مع انطلاق موسمه الثاني.. «دولة التلاوة» يواصل اكتشاف الأصوات القرآنية المتميزة في مصر

إسلاميات, اهم الاخبار

استمع الي المقالة
0:00

شهد برنامج «دولة التلاوة» انطلاقة قوية لموسمه الثاني، بعدما رسخ مكانته باعتباره أحد أبرز المشروعات الوطنية التي أطلقتها وزارة الأوقاف لاكتشاف ورعاية أصحاب الأصوات القرآنية المتميزة، في إطار جهودها لإحياء المدرسة المصرية الأصيلة في تلاوة القرآن الكريم وإعداد جيل جديد من القراء.

انطلاق التصفيات في المحافظات

حددت وزارة الأوقاف جدولًا زمنيًا لإجراء التصفيات الأولية في عدد من المحافظات، بهدف إتاحة الفرصة أمام المتسابقين للمشاركة بالقرب من أماكن إقامتهم. فقد استقبل مسجد الفتح بمدينة الزقازيق متسابقي محافظة الشرقية خلال الفترة من 5 إلى 13 يوليو 2026، بينما استضاف المسجد الأحمدي بمدينة طنطا متسابقي محافظتي الغربية والمنوفية خلال الفترة من 12 إلى 20 يوليو.

وفي الوقت نفسه، أُجريت اختبارات المتقدمين من محافظتي الدقهلية ودمياط داخل مسجد النصر بمدينة المنصورة خلال الفترة نفسها، إلى جانب التصفيات التي احتضنها مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة للمتقدمين من القاهرة والفيوم وبني سويف، في خطوة تعكس حرص الوزارة على توزيع مقار الاختبارات في المحافظات لتسهيل مشاركة أكبر عدد من المتسابقين وتقليل مشقة السفر.

إقبال غير مسبوق

حقق الموسم الثاني زيادة كبيرة في أعداد الراغبين بالمشاركة، بعدما تجاوز عدد المتقدمين 25 ألف متسابق، مقارنة بنحو 14 ألفًا في الموسم الأول، بزيادة تقارب 11 ألف طلب.

وأعلن وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري أن محافظة الشرقية جاءت في مقدمة المحافظات من حيث عدد المتقدمين، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة وتحول البرنامج إلى مشروع يحظى باهتمام مجتمعي واسع.

مشروع يتجاوز فكرة المسابقة

لا يقتصر «دولة التلاوة» على كونه برنامجًا تنافسيًا، بل يمثل مشروعًا وطنيًا يهدف إلى اكتشاف المواهب القرآنية وتأهيلها علميًا وصوتيًا، بحيث يجمع القارئ بين جمال الأداء وصحة أحكام التجويد وإيصال معاني الآيات بصورة مؤثرة.

ويأتي البرنامج ضمن رؤية وزارة الأوقاف لبناء الإنسان، من خلال تعزيز الارتباط بالقرآن الكريم، وإحياء المدرسة المصرية التي عُرفت لعقود بتميز قرائها داخل مصر وخارجها.

هوية الموسم الثاني

اختارت وزارة الأوقاف اسم الله «اللطيف» شعارًا للموسم الثاني، في خطوة تعكس البعد الروحي للبرنامج، إلى جانب هدفه الأساسي في اكتشاف الأصوات المتميزة والمحافظة على الإرث المصري في التلاوة.

امتداد لتراث المدرسة المصرية

يعتمد البرنامج على تاريخ طويل من التميز الذي صنعه كبار القراء المصريين، وفي مقدمتهم الشيخ محمد رفعت، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمود علي البنا، الذين تركوا بصمة خالدة في عالم التلاوة.

وقد تميزت المدرسة المصرية بجمعها بين إتقان الأحكام، وحسن الوقف والابتداء، والقدرة على التعبير عن معاني القرآن باستخدام المقامات الصوتية دون مبالغة أو تكلف.

