ذاكرة السينما هانيبال ليكتر بين رفض كونري وعبقرية هوبكنز

أخبار عالمية

استمع الي المقالة
0:00

ذاكرة السينما هانيبال ليكتر بين رفض كونري وعبقرية هوبكنز

يُعتبر فيلم “صمت الحملان” علامة فارقة في تاريخ سينما الرعب النفسي حيث إستطاع أن يحفر إسمه كواحد من أكثر الأفلام إثارة للجدل والإعجاب في آن واحد.

وبالرغم من مرور عقود على إنتاجه إلا أن أسرار وكواليس صناعته ما زالت تثير شغف المحبين للسينما العالمية خاصة فيما يتعلق بإختيار بطل الفيلم الذي سيجسد شخصية الطبيب القاتل هانيبال ليكتر.

رؤية المخرج جوناثان ديمي وتحديات الإختيار

ذاكرة السينما هانيبال ليكتر وفي مقابلة أجراها المخرج الراحل جوناثان ديمي عام 2016 إسترجع خلالها بدقة متناهية تفاصيل تلك المرحلة الحرجة من الإنتاج.

فقد أكد ديمي أن إختيار الممثل المناسب لهذا الدور تطلب عناية فائقة وتفكيرًا عميقًا لأن الشخصية تتطلب مزيجًا نادرًا من الذكاء الحاد والبرود القاتل.

ومن هذا المنطلق كان ديمي يرى في أنتوني هوبكنز مرشحًا مثاليًا نتيجة أدائه المذهل كطبيب بارع في فيلم “الرجل الفيل” مما جعله يؤمن بقدرة هوبكنز على تجسيد دور الدكتور ليكتر ببراعة فائقة.

شون كونري : الفرصة الضائعة بسبب “الإشمئزاز”

علاوة على إعجابه بهوبكنز كشف ديمي أن النجم العالمي شون كونري كان المنافس الوحيد الذي رآه مناسبًا لهذا الدور.

وبناء على ذلك إتجه صناع العمل لإرسال السيناريو إلى كونري أولًا نظرًا لشعبيته الجارفة في ذلك الوقت وقوته البدنية وحضوره الطاغي.

ولكن وبشكل غير متوقع جاء رد فعل كونري صادمًا حيث إعتبر قصة الفيلم “مقززة” ورفض تمامًا فكرة المشاركة فيه.

ونتيجة لهذا الرفض القاطع أُغلق باب التكهنات لتبدأ رحلة أنتوني هوبكنز نحو الأسطورية.

اللحظة الحاسمة في مقر شركة أوريون

عقب إستقرار الرأي على هوبكنز إجتمع فريق العمل قبل بدء التصوير بأسبوع لإجراء قراءة كاملة للنص.

وفي تلك الأثناء حدث ما لم يكن في الحسبان حيث خيم صمت رهيب على القاعة فور إنتهاء هوبكنز من أداء جملته الأخيرة.

ومن ثم أدرك المخرج والمنتجون أنهم أمام أداء غير مسبوق سيتجاوز حدود التوقعات. وبالفعل أثبتت الأيام صحة هذا الحدس إذ تحول “صمت الحملان” إلى ظاهرة سينمائية وحصد خمس جوائز أوسكار كبرى.

إرث خالد في تاريخ الرعب النفسي

ختامًا لا يمكن إنكار أن رفض شون كونري للدور كان بمثابة هدية للسينما لأنها سمحت لأنتوني هوبكنز بتقديم واحد من أعظم الأدوار في التاريخ.

وبفضل هذا الإختيار الموفق تحول هانيبال ليكتر من مجرد شخصية في رواية إلى أيقونة عالمية تجسد الرعب الذكي.

وهكذا يظل فيلم “صمت الحملان” شاهدًا على أن القرارات الفنية الصعبة هي التي تصنع الأساطير التي لا تموت بمرور الزمن.