يحيى الفخراني يحتفل بالعرض رقم 200 لمسرحية «الملك لير».. رحلة فنية بدأت عام 2001
في إنجاز فني يعكس قيمة المسرح واستمرار الأعمال الكلاسيكية في جذب الجمهور، احتفل الفنان المصري الكبير يحيى الفخراني بتقديم العرض رقم 200 من مسرحية «الملك لير»، العمل المسرحي الشهير المأخوذ عن رائعة الكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، والذي ارتبط به الفخراني منذ عام 2001، ليواصل تقديم الشخصية على مدار أكثر من 25 عامًا، عبر مواسم مسرحية متقطعة.
وشهد المسرح القومي بالقاهرة سلسلة جديدة من عروض المسرحية خلال أكتوبر 2026، قبل اختتام الموسم يوم الأحد 25 أكتوبر، في محطة مهمة من مسيرة فنية استثنائية جمعت بين الخبرة والموهبة والارتباط العميق بالمسرح.
يحيى الفخراني: كبرت مع شخصية الملك لير
تحدث يحيى الفخراني عن علاقته الطويلة بالمسرحية، مشيرًا إلى أن السنوات التي قضاها في تقديم الشخصية جعلته يفهم بصورة أعمق معنى التقدم في العمر، حتى أصبح قريبًا من العمر الذي تمثله شخصية الملك لير في النص الأصلي.
وقال الفخراني في تصريحات لوكالة فرانس برس إنه كبر أثناء تقديم المسرحية، وإن التجربة جعلته يفهم معنى الشيخوخة بصورة مختلفة، مضيفًا أن العرض يتطلب مجهودًا كبيرًا، لكنه وفريق العمل يقدمونه بحب.
وتعكس هذه الكلمات حجم الارتباط الذي نشأ بين الفنان والشخصية على مدار سنوات طويلة، إذ لم يعد العمل مجرد دور مسرحي يؤديه، بل أصبح تجربة إنسانية وفنية تطورت معه بمرور الزمن.
ما قصة مسرحية «الملك لير»؟
تُعد «الملك لير» واحدة من أشهر المآسي المسرحية التي كتبها ويليام شكسبير في مطلع القرن السابع عشر، وتدور أحداثها حول ملك مسن يقرر تقسيم مملكته بين بناته الثلاث، طالبًا منهن التعبير عن مدى حبهن له.
لكن القرار يتحول إلى بداية لسلسلة من الصراعات التي تكشف الطمع والخيانة والجحود، وتضع الملك أمام حقائق مؤلمة عن السلطة والعائلة والوفاء. ومع تطور الأحداث، يجد لير نفسه في مواجهة الوحدة وفقدان المكانة، لتتحول حكايته إلى رحلة إنسانية عميقة حول طبيعة البشر وتقلبات الحياة.
وتمنح هذه القصة الفنان الذي يجسد الشخصية مساحة واسعة لإظهار التحولات النفسية والانفعالية، وهو ما يجعل أداء دور الملك لير تحديًا تمثيليًا يحتاج إلى خبرة كبيرة وقدرة على التعبير عن مشاعر متناقضة.
فريق العمل وراء النجاح
يشارك يحيى الفخراني في النسخة المصرية من المسرحية عدد من الفنانين، من بينهم طارق دسوقي، وحسن يوسف، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، ومحمد العزايزي، إلى جانب مجموعة أخرى من الممثلين.
ويخرج العرض شادي سرور، بينما تولت الدكتورة فاطمة موسى ترجمة النص إلى العربية، في محاولة لتقديم العمل الشكسبيري للجمهور المصري ضمن رؤية مسرحية تحافظ على القيمة الأدبية للنص وتمنحه حضورًا على خشبة المسرح القومي.
200 عرض.. والجمهور يواصل الحضور
يمثل الوصول إلى العرض رقم 200 محطة مهمة في تاريخ النسخة المصرية من «الملك لير»، ويؤكد استمرار الاهتمام بالأعمال المسرحية الكلاسيكية عندما تقدم في تجربة فنية متكاملة.
كما جاءت العروض الأخيرة ضمن برنامج ثقافي يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الجمهور لمشاهدة أعمال مسرحية متنوعة بأسعار مناسبة، إذ تراوحت أسعار تذاكر هذه السلسلة بين 60 و110 جنيهات مصرية.
ولفتت إحدى المشاهدات، التي حضرت العرض للمرة الأولى، إلى أنها شعرت وكأنها انتقلت إلى عالم مختلف بعيدًا عن صخب الحياة اليومية، كما أشادت بتجربتها مع المسرح باللغة العربية الفصحى.
رحلة فنية تتجاوز ربع قرن
لا يمثل الاحتفال بالعرض رقم 200 مجرد رقم في سجل المسرحية، بل يحمل دلالة خاصة على مسيرة فنان استطاع أن يواصل تقديم شخصية واحدة عبر مراحل عمرية مختلفة، وأن يكتشف أبعادًا جديدة فيها مع مرور الوقت.
ومع اختتام الموسم الأخير، تظل تجربة يحيى الفخراني في «الملك لير» واحدة من المحطات البارزة في مسيرته المسرحية، وشاهدًا على قدرة المسرح على الاحتفاظ بمكانته بوصفه مساحة حية للتجارب الإنسانية والفنية.
في النهاية، يثبت يحيى الفخراني أن العلاقة بين الفنان والشخصية قد تتجاوز حدود العرض الواحد، لتصبح رحلة عمر كاملة، تتغير فيها نظرة الممثل إلى الحياة بقدر ما يمنح الشخصية من روحه وخبرته.
يحيى الفخراني و«الملك لير».. 200 عرض ورحلة فنية بدأت عام 2001 وما زالت حاضرة في ذاكرة المسرح المصري.














