حريق ضخم يلتهم ستوديو مصر عامًا من تاريخ السينما في خطر
إندلع حريق ضخم يلتهم ستوديو مصر اليوم الجمعة الشهير بمنطقة المريوطية في الهرم بمحافظة الجيزة ما تسبب في حالة إستنفار واسعة داخل القطاع الفني بعد أن التهمت النيران ديكور مسلسل “الكينج” الذي يقوم ببطولته الفنان محمد إمام والمقرر عرضه في موسم دراما رمضان2026.
جهود الإطفاء والتحقيقات العاجلة
لم تعلن السلطات المصرية عن وقوع إصابات أو خسائر في الأرواح حتى الآن.
في هذا السياق لا تزال جهود الإطفاء مستمرة للسيطرة على الحريق بالكامل.
في الوقت ذاته باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات عاجلة لمعرفة أسباب إندلاع النيران.
بالإضافة إلى ذلك بدأت لجان فنية مختصة حصر الخسائر المادية التي طالت واحدًا من أهم المعالم السينمائية في مصر.
«ستوديو مصر».. صرح بدأ بـ«وداد»
«ستوديو مصر» تم إفتتاحه في السابع من مارس عام 1935. لقد ساهم الإستوديو في ذلك الوقت في دعم وتقدم السينما في مصر.
وقد تم هذا من خلال شركة مصر للتمثيل والسينما التي كانت إحدى المؤسسات العملاقة التي أنشأها الإقتصادي المصري الكبير طلعت حرب منذ عام 1927.
رؤية طلعت حرب للثقافة كإستثمار
كان طلعت حرب يؤمن بأن تجديد الإقتصاد في مصر لن يتم إلا إذا إزدهرت الثقافة وإستنارت العقول بالأفكار الجديدة والثقافة الرفيعة.
كما أنه كان يؤمن أيضًا بأن الثقافة إستثمار كبير. إيمانًا منه بضرورة تدعيم الثقافة والفنون ونشر الوعي قام بتأسيس شركة مصر للتمثيل والسينما «ستوديو مصر» لإنتاج أفلام مصرية لفنانين مصريين مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وغيرهما.
البعثات الفنية وتأسيس الصناعة
لذلك قام أستوديو مصر بإرسال البعثات الفنية من المصريين إلى أوروبا لتعلم فنون التصوير والإخراج والديكور والمكياج.
على سبيل المثال سافر أحمد بدرخان وموريس كساب لدراسة الإخراج وحسن مراد ومحمد عبد العظيم لدراسة التصوير ومصطفى والي لدراسة الصوت وولي الدين سامح لدراسة الديكور ونيازي مصطفى لدراسة المونتاج. علاوة على ذلك تم تعيين الفنان أحمد سالم مديرًا لإستوديو مصر.
أيقونة السينما المصرية
كان أول عمل تم إنتاجه وتصويره في «ستوديو مصر» هو فيلم (وداد) عام 1935 لكوكب الشرق أم كلثوم. منذ إفتتاح هذا الصرح السينمائي الكبير وحتى الآن شهد تطورًا كبيرًا في كافة المجالات سواء الفنية أو التكنولوجية في مجالات الديكور والتصوير والمونتاج وكذلك البلاتوهات المخصصة للتصوير.
وعليه كان لإستوديو مصر دورًا إيجابيًا في تاريخ الإنتاج السينمائي الرفيع في مصر. ونتيجة لذلك ساهم في دعم موقع مصر الريادي في المجال الفني وأكد جدارتها في أن تكون عاصمة الفن في الشرق.
أقيم «ستوديو مصر» على مساحة كبيرة من الأرض وتضم أكثر من بلاتوه للتصوير. هذا فضلًا عن ورش للديكور وغرف للممثلين ومخازن للملابس ومعدات التصوير السينمائي.
الجدير بالذكر أن رائد السينما الكبير الفنان محمد بيومي أهدى ستوديو مصر عددًا من آلات التصوير السينمائي. كما يضم الإستوديو أشهر ديكور للحارة المصرية التي تتضمنها مشاهد كثيرة للأفلام السينمائية.














