حليب الأم يُشكل عالمًا من البكتيريا الصحية في أمعاء طفلك..الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية: حليب الأم يُشكل عالمًا من البكتيريا الصحية في أمعاء طفلك

 

يُحتفل في الأول من أغسطس من كل عام بـ الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، وهو مناسبة لتسليط الضوء على الفوائد الصحية التي لا تُحصى لهذا السائل الذهبي. وعلى الرغم من أن فوائد حليب الأم على مناعة الطفل ونموه معروفة على نطاق واسع، إلا أن الأبحاث الحديثة كشفت عن دور حيوي وأكثر تعقيدًا: تأثير حليب الأم على ميكروبيوم أمعاء الرضيع. تُعد أمعاء الطفل موطنًا لمليارات البكتيريا، وحليب الأم لا يُغذي الطفل فقط، بل يُشكل بيئة مثالية لنمو البكتيريا النافعة، مما يُعزز من صحته على المدى الطويل ويُحصنه ضد الأمراض.


 

ما هو ميكروبيوم الأمعاء؟ ولماذا هو مهم؟

 

ميكروبيوم الأمعاء هو مصطلح يُشير إلى المجتمع المعقد من الكائنات الدقيقة (بكتيريا، فطريات، وفيروسات) التي تعيش في الجهاز الهضمي. هذا المجتمع يلعب دورًا حاسمًا في:

  • الهضم: يُساعد على تكسير الأطعمة التي لا يستطيع الجسم هضمها.
  • المناعة: يُدرب الجهاز المناعي للطفل على التمييز بين البكتيريا الضارة والنافعة.
  • الوقاية من الأمراض: يُقلل من نمو البكتيريا الضارة التي قد تُسبب العدوى.
  • الصحة العامة: تُشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين ميكروبيوم الأمعاء والصحة العقلية، والسمنة، والأمراض المزمنة في المستقبل.

يُولد الطفل وأمعاؤه شبه خالية من البكتيريا، وتبدأ رحلة تكوين الميكروبيوم فورًا بعد الولادة، وتُؤثر عليها عوامل متعددة، أهمها: طريقة الولادة (طبيعية أم قيصرية)، البيئة المحيطة، ونوع التغذية.


 

حليب الأم: المصنع الأول لميكروبيوم صحي

 

يُشكل حليب الأم العامل الأكثر أهمية في تشكيل ميكروبيوم أمعاء الرضيع، وذلك من خلال آليتين رئيسيتين:

  1. المكونات الغذائية الخاصة (Oligosaccharides):
    • الأهمية: يُحتوي حليب الأم على سكريات مُعقدة تُعرف بـ “قليل السكريات في حليب الأم” (Human Milk Oligosaccharides – HMOs). هذه المكونات لا تُهضم من قبل الرضيع، بل تعمل كغذاء حصري لبكتيريا معينة.
    • التأثير: تُعد هذه السكريات طعامًا مفضلًا لنوع من البكتيريا النافعة يُسمى “البكتيريا الثنائية” (Bifidobacterium). تُشجع HMOs على نمو هذه البكتيريا بشكل خاص، مما يجعلها النوع السائد في أمعاء الرضيع الذي يرضع طبيعيًا. وجود هذه البكتيريا يُقلل من المساحة المتاحة للبكتيريا الضارة.
  2. نقل البكتيريا النافعة (Probiotics):
    • الأهمية: يحتوي حليب الأم نفسه على بكتيريا حية ونافعة تُعرف بـ “البروبيوتيك” (Probiotics).
    • التأثير: تُنتقل هذه البكتيريا مباشرة من الأم إلى الطفل أثناء الرضاعة، وتستوطن أمعاءه، مما يُعزز من تنوع الميكروبيوم ويُعطيه بداية صحية قوية.

 

الفوائد طويلة المدى لميكروبيوم الأمعاء الصحي

 

تشكيل ميكروبيوم أمعاء صحي في مرحلة الطفولة المبكرة يُقدم فوائد صحية تستمر لسنوات طويلة:

  • حماية من الأمراض: يُساهم الميكروبيوم الصحي في تقليل خطر الإصابة بالعدوى التنفسية، الإسهال، والتهابات الأذن. كما يُقلل من احتمالية الإصابة بالحساسية والأمراض الجلدية مثل الأكزيما.

  • الوقاية من السمنة والأمراض المزمنة: تُشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين لديهم ميكروبيوم أمعاء صحي بسبب الرضاعة الطبيعية يكونون أقل عرضة للإصابة بالسمنة ومرض السكري من النوع الثاني في حياتهم اللاحقة.
  • تعزيز النمو العقلي: بعض الدراسات تُشير إلى أن الميكروبيوم الصحي يُمكن أن يُؤثر بشكل إيجابي على التطور المعرفي والسلوكي للطفل.

 

الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية: دعوة للدعم

 

يُعد الاحتفال بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية فرصة للتوعية بهذه الفوائد المذهلة، وتشجيع الأمهات على الالتزام بالرضاعة الطبيعية الخالصة لمدة ستة أشهر. كما أنه يُسلط الضوء على أهمية الدعم الذي يجب أن تتلقاه الأم من:

  • العاملين في مجال الصحة: لتقديم المشورة والمعلومات الدقيقة.
  • العائلة والمجتمع: لتقديم الدعم العاطفي والعملي.
  • مكان العمل: من خلال توفير بيئة داعمة للرضاعة.

 

خاتمة

 

يُؤكد العلم يومًا بعد يوم أن حليب الأم ليس مجرد غذاء، بل هو منظومة بيولوجية متكاملة تُقدم لطفلك كل ما يحتاجه. من خلال تأثيره الفريد على ميكروبيوم الأمعاء، يُعطي حليب الأم لطفلك “هدية” صحية تُرافقه مدى الحياة. فليكن هذا الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية دعوة لتقدير هذه العملية الطبيعية ودعم كل أم تُقدم هذه الهدية الثمينة لطفلها.