![]()
هاني همام يكتب : نار التضخم تحرق جيوب الشعوب.
تزايدت أوجاع العالم الاقتصادية وأصبح الجسد الاقتصادي العالمي يتألم بشدة، وأصبحت عيون الشعوب تذرف دموع الجوع والعوز، وأصبح حكماء الاقتصاد يجربون الخطط داخل معاملهم ومكاتبهم الاقتصادية وفق كل بلد وقدرته الاقتصادية أملاً في النجاة.
القلق والخوف هما سيدا الموقف العالمي، فقد أصيبت الأنظمة في كل بلدان العالم بالارتباك من شراسة أنياب التضخم وارتفاع الأسعار التي تضرب اقتصادات العالم بلا هوادة.
لم تستطع كل اقتصادات العالم أن تكتسب سياستها وقوتها الصلابة في الصمود أمام خطر التضخم، الذي امتلك الشراسة في التهام كل الخطط الاقتصادية للوقوف أمامه، وأصبح اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية يعاني من ارتفاع الأسعار بمعدل فاق كل التوقعات وبلغ أعلى معدل له منذ 40 عاماً، وتعالت صيحات الاقتصاديين مطالبين الفيدرالي الأمريكي بزيادة معدل الفائدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في حقيقة الأمر، هم يزيدون عمق الحفرة لهدم اقتصادات الدول النامية، وربما إعلان إفلاسها لأسباب عديدة ومضاعفة حجم ديون الولايات المتحدة الأمريكية ثلاث أضعاف الحجم الحالي، وهو ما يعني دخول الاقتصاد الأمريكي في نفق مظلم وإنقاذه من مخاطر هذا النفق يحتاج لمعجزة إلهية.
الأمر خرج عن السيطرة وتمدد الخطر ليصيب اقتصاديات الدول الأوربية التي ظنت أنها في مأمن من خطر التضخم، وركبت نفس القطار الذي فرضته الولايات المتحدة لأوروبا لتكشف الدول الأوروبية أن القطار يسير بهم إلى الهاوية، ولذلك سرعان ما حاولوا القفز منه الواحد تلو الآخر، وتمثل ذلك عندما أعلنت الدول الأوروبية عدم قدرتها عن إيجاد البديل للغاز والنفط الروسي، وقبلت بعض الدول مغرمة الدفع بالروبل الروسي مقابل النفط والغاز.
وبذلك اكتسب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أرضاً جديدة عندما نجح في تهوية حبل العقوبات الاقتصادية الغربية، ليسمح لنفسه بالقدرة على التنفس، وبدأ اقتصاد بلاده التعامل مع العقوبات الاقتصادية وتفريغها من مضمونها الحار على جسد الاقتصاد الروسي ليحولها إلى نيران صديقة مع مرور الوقت.
كما انطلق وعاظ الاقتصاد يطالبون بتكاتف الجميع لتوفير الغذاء وتعال صوت البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية تبشر بتزايد اقتراب الخطر الداهم على البشرية وأصبح الكل يدور في فلك الهروب من الخطر إلى الخطر الأكبر والتخبط الاقتصادي ما لم يتم حل النزاعات القائمة وعودة الأمن والسلم العالمي.
وبذلك نجح العابثون في النظام العالمي فرض كلمتهم الجديدة والإتيان بالفتاة المقربة بعد أن ضاقوا ذرعاً من جسد فتاتهم القديمة للبحث عن نشوة جديدة تكسبهم السعادة التي يطلبونها.
وأصبح العالم الآن يمر بلحظات ما بعد ولادة النظام العالمي الجديد، بعد أن اطمأن أطباء الولادة إلى صرخات الجنين والتطلع إلى ملامحه التي بدأت ترتسم وفق المبادئ العالمية الجديدة ودستوره الجديد.













