الأزهر يحذر من الدعاء على الأبناء : دعوة الوالد مستجابة ولكن..
تصدر إسم لاعب الأهلي السابق، إبراهيم سعيد، محركات البحث ومنصات التواصل الإجتماعي مؤخرًا، وذلك بعد ظهوره في فيديوهات مؤثرة عقب خروجه من محبسه على ذمة قضية نفقة.
وقد صرح سعيد بأنه تعرض لظلم كبير من بناته وزوجته السابقة، مدعيًا شهادتهن الزور ضده في المحكمة وتحريض والدتهن، مما أدى إلى حبسه.
وفي خضم هذا الموقف العصيب، تساءل إبراهيم سعيد عن مدى جواز الدعاء على بناته بعد ما وصفه بتسببهن في حبسه، وما هي عقوبتهن من الناحية الدينية؟
حكم الدعاء على الأبناء في الشريعة الإسلامية
في سياق الرد على هذا التساؤل الهام، جاء توضيح حاسم من دار الإفتاء المصرية و الأزهر يحذر من الدعاء على الأبناء من مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف.
فقد أكدا على تحذير شديد من ظاهرة منتشرة بين الآباء والأمهات وهي الدعاء على الأبناء عند الغضب منهم.
هذا الفعل، وفقًا للفتوى، مكروه شرعًا وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم صراحةً.
وإستشهد الأزهر بالحديث الشريف عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ؛ لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ» رواه مسلم وأبو داود. هذا الحديث يحمل تحذيرًا واضحًا من الدعاء بالشر على أي شيء، خشية أن يتزامن ذلك مع ساعة إستجابة من الله تعالى، فيقع الضرر الذي دعا به الإنسان.
دعاء الوالد لولده.. قوة ودعاء مستجاب
على النقيض من الدعاء بالسوء، شدد الأزهر على ضرورة أن يتوجه الآباء والأمهات بالدعاء لأبنائهم بالهداية والصلاح وأن يلهمهم الله رشدهم.
كما أكدوا على أهمية التعامل مع الأبناء برفق وحكمة وإحسان.
وفي هذا الصدد، أشار الأزهر إلى أن دعاء الوالد لولده مستجاب، سواء كان بالخير أو بالشر في حال الغضب والضجر.
وهذا ما يؤكده قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ» رواه ابن ماجه والإمام أحمد.
رحمة الله تدرأ الضرر في لحظات الغضب
ومع إقرار كون دعاء الوالد مستجابًا، إلا أن من رحمة الله تعالى بعباده أنه قد لا يستجيب لدعاء الوالدين على أولادهما إذا كان ذلك في وقت الغضب الشديد والضجر.
ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: «وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ» (يونس: 11).
وقد أوضح الإمام ابن كثير رحمه الله في “تفسيره” هذا المعنى، قائلًا: “يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده، وأنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم، أو أموالهم، أو أولادهم، في حال ضجرهم، وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد بالشر إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم – والحالة هذه – لطفًا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم، أو لأموالهم، أو لأولادهم، بالخير والبركة والنماء“.
نصيحة للوالدين : الدعاء بالخير هو الأجدر
بناءً على ما سبق، يرى الأزهر الشريف أنه يجب على الوالدين الإكثار من الدعاء لأبنائهم بالهداية والصلاح.
وعليهما أن يحرصا على تربيتهم تربية إسلامية صحيحة، وأن يتقيا الله فيهم، وأن يحرصا على الدعاء لهم بالخير دائمًا.
وفي الختام، نصح الأزهر بضرورة تجنب الدعاء عليهم بالسوء، خاصة في أوقات الغضب والضجر، فالدعاء بالهداية والصلاح هو الأولى والأفضل دائمًا.
فالأبناء هم زينة الحياة الدنيا وقرة عين الوالدين، كما قال الله تعالى: «الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» (الكهف: 46)، وهم فلذة كبدهما، فكيف يدعوان عليهم بالسوء؟!














