.
المعضلة الأساسية أن جزءًا كبيرًا من الطاقة المستهلكة لا يذهب فقط للتشغيل، بل للتبريد أيضًا — لأبعاد الحرارة الناتجة عن مئات الآلاف من المعالجات العاملة في مراكز ضخمة. في مناطق حارة أو ذات بنى تحتية ضعيفة في التبريد، هذا قد يعني أن خدمات الإنترنت، الحوسبة السحابية، أو تطبيقات AI قد تواجه بطء، انقطاع مؤقت أو كيانات مضاعفة في التكلفة — وهو ما يضرم تساؤلات حول استدامة “طفرة AI” في العالم.
من جهة أخرى، بعض شركات التكنولوجيا بدأت تبتكر — تستخدم تبريد سائل (liquid cooling) أو أنظمة أكثر كفاءة طاقية بدل التبريد الهوائي التقليدي، لتقليل استهلاك الكهرباء والماء. كذلك هناك دعوات لتشغيل مراكز بيانات باستخدام طاقة نظيفة أو متجددة (رياح، شمس، طاقة نووية خفيفة…) بدل الاعتماد على مصادر ملوثة، خصوصًا مع ارتفاع الضغط على الشبكات الكهربائية.
لكن حتى مع الابتكار، التحديات كبيرة: · الطلب على الطاقة يتزايد بسرعة جدًا مع توسع استخدام AI. · تكلفة الإعداد لمراكز تبريد متقدمة أو استخدام طاقة نظيفة مرتفعة. · في العديد من الدول — خصوصًا النامية أو ذات بنى تحتية ضعيفة — من الصعب توفير طاقة مستقرة وبيئة مناسبة لتبريد مراكز ضخمة.
إذا استمرت الأمور بهذا المنوال — زيادة في النمو + بنية تحتية ضعيفة + ضغوط بيئية — قد نرى “أزمة طاقة حقيقية” في السنوات القادمة، تؤثر ليس فقط على شركات التقنية، بل على استقرار الإنترنت والخدمات الرقمية التي نعتمد عليها يوميًا.













