يُعد التعرق من الوظائف الطبيعية التي يقوم بها الجسم للحفاظ على درجة حرارته، فهو آلية دفاعية تساعد على تبريد الجسم عند ارتفاع الحرارة أو أثناء ممارسة النشاط البدني. لكن في بعض الحالات قد يصبح التعرق أكثر من مجرد استجابة طبيعية، إذ قد يكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى التشخيص والعلاج، خاصة إذا ظهر بصورة مفاجئة أو كان مصحوبًا بأعراض أخرى.
في هذا المقال نستعرض الفرق بين التعرق الطبيعي والتعرق الذي قد يشير إلى مشكلة صحية، وأبرز العلامات التي تستوجب استشارة الطبيب.
لماذا يتعرق الجسم؟
تحتوي البشرة على ملايين الغدد العرقية التي تفرز العرق عندما ترتفع درجة حرارة الجسم. ومع تبخر العرق من سطح الجلد، تنخفض حرارة الجسم، وهي عملية ضرورية للحفاظ على توازن وظائف الأعضاء.
كما يمكن أن يزداد التعرق نتيجة عوامل أخرى مثل الانفعال، والتوتر، والخوف، أو تناول بعض الأطعمة والمشروبات.
متى يكون التعرق طبيعيًا؟
في أغلب الأحيان، لا يكون التعرق مدعاة للقلق، خاصة إذا ارتبط بأحد الأسباب التالية:
- ممارسة الرياضة أو أي مجهود بدني.
- التعرض لدرجات حرارة مرتفعة أو الرطوبة العالية.
- الشعور بالتوتر أو القلق أو الانفعال.
- تناول الأطعمة الحارة أو المشروبات الساخنة.
- الإصابة بحمى نتيجة عدوى مؤقتة.
- التغيرات الهرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث لدى النساء.
في هذه الحالات، يتوقف التعرق عادة بعد زوال السبب ولا يصاحبه أعراض مقلقة.
ما هو فرط التعرق؟
فرط التعرق هو حالة يفرز فيها الجسم كميات كبيرة من العرق تفوق احتياجاته الطبيعية لتنظيم الحرارة.
وينقسم إلى نوعين:
- فرط التعرق الأولي: يحدث دون وجود مرض واضح، وغالبًا يصيب راحتي اليدين أو القدمين أو الإبطين أو الوجه، وقد يكون له عامل وراثي.
- فرط التعرق الثانوي: ينتج عن مشكلة صحية أو يكون أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية، وغالبًا يشمل معظم أجزاء الجسم.
علامات تشير إلى أن التعرق قد يكون مشكلة صحية
هناك أعراض تستدعي عدم تجاهل التعرق، ومنها:
التعرق الليلي الغزير
إذا كنت تستيقظ باستمرار بسبب التعرق الشديد الذي يبلل الملابس أو أغطية السرير، فقد يكون ذلك مرتبطًا بعدوى، أو اضطرابات هرمونية، أو بعض الأمراض المزمنة، ويحتاج إلى تقييم طبي.
التعرق المفاجئ دون سبب واضح
التعرق الذي يبدأ فجأة دون التعرض للحر أو بذل مجهود قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية تستحق الفحص، خاصة إذا لم تكن معتادًا على ذلك.
التعرق المصحوب بألم في الصدر
إذا ترافق التعرق مع ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو ألم يمتد إلى الذراع أو الفك، فقد يكون ذلك علامة على أزمة قلبية، ويستلزم طلب الرعاية الطبية الطارئة فورًا.
فقدان الوزن غير المبرر
التعرق الزائد مع فقدان الوزن دون اتباع حمية غذائية قد يشير إلى اضطرابات صحية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو بعض الأمراض الأخرى، ويجب استشارة الطبيب.
الحمى المستمرة
عندما يصاحب التعرق ارتفاع مستمر في درجة الحرارة أو قشعريرة، فقد يكون مرتبطًا بعدوى تحتاج إلى التشخيص والعلاج.
الدوخة أو الإغماء
إذا حدث التعرق مع الشعور بالدوخة أو الإغماء أو اضطراب الوعي، فقد يكون ناتجًا عن انخفاض ضغط الدم أو انخفاض سكر الدم أو مشكلات أخرى تستدعي التقييم الطبي.
الأمراض التي قد تسبب التعرق الزائد
قد يرتبط التعرق المفرط بعدد من الحالات الصحية، منها:
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
- انخفاض مستوى السكر في الدم.
- مرض السكري.
- العدوى البكتيرية أو الفيروسية.
- السمنة.
- اضطرابات القلق ونوبات الهلع.
- بعض أمراض القلب.
- بعض أنواع الأورام مثل الليمفوما.
- سن اليأس لدى النساء.
هل يمكن أن تسبب الأدوية زيادة التعرق؟
نعم، قد يكون التعرق أحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية، مثل:
- بعض مضادات الاكتئاب.
- أدوية خفض السكر في الدم.
- بعض المسكنات.
- أدوية خفض الحرارة.
- بعض العلاجات الهرمونية.
لذلك، إذا بدأ التعرق بعد استخدام دواء جديد، فمن الأفضل مراجعة الطبيب دون إيقاف الدواء من تلقاء نفسك.
كيف يمكن تقليل التعرق؟
إذا لم يكن التعرق مرتبطًا بمرض خطير، فقد تساعد بعض الإجراءات في الحد منه، مثل:
- ارتداء ملابس قطنية وخفيفة.
- استخدام مضادات التعرق الطبية عند الحاجة.
- شرب كميات كافية من الماء.
- تجنب الأطعمة الحارة والكافيين إذا كانت تزيد التعرق.
- الحفاظ على وزن صحي.
- تقليل التوتر من خلال ممارسة الرياضة أو تقنيات الاسترخاء.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح بمراجعة الطبيب إذا كان التعرق:
- شديدًا ويؤثر على الحياة اليومية.
- يحدث أثناء النوم بشكل متكرر.
- بدأ فجأة دون سبب واضح.
- يصاحبه فقدان وزن أو حمى أو خفقان بالقلب.
- يترافق مع ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو الإغماء، وهي أعراض تستدعي التدخل الطبي العاجل.
يُعد التعرق جزءًا طبيعيًا من آلية الجسم لتنظيم درجة الحرارة، لكنه قد يتحول في بعض الأحيان إلى مؤشر على مشكلة صحية، خاصة إذا كان مفرطًا أو ظهر دون سبب واضح أو ترافق مع أعراض أخرى. لذلك، فإن الانتباه لطبيعة التعرق والأعراض المصاحبة له يساعد في اكتشاف أي مشكلة مبكرًا والحصول على العلاج المناسب عند الحاجة.














