خطر خفي يُهدد صحة الشباب..الجلوس المفرط أمام الشاشات

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

الجلوس المفرط أمام الشاشات: خطر خفي يُهدد صحة الشباب

 

في ظل هيمنة الأجهزة الذكية على حياتنا اليومية، أصبح الجلوس لفترات طويلة أمام شاشات الهواتف المحمولة عادة شائعة لدى الشباب. وما يبدو في ظاهره مجرد وسيلة للترفيه أو التواصل، يُخفي في حقيقته خطرًا صحيًا جديًا يُهدد جيلًا بأكمله. تُحذر الأبحاث العلمية بشكل متزايد من أن هذه العادة قد تُسبب حالة صحية خطيرة تُعرف بـ “متلازمة نقص النشاط البدني” (Sedentary Behavior Syndrome)، والتي تُعد مدخلًا لمجموعة من الأمراض المزمنة. تُقدم هذه المقالة نظرة تفصيلية على كيفية تأثير هذه العادة على صحة الشباب، وأبرز المخاطر المرتبطة بها، وكيفية حماية أنفسنا منها.


 

ما هي “متلازمة نقص النشاط البدني”؟

 

“متلازمة نقص النشاط البدني” ليست مجرد الشعور بالخمول أو الكسل، بل هي نمط حياة يُهيمن عليه الجلوس لفترات طويلة دون حركة تُذكر. تُظهر الأبحاث أن هذه المتلازمة تُؤدي إلى تغيرات بيولوجية في الجسم، حتى لدى الأشخاص الذين يُمارسون الرياضة بشكل مُتقطع. فالجلوس لفترات طويلة يُقلل من نشاط الإنزيمات المسؤولة عن حرق الدهون، ويُبطئ من عملية التمثيل الغذائي، مما يُمهد الطريق للعديد من المشاكل الصحية.


 

المخاطر الصحية التي تُهدد الشباب:

 

  1. أمراض القلب والأوعية الدموية:
    • الآلية: الجلوس لفترات طويلة يُبطئ من تدفق الدم، ويُقلل من كفاءة القلب في ضخ الدم. هذا يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الضار، وتصلب الشرايين.
    • النتيجة: يُصبح الشباب أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في سن مبكرة، وهو ما كان يُعتبر سابقًا حكرًا على كبار السن.
  2. مرض السكري من النوع الثاني:
    • الآلية: قلة النشاط البدني تُقلل من حساسية الجسم للأنسولين. عندما تُصبح الخلايا أقل استجابة للأنسولين، ترتفع مستويات السكر في الدم، مما يُسبب مقاومة الأنسولين.
    • النتيجة: مقاومة الأنسولين هي الخطوة الأولى نحو الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
  3. زيادة الوزن والسمنة:
    • الآلية: الجلوس يُقلل من حرق السعرات الحرارية بشكل كبير. وعندما تُقترن هذه العادة بنمط غذائي غير صحي (الوجبات الخفيفة أثناء الجلوس أمام الشاشة)، فإنها تُؤدي إلى تراكم الدهون في الجسم، خاصة في منطقة البطن.
    • النتيجة: السمنة تُعد عامل خطر رئيسيًا للعديد من الأمراض المزمنة الأخرى.
  4. مشاكل في الهيكل العظمي والمفاصل:
    • الآلية: الجلوس في وضعيات غير صحيحة لساعات طويلة يُسبب ضغطًا على العمود الفقري والرقبة والمفاصل.
    • النتيجة: يُعاني الشباب بشكل متزايد من آلام الظهر والرقبة، وتشوهات في العمود الفقري، وقد تُؤدي هذه المشاكل إلى صعوبات في الحركة في المستقبل.
  5. التأثير على الصحة النفسية:
    • الآلية: يُمكن أن يُؤدي الجلوس المفرط أمام الشاشات إلى العزلة الاجتماعية وقلة التفاعل مع الآخرين في العالم الحقيقي. كما تُشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين قلة النشاط البدني وزيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب والقلق.
    • النتيجة: تدهور في الحالة المزاجية، وزيادة مستويات التوتر، مما يُؤثر على جودة الحياة.

 

نصائح للوقاية: كسر دائرة الجلوس

 

حماية الشباب من هذه المخاطر لا تتطلب التخلي عن الأجهزة الذكية، بل تتطلب إدارة استخدامها بشكل واعٍ.

  1. الاستراحة كل 30 دقيقة:
    • الطريقة: قم بالوقوف والتحرك لمدة 5 إلى 10 دقائق كل نصف ساعة. يُمكنك القيام ببعض تمارين التمدد أو المشي في الغرفة.
  2. دمج النشاط البدني في الروتين اليومي:
    • الطريقة: لا تكتفِ بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية. اختر صعود الدرج بدلًا من المصعد، وامشِ لمسافات قصيرة بدلًا من استخدام السيارة.
  3. ممارسة الرياضة بانتظام:
    • الطريقة: احرص على ممارسة تمارين رياضية معتدلة لمدة 30 دقيقة على الأقل في معظم أيام الأسبوع.
  4. تخصيص “وقت للشاشة”:
    • الطريقة: ضع حدودًا زمنية واضحة لاستخدام الهاتف المحمول، وتجنب استخدامه قبل النوم بساعة واحدة.
  5. تعديل بيئة الجلوس:
    • الطريقة: استخدم كرسيًا مريحًا وداعمًا للظهر، وتأكد من أن شاشة الهاتف في مستوى العين لتجنب إجهاد الرقبة.

 

خاتمة

 

إن الجلوس لفترات طويلة أمام شاشات الهواتف المحمولة هو خطر حقيقي يُهدد صحة الشباب. إن الوعي بهذه المخاطر، واتخاذ خطوات عملية لكسر هذه العادة، يُعد استثمارًا في مستقبل صحي. إن التكنولوجيا وسيلة، وليست غاية، ويجب أن نُعيد السيطرة عليها لضمان أن تُخدم صحتنا، لا أن تُعرضها للخطر.