حصاد الذهب في 2024: تقلبات حادة وصعود تاريخي وسط الأزمات العالمية

مقالات

استمع الي المقالة
0:00

حصاد الذهب في 2024: تقلبات حادة وصعود تاريخي وسط الأزمات العالمية.

كتب: هاني همام

شهد عام 2024 عامًا حافلًا بالتقلبات لأسعار الذهب، سواء على المستوى العالمي أو في السوق المحلية المصرية. ووسط أزمات اقتصادية عالمية، وسياسات نقدية متغيرة، وتوترات جيوسياسية، حافظ الذهب على بريقه كملاذ آمن للاستثمار، محققًا مستويات تاريخية في بعض الفترات.

الأداء العالمي لأسعار الذهب خلال 2024

افتتح الذهب عام 2024 عند مستوى 1920 دولارًا للأوقية، وهو امتداد لحالة الاستقرار النسبي التي أنهى بها عام 2023. ومع بداية الربع الأول، واجه المعدن الأصفر ضغوطًا من استمرار سياسة التشديد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي رفع أسعار الفائدة بشكل محدود، ما تسبب في تذبذب الأسعار.

 

لكن بحلول مارس 2024، ارتفعت أسعار الذهب عالميًا إلى ما يتجاوز 2050 دولارًا للأوقية. هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية:

1. التوترات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، مما زاد من الطلب على الملاذات الآمنة.

2. تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية، مما دعم جاذبية الذهب للمستثمرين

3. الاضطرابات المصرفية التي طالت بعض البنوك الإقليمية في الولايات المتحدة وأوروبا.

استمرت الأسعار في التذبذب بين 2000 و2100 دولار للأوقية خلال الربع الثاني والثالث، متأثرة ببيانات التضخم العالمي وقرارات الفائدة. وعلى الرغم من تراجع مؤقت في الأسعار عند مستوى 1980 دولارًا خلال أغسطس بفعل قوة الدولار الأمريكي، عاود الذهب الارتفاع إلى مستويات تتجاوز 2100 دولار بنهاية سبتمبر، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية حول العالم.

عوامل دعم أسعار الذهب عالميًا

1. مشتريات البنوك المركزية: واصلت البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب كإجراء تحوطي في مواجهة تقلبات العملات. تصدرت كل من الصين وروسيا والهند قائمة الدول الأكثر شراءً للذهب، وفقًا لتقارير مجلس الذهب العالمي.

2. التوترات الاقتصادية والجيوسياسية: أسهمت النزاعات المستمرة، خاصة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، في زيادة الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

3. ضعف الدولار الأمريكي: أدى التراجع النسبي للدولار في بعض الفترات إلى دعم أسعار الذهب، حيث يصبح المعدن الأصفر أرخص لحائزي العملات الأخرى.

4. استمرار التضخم العالمي: على الرغم من جهود البنوك المركزية لكبح التضخم، ظلت المعدلات مرتفعة نسبيًا، ما دفع المستثمرين للتحوط بالذهب ضد تآكل القيمة النقدية.

أداء الذهب في السوق المصرية

انعكس الأداء العالمي للذهب على السوق المحلية في مصر، لكن التأثير كان أكثر حدة نتيجة تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار. بدأ سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، عند مستوى 1850 جنيهًا للجرام في يناير 2024.

 

ومع استمرار الأزمات الاقتصادية المحلية وارتفاع سعر الدولار في السوق الرسمية والموازية، ارتفعت أسعار الذهب بشكل متسارع لتصل إلى مستويات غير مسبوقة. في مايو 2024، تجاوز سعر الذهب عيار 21 حاجز 3400 جنيه للجرام، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي، سواء لأغراض الاستثمار أو كملاذ آمن من التضخم.

 

وفي يوليو، مع ارتفاع الأسعار عالميًا وتراجع قيمة الجنيه، وصل سعر الذهب عيار 21 إلى 3775 جنيهًا للجرام. تزامن ذلك مع زيادة الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية من قبل المواطنين للحفاظ على مدخراتهم في ظل تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.

 

أسباب ارتفاع أسعار الذهب محليًا

1. تراجع قيمة الجنيه المصري:أدى انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار إلى زيادة أسعار الذهب، باعتباره مرتبطًا بالسعر العالمي للمعدن وبسعر الصرف المحلي.

2. التضخم المحلي:أسهمت معدلات التضخم المرتفعة في توجه الأفراد للاستثمار في الذهب كوسيلة للحفاظ على قيمة أموالهم.

3. الطلب الاستثماري المتزايد:شهد السوق المصري زيادة في شراء السبائك والجنيهات الذهبية كاستثمار آمن وسط التقلبات الاقتصادية.

4. ضعف العائد على بعض الأصول الاستثمارية:

أدى تراجع العوائد الحقيقية على بعض الأوعية الادخارية الأخرى إلى زيادة الإقبال على الذهب.

توقعات أسعار الذهب 2025

يتوقع خبراء الذهب استمرار الأداء القوي للمعدن الأصفر خلال الربع الأخير من 2024، بداية الربع الأول من 2025 سواء عالميًا أو محليًا. من المنتظر أن يتراوح السعر العالمي بين 2100 إلى 2150 دولارًا للأوقية مع استمرار التوترات الاقتصادية والسياسية عالميًا.

 

وفي السوق المصرية، يرجح أن يستمر سعر الذهب عيار 21 في الارتفاع ليقترب من 4000 جنيه للجرام بنهاية العام، مدفوعًا بتذبذب سعر الجنيه وزيادة الطلب على المعدن كملاذ آمن.