تجربة مختلفة لاكتشاف المواهب

اعتمد البرنامج أسلوبًا حديثًا في البحث عن القراء، من خلال فتح باب التسجيل إلكترونيًا، ثم تنظيم تصفيات إقليمية، قبل انتقال المتأهلين إلى المراحل التلفزيونية، وهو ما أتاح الفرصة أمام مواهب من مختلف المحافظات للظهور.

كما استعان بأساليب إنتاج برامج المواهب من حيث التصوير والإخراج وسرد القصص الإنسانية، مع الحفاظ على الضوابط العلمية الخاصة بتلاوة القرآن الكريم.

حصاد الموسم الأول

شهد الموسم الأول مشاركة نحو 14 ألف متقدم، قبل أن يتم اختيار 300 متسابق لخوض الاختبارات النهائية، ثم تأهل 32 متسابقًا فقط إلى المرحلة التلفزيونية، وهو ما يعكس دقة معايير الاختيار.

وضمت لجنة التحكيم الشيخ حسن عبد النبي، والدكتور طه عبد الوهاب، والداعية مصطفى حسني، والشيخ طه النعماني، إلى جانب استضافة عدد من كبار العلماء والقراء، من بينهم الدكتور أسامة الأزهري، والدكتور نظير عياد، والدكتور علي جمعة، والشيخ أحمد نعينع، والشيخ عبد الفتاح الطاروطي، والقارئ البريطاني محمد أيوب عاصف، والقارئ المغربي عمر القزابري.

انتشار واسع وتأثير جماهيري

حظي البرنامج بعرضه على عدد من القنوات، ما ساعد في وصوله إلى جمهور كبير من مختلف الفئات العمرية، كما أعلنت وزارة الأوقاف أن المحتوى المرتبط به حقق أكثر من مليار مشاهدة عبر القنوات والمنصات الرقمية.

ويؤكد الارتفاع الكبير في أعداد المتقدمين للموسم الثاني أن التفاعل مع البرنامج لم يقتصر على المشاهدة، بل شجع آلاف أصحاب المواهب على خوض التجربة.

دعم رسمي وجوائز كبيرة

اختُتم الموسم الأول خلال احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر في مارس 2026 بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث جرى تكريم الفائزين، في خطوة عكست التقدير الرسمي للبرنامج.

وبلغ إجمالي جوائز الموسم الأول 3.5 مليون جنيه، إلى جانب تسجيل المصحف الشريف كاملًا بصوت الفائز الأول في كل مسار، وبثه عبر قناة «مصر قرآن كريم»، فضلًا عن المشاركة في إمامة صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين.

كما وصف الرئيس السيسي البرنامج بأنه تجربة مصرية ملهمة أسهمت في تعزيز الذوق العام وإبراز جانب مهم من الهوية الدينية والثقافية المصرية.

شروط الموسم الثاني

أبقت وزارة الأوقاف على فرعي التجويد والترتيل، مع تخصيص مليون جنيه للفائز الأول في كل فرع، مع اشتراط المشاركة في مسار واحد فقط، وإتقان أحكام التجويد.

ولا يعتمد التقييم على جمال الصوت وحده، بل يشمل سلامة مخارج الحروف، وإتقان الأحكام، والوقف والابتداء، والقدرة على توظيف المقامات الصوتية بما يخدم المعنى القرآني، وهو ما يعكس فلسفة المدرسة المصرية في التلاوة.

قوة ناعمة لمصر

يمثل البرنامج إضافة جديدة للقوة الناعمة المصرية، من خلال إعداد قراء قادرين على تمثيل مصر في المحافل الدينية، وتسجيل المصحف الشريف بأصواتهم، بما يضمن استمرار حضور المدرسة المصرية في العالم الإسلامي.

ومع انطلاق الموسم الثاني، يواصل «دولة التلاوة» رحلته في اكتشاف الأصوات الواعدة، مؤكدًا أن مصر لا تزال تمتلك رصيدًا كبيرًا من المواهب القادرة على الحفاظ على مكانتها الرائدة في تلاوة القرآن الكريم.