يُعد صيام يوم عاشوراء من أعظم السنن التي حثّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لما يحمله من فضل كبير وثواب عظيم، إذ أخبر النبي أن صيامه
سبب في تكفير ذنوب سنة ماضية بإذن الله. لكن قد يحول السفر أو المرض أو الانشغال أو النسيان دون صيام هذا اليوم، فيتساءل كثيرون: هل ضاعت فرصة الثواب؟ وهل يمكن تعويضها؟
وأكدت دار الإفتاء المصرية وعدد من أهل العلم أن من فاته صيام يوم عاشوراء لا ينبغي أن ييأس من فضل الله، فباب الطاعات لا يزال مفتوحًا، كما أن صيام عاشوراء من النوافل التي يُستحب قضاؤها لمن اعتاد صيامها أو فاته صيامها لعذر، طلبًا للأجر والثواب.
فضل صيام يوم عاشوراء
ورد في صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، وهو ما يدل على المكانة العظيمة لهذا اليوم المبارك، وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على صيامه وترغيبه المسلمين فيه.
ويُعد عاشوراء من أبرز أيام شهر الله المحرم، الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أفضل الشهور للصيام بعد شهر رمضان.
هل يمكن قضاء صيام عاشوراء إذا فات؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام عاشوراء سنة مستحبة، وهو من النوافل التي يُشرع قضاؤها إذا فاتت بسبب عذر، خاصة لمن اعتاد صيام هذا اليوم كل عام، فيُستحب له أن يصومه بعد فواته رجاء الحصول على الثواب، وإن كان الفضل المرتبط بوقته لا يُدرك بالكامل بعد انتهاء اليوم.
أما إذا ترك المسلم صيام عاشوراء دون عذر، فلا يأثم؛ لأن صيامه ليس فرضًا، لكنه يكون قد فاته فضل عظيم كان يمكنه اغتنامه.
لا تحرم نفسك من أبواب الخير الأخرى
إذا فاتك صيام عاشوراء، فلا تجعل ذلك سببًا في الفتور عن العبادة، فهناك أعمال كثيرة يستطيع المسلم أن يكثر منها طلبًا للأجر، منها:
الإكثار من صيام النوافل خلال شهر الله المحرم.
المحافظة على الصلوات في أوقاتها.
الإكثار من ذكر الله والاستغفار.
قراءة القرآن الكريم بتدبر.
الصدقة والإحسان إلى المحتاجين.
صلة الرحم وبر الوالدين.
فهذه الأعمال من أعظم القربات التي تقرب العبد إلى ربه، وتزيد من حسناته.
مراتب صيام عاشوراء
بيّنت وزارة الأوقاف أن أفضل مراتب صيام عاشوراء هي صيام يوم قبله ويوم بعده، ثم صيام التاسع والعاشر، ثم صيام العاشر وحده، مؤكدة أن إفراد عاشوراء بالصيام جائز عند جمهور العلماء، وإن كان الأفضل ضم يوم إليه تحقيقًا للسنة ومخالفة أهل الكتاب.
رحمة الله أوسع من أن تُغلق بسبب يوم
ينبغي للمسلم ألا يظن أن فوات عبادة واحدة يعني ضياع كل الخير، فالله سبحانه وتعالى فتح أبوابًا كثيرة للطاعات والتوبة، ومن صدقت نيته وعزم على الطاعة ثم منعه عذر، فإن الله كريم واسع الفضل، يكتب لعباده الأجر بحسب نياتهم وإخلاصهم.
لذلك، إذا فاتك صيام عاشوراء هذا العام، فاجعل ذلك دافعًا للإكثار من الأعمال الصالحة، والمحافظة على صيام الأيام المستحبة المقبلة، والاجتهاد في الطاعات، ففضل الله لا ينقطع، وأبواب رحمته مفتوحة لكل من أقبل عليه بقلب صادق.














