قراءة القرآن من الهاتف بدون وضوء .. هل يجوز ؟
أوضحت دار الإفتاء الحكم الشرعي المتعلق بقراءة القرآن الكريم من الهاتف المحمول في حال عدم وجود طهارة، وذلك ردًا على أحد التساؤلات الشائعة، مع بيان الفروق بين الحالات المختلفة والضوابط المرتبطة بكل حالة.
وأكدت الإفتاء أن من آداب تلاوة القرآن الكريم المستحبة أن يكون المسلم على طهارة، وأن يحرص على نظافة البدن والمكان، واستقبال القبلة، والتلاوة بخشوع ووقار، مع مراعاة أحكام التجويد، باعتبار ذلك من مظاهر تعظيم كلام الله تعالى.
وأشارت إلى أن العلماء اتفقوا على جواز ذكر الله تعالى في مختلف الأحوال، وهو ما يشمل قراءة بعض الآيات إذا كان المقصود منها الذكر أو الدعاء أو الرقية الشرعية، وليس التلاوة المعتادة، مما يعكس جانب التيسير في بعض المواقف.
حكم قراءة القرآن بدون وضوء
أوضحت دار الإفتاء أن قراءة القرآن لمن كان على غير وضوء، أي في حالة الحدث الأصغر، جائزة عند العلماء، ولا حرج فيها، مستندة إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله في جميع أوقاته وأحواله.
كما نقلت اتفاق عدد من العلماء، ومنهم الإمام النووي، على جواز قراءة القرآن لمن كان محدثًا حدثًا أصغر، مع التأكيد على أن الأفضل أن يكون القارئ على طهارة عند التلاوة تعظيمًا للقرآن الكريم.
حكم قراءة القرآن في حالة الحدث الأكبر
أما في حالات الحدث الأكبر، مثل الجنابة أو الحيض أو النفاس، فقد أوضحت الإفتاء أن جمهور الفقهاء يرى عدم جواز قراءة القرآن في هذه الحالات، بينما ذهب بعض العلماء إلى وجود حالات استثنائية أجازوا فيها القراءة عند الحاجة أو الضرورة، مثل الخوف من نسيان القرآن أو أثناء التعلم والتعليم.
كما أوضحت أن بعض الفقهاء فرقوا بين حالات الرجال والنساء، فشددوا في منع الجنب من القراءة، بينما أجاز بعضهم للمرأة الحائض أو النفساء القراءة بسبب طول مدة العذر وخشية انقطاع صلتها بالقرآن.
الفرق بين المصحف والهاتف المحمول
وبيّنت دار الإفتاء أن قراءة القرآن من المصحف الورقي تختلف عن القراءة من الأجهزة الإلكترونية، إذ يشترط عند جمهور العلماء الطهارة الكاملة لمس المصحف، ولا يجوز مسه دون وضوء.
أما قراءة القرآن من الهاتف المحمول أو الأجهزة الإلكترونية، فهي لا تأخذ حكم المصحف الورقي، لأن الكتابة الموجودة على الشاشة ليست ثابتة، ولذلك يجوز القراءة منها حتى في حال عدم الوضوء، مع بقاء الطهارة أمرًا مستحبًا وأفضل عند التلاوة.
واختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج، وأن المقصود من الأحكام هو تعظيم كتاب الله مع مراعاة أحوال الناس، بما يساعد على استمرار ارتباط المسلمين بالقرآن الكريم في مختلف الأوقات.














