حكم إخراج زكاة المال في الإسلام.. الأدلة من القرآن والسنة وشروط وجوبها

إسلاميات

استمع الي المقالة
0:00

تُعد زكاة المال ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام الخمسة، وقد فرضها الله تعالى على المسلمين الذين تتوافر في أموالهم شروط الزكاة، لما لها من دور عظيم في تحقيق التكافل الاجتماعي، وتطهير النفس من الشح، وتنمية المال بالبركة. وقد جاءت النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد وجوبها وتحذر من التهاون في أدائها.

وفي هذا المقال نستعرض حكم إخراج زكاة المال، وأدلتها من القرآن والسنة، وشروط وجوبها، ومقدارها، والفئات المستحقة لها، وفقًا لما قرره جمهور الفقهاء والجهات العلمية الموثوقة.

حكم إخراج زكاة المال

أجمع علماء المسلمين على أن زكاة المال فريضة واجبة على كل مسلم يملك مالًا بلغ النصاب الشرعي، واستوفى شروط الزكاة، ومن أنكر وجوبها مع علمه بها فقد خالف أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، أما من امتنع عن إخراجها مع إقراره بوجوبها فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.

وتُعد الزكاة عبادة مالية يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل، وهي حق للفقراء والمستحقين في مال الأغنياء، وليست مجرد عمل تطوعي أو صدقة اختيارية.

الأدلة على وجوب زكاة المال من القرآن الكريم

ورد الأمر بإقامة الزكاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، ومن أبرزها:

قال الله تعالى:

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾
[سورة البقرة: 43]

وقال سبحانه:

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾
[سورة التوبة: 103]

كما قال عز وجل:

﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
[سورة المعارج: 24-25]

وتدل هذه الآيات على أن الزكاة عبادة مفروضة، وأن لها أثرًا في تطهير المال والنفس، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

الأدلة من السنة النبوية

ثبتت فريضة الزكاة في أحاديث صحيحة كثيرة، منها ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:

«بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وحجِّ البيتِ، وصومِ رمضانَ».
متفق عليه.

وعندما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن قال له:

«فأَعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صدقةً في أموالهم، تُؤْخَذُ مِن أغنيائِهم، فتُرَدُّ في فقرائِهم».
رواه البخاري ومسلم.

كما ورد الوعيد الشديد لمن يمنع الزكاة في عدد من الأحاديث الصحيحة، مما يؤكد خطورة التهاون في أداء هذا الركن العظيم.

شروط وجوب زكاة المال

لا تجب زكاة المال إلا إذا توفرت عدة شروط، أهمها:

  • الإسلام.

  • الملك التام للمال.

  • بلوغ المال النصاب الشرعي.

  • مرور حول قمري كامل على المال.

  • أن يكون المال زائدًا عن الحاجات الأساسية لصاحبه ومن يعولهم، وفقًا لما قرره الفقهاء.

ما هو نصاب زكاة المال؟

النصاب هو الحد الأدنى الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة.

وقد بينت دار الإفتاء المصرية أن نصاب زكاة المال يُقدَّر بقيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، ويُحسب وفقًا لسعر الذهب وقت إخراج الزكاة، فإذا بلغ المال هذه القيمة أو تجاوزها، ومضى عليه عام هجري كامل، وجبت الزكاة بنسبة ربع العشر (2.5%).

مقدار زكاة المال

المقدار الواجب في زكاة المال هو:

2.5% من إجمالي المال الذي بلغ النصاب ومضى عليه الحول.

فعلى سبيل المثال، إذا كان لدى المسلم 200,000 جنيه خاضعة للزكاة بعد تحقق الشروط، فإن مقدار الزكاة يكون:

200,000 × 2.5% = 5,000 جنيه.

لمن تُصرف زكاة المال؟

حدد القرآن الكريم مصارف الزكاة في قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾
[سورة التوبة: 60]

وهذه هي الأصناف الثمانية التي نص عليها القرآن الكريم، ولا يجوز صرف الزكاة خارجها إلا وفق الضوابط الشرعية.

هل يجوز إخراج زكاة المال نقدًا؟

ذهب عدد من الفقهاء إلى أن الأصل إخراج الزكاة من جنس المال الذي وجبت فيه، إلا أن دار الإفتاء المصرية اختارت جواز إخراجها نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقراء ويحقق مصلحتهم، وهو ما يعمل به كثير من المسلمين في الوقت الحاضر، خاصة في زكاة الأموال النقدية.

فضل إخراج زكاة المال

للزكاة فضائل عظيمة، منها:

  • امتثال أمر الله سبحانه وتعالى.

  • تطهير النفس من البخل والشح.

  • تزكية المال وحلول البركة فيه.

  • سد احتياجات الفقراء والمحتاجين.

  • تقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

  • نيل الأجر والثواب العظيم في الدنيا والآخرة.

خاتمة

زكاة المال ليست مجرد التزام مالي، بل هي عبادة عظيمة وركن من أركان الإسلام، شرعها الله تعالى لتحقيق التكافل والتراحم بين المسلمين، وتطهير الأموال والنفوس. وقد دلت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة على وجوبها، كما أجمع العلماء على فرضيتها متى توفرت شروطها، وأبرزها بلوغ النصاب ومرور الحول. لذا ينبغي للمسلم أن يحرص على أداء زكاته في وقتها، وأن يتحرى المستحقين لها، امتثالًا لأمر الله تعالى ورغبةً في نيل فضله وبركته.