هل للبطاطا الحلوة أضرار على مرضى السكري

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

هل للبطاطا الحلوة أضرار على مرضى السكري؟ مفتاح السيطرة في طريقة التحضير والكمية

تُعد البطاطا الحلوة من الأطعمة التي غالبًا ما تثير التساؤلات بين مرضى السكري بسبب مذاقها الحلو ومحتواها من الكربوهيدرات. والحقيقة هي أن البطاطا الحلوة في حد ذاتها ليست ضارة لمرضى السكري، بل إنها تقدم فوائد صحية عديدة، ولكن بشرط أساسي وهو التحكم الدقيق في الكمية وطريقة التحضير التي قد تحولها من طعام صديق إلى طعام يسبب ارتفاعًا مفاجئًا في سكر الدم.

الفوائد المشروطة: لماذا البطاطا الحلوة مناسبة؟

تحتوي البطاطا الحلوة على عدة مكونات تجعلها خيارًا أفضل من البطاطا البيضاء أو الكربوهيدرات المكررة لمرضى السكري:

الألياف الغذائية: هي غنية بالألياف، والتي تلعب دورًا حيويًا في إبطاء عملية هضم الكربوهيدرات وامتصاص السكر في مجرى الدم. هذا التباطؤ يساعد على تجنب الارتفاعات الحادة والمفاجئة في مستوى الجلوكوز، مما يساهم في تحسين التحكم العام في سكر الدم.

المؤشر الغلايسيمي (GI) المنخفض نسبياً: عند تحضيرها بالطريقة الصحيحة، يكون المؤشر الغلايسيمي للبطاطا الحلوة أقل من المتوسط، مما يعني أنها تطلق السكر ببطء وثبات في الجسم.

تحسين حساسية الأنسولين: تشير بعض الدراسات إلى أن البطاطا الحلوة قد تساهم في تحسين حساسية مستقبلات الأنسولين، مما يساعد الجسم على استخدام الأنسولين المتاح بشكل أكثر كفاءة ويقلل من مقاومة الأنسولين.

المغذيات الدقيقة: تحتوي على مضادات أكسدة قوية مثل البيتا كاروتين والبوتاسيوم، التي تدعم صحة الأعصاب والقلب، وهي مهمة جداً لمرضى السكري المعرضين لمضاعفات مرتبطة بالجهاز الدوري والجهاز العصبي.

أضرار البطاطا الحلوة:
الإضرار المحتملة: عندما تصبح البطاطا الحلوة مشكلة

تتحول البطاطا الحلوة إلى عامل ضرر محتمل عندما لا يتم الانتباه إلى عاملين رئيسيين:

1. طريقة التحضير: مفتاح المؤشر الغلايسيمي

تغير طريقة طهي البطاطا الحلوة من تركيبتها النشوية، وبالتالي ترفع مؤشرها الغلايسيمي (GI):

المسلوقة أو المطبوخة بالبخار: عادةً ما يكون لها أدنى مؤشر غلايسيمي (في حدود 44 إلى 50)، وتعتبر الخيار الأفضل والأكثر أمانًا لمرضى السكري.

المخبوزة أو المقلية أو المحمصة: يمكن أن يرتفع المؤشر الغلايسيمي بشكل كبير (قد يصل إلى 75 أو أكثر)، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع ومفاجئ في سكر الدم، ما يشكل خطراً على التحكم في مستوى السكري. يجب تجنب القلي تمامًا.

2. حجم الحصة (الكمية): تجاوز الحد الآمن

بما أن البطاطا الحلوة لا تزال تحتوي على كربوهيدرات (نشا وسكر طبيعي)، فإن تناول كميات كبيرة منها، حتى لو كانت مسلوقة، سيؤدي حتماً إلى ارتفاع سكر الدم.

الجرعة الآمنة: يجب اعتبار البطاطا الحلوة كجزء من حصة الكربوهيدرات اليومية الإجمالية وليس كوجبة خضار حرة. يوصي الأطباء وأخصائيو التغذية عادة بتناول حبة صغيرة واحدة مسلوقة أو مشوية مرة أو مرتين في الأسبوع كحد أقصى، وتناولها دائمًا ضمن وجبة متوازنة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف الأخرى (مثل الخضروات الورقية) لإبطاء عملية الهضم.

 الخلاصة الطبية: إدارة المخاطر

لا يوجد ضرر قاطع في تناول البطاطا الحلوة لمرضى السكري، ولكن الضرر يكمن في سوء الإدارة وعدم الوعي بتأثير طريقة الطهي والكمية على سكر الدم. يجب على مريض السكري دائمًا استشارة طبيبه أو أخصائي التغذية لتحديد الحصة المناسبة له، وإجراء فحص السكر بعد تناولها لمعرفة استجابة الجسم الشخصية لها.