اختيار المشروب الأمثل لترطيب جسمك في حر الصيف

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

ساخن أم بارد؟.. اختيار المشروب الأمثل لترطيب جسمك في حر الصيف

 

مع قدوم فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، يصبح الحفاظ على ترطيب الجسم أمرًا بالغ الأهمية. الجسم يفقد السوائل باستمرار عبر التعرق لمحاولة تبريد نفسه، وإذا لم يتم تعويض هذه السوائل، قد يحدث الجفاف، والذي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل الإجهاد الحراري وضربة الشمس. لكن السؤال الذي يطرح نفسه غالبًا هو: هل المشروبات الباردة أم الساخنة هي الأفضل لترطيب الجسم في هذا الطقس الحار؟

الجواب قد يكون مفاجئًا بعض الشيء، حيث لكل منهما مزاياه وعيوبه في سياق الترطيب والتبريد.


 

1. المشروبات الباردة والثلجية: الانتعاش الفوري والمغالطات الشائعة

 

المشروبات الباردة والثلجية هي الخيار الأول الذي يتبادر إلى الذهن عند الشعور بالحر والعطش. فهي تمنح إحساسًا فوريًا بالانتعاش والارتواء.

  • مزاياها:
    • راحة فورية: توفر إحساسًا سريعًا بالانتعاش والتهدئة عند دخولها الفم والمريء.
    • سهولة الهضم والامتصاص: الجسم يمتص الماء البارد بسرعة أكبر مقارنة بالماء الدافئ، مما يساهم في ترطيب أسرع للخلايا.
    • منعش ومريح: كثيرون يفضلون المذاق والإحساس الذي توفره المشروبات الباردة في الطقس الحار.
  • المغالطات والعيوب المحتملة:
    • تضييق الأوعية الدموية: عند شرب الماء البارد جدًا أو الثلج، يقوم الجسم بتضييق الأوعية الدموية في الجهاز الهضمي والجلد في محاولة للحفاظ على درجة حرارته الأساسية. هذا التضييق قد يُقلل من كفاءة امتصاص الماء على المدى القصير، ويُقلل من قدرة الجسم على إطلاق الحرارة عبر الجلد.
    • زيادة إحساس الحرارة داخليًا (على المدى الطويل): قد يُفسر الجسم دخول سائل بارد جدًا كإشارة إلى أنه بحاجة لإنتاج المزيد من الحرارة لتدفئة نفسه، مما قد يؤدي إلى زيادة طفيفة في درجة الحرارة الداخلية على المدى الطويل، وبالتالي زيادة التعرق.
    • إزعاج للجهاز الهضمي: لبعض الأشخاص، قد تُسبب المشروبات شديدة البرودة تشنجات في المعدة أو تُزعج الجهاز الهضمي الحساس.

 

2. المشروبات الدافئة والساخنة: مفتاح التبريد العميق

 

على عكس المتوقع، تُشير بعض الدراسات والخبرات العملية إلى أن المشروبات الدافئة قد تكون أكثر فعالية في تبريد الجسم على المدى الطويل في بعض الظروف.

  • مزاياها:
    • تحفيز التعرق: شرب سائل دافئ يُؤدي إلى ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم الداخلية، مما يُحفز الغدد العرقية على إنتاج المزيد من العرق. عندما يتبخر هذا العرق من سطح الجلد، فإنه يُحدث تأثيرًا تبريديًا فعّالًا للجسم بأكمله.
    • لا تُسبب تضييقًا للأوعية: على عكس المشروبات الباردة جدًا، لا تُسبب المشروبات الدافئة تضييقًا للأوعية الدموية، مما يُحافظ على تدفق الدم الطبيعي ويدعم عملية التبريد الطبيعية للجسم.
    • مفيدة لبعض الثقافات: في العديد من الثقافات التي تعيش في مناخات حارة (مثل بعض مناطق الشرق الأوسط والهند)، يُفضل الناس تناول الشاي الدافئ للمساعدة في التبريد.
  • عيوبها المحتملة:
    • الشعور بالحرارة في البداية: قد لا تُوفر الراحة الفورية التي تُوفرها المشروبات الباردة.
    • قد لا تكون مُناسبة للجميع: بعض الأشخاص قد لا يتقبلون فكرة شرب الساخن في جو حار.

 

أي المشروبات أفضل إذن؟

 

لتحقيق الترطيب الأمثل في حر الصيف، يمكننا استخلاص النقاط التالية:

  1. الماء الفاتر أو البارد (وليس المثلج): هو الخيار الأفضل لمعظم الناس. الماء الفاتر أو البارد قليلاً (وليس المثلج) يُمتص بكفاءة عالية دون أن يُسبب تضييقًا كبيرًا في الأوعية الدموية. هذا النوع من الماء يُوفر ترطيبًا سريعًا ومستمرًا دون إحداث صدمة حرارية للجسم.
  2. المشروبات الدافئة (باعتدال): يُمكن أن تكون خيارًا جيدًا لأولئك الذين يفضلونها، خاصة إذا كان الهدف هو تعزيز التعرق وبالتالي التبريد الفعال عبر تبخر العرق. الشاي الأخضر الدافئ أو شاي الأعشاب الفاتر يمكن أن يكونا خيارًا جيدًا.
  3. تجنب المشروبات السكرية والكحولية: بغض النظر عن درجة حرارتها، المشروبات الغنية بالسكر (مثل العصائر المعلبة والمشروبات الغازية) والكحول تزيد من خطر الجفاف بدلًا من الترطيب. السكر يُسبب سحب الماء من الخلايا، والكحول يُعد مُدرًا للبول.
  4. الأهم هو الكمية والانتظام: بغض النظر عن درجة الحرارة، فإن الأهم هو شرب كميات كافية من السوائل بانتظام على مدار اليوم، حتى لو لم تشعر بالعطش. لا تنتظر حتى تشعر بالعطش الشديد، فهذه علامة على أن الجفاف قد بدأ بالفعل.

الخلاصة: في حر الصيف، يعتبر الماء الفاتر أو البارد قليلًا هو المشروب الأكثر فعالية وعملية للترطيب الفوري والمستمر. بينما المشروبات الدافئة قد تُساهم في التبريد على المدى الطويل من خلال التعرق، إلا أنها قد لا تُناسب الجميع. المفتاح هو شرب السوائل النظيفة والآمنة بانتظام على مدار اليوم، وتجنب المشروبات التي تُسبب الجفاف. استمع إلى جسمك واختر ما يُشعرك بالراحة والانتعاش مع ضمان حصولك على الترطيب الكافي.