بعيداً عن الوصم: دليلك لفهم ومعالجة صعوبات البلع لدى طفلك
“إنها مُدللة… إنها ترفض الأكل عناداً!” هذه هي العبارات التي غالبًا ما تسمعها الأم عندما يُعاني طفلها من صعوبات في الأكل. ولكن الحقيقة هي أن عسر البلع (صعوبة الأكل) هو أبعد ما يكون عن الدلال، بل هو صراع حقيقي يُؤثر على العلاقة بين الطفل والطعام، ويُمكن أن يُؤدي إلى أضرار جسدية ونفسية.
صعوبة البلع ليست “دلع”: رسالة لطفلك
في كثير من الأحيان، يُصبح وقت الوجبة “ساحة معركة” بين الوالدين والطفل، نتيجة الاعتقاد بأن المشكلة سلوكية. يجب أن تدركي أن طفلك لا يُعاند؛ بل يُعاني. إن رفضه لبعض الأطعمة أو اختناقه المُتكرر هو وسيلة جسمه للدفاع عن نفسه ضد دخول الطعام إلى المكان الخطأ. إن أول خطوة في العلاج هي تغيير نظرتك للمشكلة من كونها سلوكًا غير مرغوب فيه إلى مشكلة طبية تتطلب التعاطف والحل.
5 علامات يومية تُشير إلى أن طفلك يُعاني (جسدياً ونفسياً)
إذا لاحظتِ هذه العلامات المُتكررة، فابدئي بالبحث عن مُساعدة مُتخصصة:
- القلق والخوف من الوجبات: يبكي الطفل أو يُظهر علامات توتر واضحة عند رؤية الطعام، أو عند محاولة إطعامه.
- سلوك الهروب: يُحاول دفع الطعام بعيدًا، أو يبتعد بجسده عن الملعقة، أو يُغلق فمه بإحكام.
- فقدان الوزن: عدم تحقيق مُعدلات النمو الطبيعية (على منحنى النمو)، مما يُشير إلى عدم الحصول على سعرات حرارية كافية.
- التغير في الصوت: يُصبح صوته خشنًا أو مُبحوحًا بعد البلع (علامة على أن الطعام قد لامس الحبال الصوتية).
- عدم تقبل التغيير: يرفض أي طعام جديد أو أي تغيير في قوام الطعام المُعتاد.
4 نصائح ذهبية للوالدين لإنقاذ وقت الوجبة
إذا قررتِ طلب المساعدة المُتخصصة، يُمكنك تطبيق هذه النصائح لدعم طفلك في المنزل:
- حافظي على الهدوء والروتين: أبعدي جميع الشاشات عن مكان الأكل. اجعلي وقت الوجبة هادئًا ومُريحًا. يجب ألا يتجاوز وقت الوجبة 20 إلى 30 دقيقة. إذا رفض الطفل، ارفعي الطعام بهدوء، وحاولي مُجددًا في وقت الوجبة التالي.
- لا تضغطي أبدًا: لا تُحاولي إجبار الطفل على الأكل، ولا تُناقشيه في رفضه. الضغط يزيد من التوتر، ويُرسخ العلاقة السلبية بين الطفل والطعام.
- التعديل بالتدرج: لا تُغيري قوام الطعام بشكل كبير ومُفاجئ. يجب أن يتم هذا التغيير بناءً على توصية أخصائي التغذية العلاجية أو أخصائي التخاطب، ويتم تقديمه ببطء شديد.
- مُتابعة الوضعية: تأكدي من أن طفلك جالس بوضعية مستقيمة ومُريحة أثناء الأكل، فهذا يُساعد على مرور الطعام بشكل صحيح في المريء.
خاتمة
إن صعوبة البلع هي تحدٍ عابر يُمكن التغلب عليه بالحب، والصبر، والدعم المُتخصص. لا تُضيّعي وقتك في لوم طفلك أو نفسك؛ ركزي على الحصول على العلاج اللازم لكي تعود الوجبات مصدرًا للبهجة والتغذية.














