زجاجة المياه المنسية في السيارة هكذا تتحول زجاجة الماء إلى خطر يهدد صحتك

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

زجاجة المياه المنسية في السيارة هكذا تتحول زجاجة الماء إلى خطر يهدد صحتك

كثيراً ما نترك زجاجات المياه البلاستيكية داخل سياراتنا، خاصةً في الأيام الحارة، ظناً منا أنها ستكون في متناول أيدينا عند الحاجة إليها.

ولكن، هل فكرت يوماً في المخاطر الصحية التي قد تترتب على شرب الماء من زجاجة تعرضت لحرارة الشمس المباشرة لساعات طويلة؟ إن الأمر لا يقتصر على مجرد تغير طفيف في طعم الماء، بل يتجاوزه إلى تأثيرات أعمق قد لا تكون على دراية بها.

التفاعلات الكيميائية : الزجاجة مصدر الخطر

الخطر الأساسي يكمن في المادة المصنوع منها معظم زجاجات المياه البلاستيكية، وهي مادة البولي إيثيلين تيرفثالات (PET). عندما تتعرض هذه المادة لحرارة عالية، تبدأ في التحلل وإطلاق مركبات كيميائية ضارة في الماء.

من أبرز هذه المركبات هو أنتيمون، وهو معدن ثقيل يُستخدم في تصنيع البلاستيك. تشير الأبحاث إلى أن مستويات هذا المعدن تزداد بشكل كبير في الماء عندما تُترك الزجاجات في درجات حرارة مرتفعة.

على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي التعرض المفرط لهذه المادة إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، الكبد، والكلى.

بالإضافة إلى ذلك، تُضاف بعض المواد الكيميائية الأخرى لتحسين مرونة البلاستيك، مثل مركبات الفثالات، التي تُعرف بأنها من المُؤَثِّرات الهرمونية.

هذه المركبات قادرة على محاكاة عمل الهرمونات في الجسم، مما قد يؤثر على النظام الهرموني ويُسبب إضطرابات في الغدد الصماء، خاصةً لدى الأطفال والشباب.

نمو البكتيريا : بيئة مثالية للجراثيم

لا يقتصر الخطر على المركبات الكيميائية فقط. فالماء الفاتر أو الساخن داخل الزجاجة يُشكل بيئة مثالية لنمو البكتيريا والجراثيم.

عندما تشرب من الزجاجة، تنتقل البكتيريا من فمك إلى الماء، ومع إرتفاع درجة الحرارة، تتكاثر هذه البكتيريا بمعدلات سريعة. شرب هذا الماء الملوث يمكن أن يؤدي إلى أمراض معدية أو التهابات في الجهاز الهضمي، مثل الإسهال أو التسمم الغذائي.

هذه المشكلة تُصبح أكثر خطورة عند إعادة إستخدام الزجاجة نفسها مرات متعددة، دون غسلها بشكل صحيح، مما يُؤَكِّد على أهمية التخلص منها بعد كل إستخدام.

نصائح وقائية : كيف تحمي نفسك؟

حماية نفسك من هذه المخاطر أمر بسيط جداً. إليك بعض النصائح الهامة:

تجنَّب ترك زجاجات المياه البلاستيكية في السيارة : إن أفضل طريقة لتجنب هذه المخاطر هي عدم ترك الزجاجة في سيارتك من الأساس، أو على الأقل أخذها معك عند مغادرة السيارة.

إستخدم البدائل الصحية : فكّر في إستبدال الزجاجات البلاستيكية بأخرى مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ (Stainless Steel) أو الزجاج، فهذه المواد لا تتفاعل مع الماء عند تعرضها للحرارة ولا تُطلق أي مواد كيميائية ضارة.

تجنب إعادة الإستخدام : لا تُعِد إستخدام الزجاجات البلاستيكية المخصصة للإستخدام مرة واحدة، فهي ليست مصممة لتحمل الغسيل المتكرر أو درجات الحرارة المتقلبة.

في الختام، قد تبدو زجاجة المياه المنسية في السيارة حلاً سريعاً لإرواء عطشك، ولكنها تحمل في طياتها مخاطر صحية قد تؤثر على جسمك على المدى الطويل.

إن الوعي بهذه المخاطر وإتخاذ خطوات وقائية بسيطة هو أفضل سبيل للحفاظ على صحتك وسلامتك.