تصلب الشرايين.. المرض الصامت الذي يهدد القلب

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

يُعد تصلب الشرايين من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم، كما أنه أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الشرايين الطرفية. وتكمن خطورته في أنه يتطور ببطء على مدار سنوات طويلة دون أن يسبب أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، لذلك يُطلق عليه أحيانًا “المرض الصامت”. ومع مرور الوقت، يؤدي تراكم الدهون والكوليسترول والمواد الأخرى داخل جدران الشرايين إلى تضييقها وفقدان مرونتها، مما يقلل من تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى أعضاء الجسم المختلفة.

ورغم أن الإصابة بتصلب الشرايين ترتبط غالبًا بالتقدم في العمر، فإن نمط الحياة غير الصحي، مثل التدخين وقلة النشاط البدني وسوء التغذية، قد يؤدي إلى ظهوره في سن أصغر، لذلك فإن الوقاية والكشف المبكر يمثلان أفضل وسيلة لتقليل خطر المضاعفات.

ما هو تصلب الشرايين؟

تصلب الشرايين هو مرض يحدث نتيجة تراكم الترسبات الدهنية، المعروفة باسم “اللويحات”، داخل الجدار الداخلي للشرايين. وتتكون هذه الترسبات من الكوليسترول والدهون والكالسيوم وخلايا التهابية ومواد أخرى موجودة في الدم.

ومع زيادة حجم هذه اللويحات، تصبح الشرايين أكثر ضيقًا وأقل مرونة، وهو ما يحد من تدفق الدم إلى القلب والدماغ والكلى والأطراف وغيرها من أعضاء الجسم. وفي بعض الحالات قد تتمزق اللويحة، مما يؤدي إلى تكوين جلطة دموية قد تسد الشريان بالكامل، وهي الحالة التي قد تسبب أزمة قلبية أو سكتة دماغية.

كيف يحدث تصلب الشرايين؟

تبدأ المشكلة عادة بحدوث تلف بسيط في البطانة الداخلية للشريان، نتيجة عوامل مختلفة مثل ارتفاع ضغط الدم أو التدخين أو ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار. وبعد هذا التلف، تبدأ جزيئات الكوليسترول في التراكم داخل جدار الشريان، ويستجيب الجسم بإرسال خلايا مناعية إلى المنطقة، فتتكون اللويحات تدريجيًا.

ومع مرور السنوات، تستمر هذه الترسبات في النمو، مما يؤدي إلى تضييق الشريان وتقليل كمية الدم التي تصل إلى الأعضاء. وإذا انفجرت إحدى اللويحات، تتكون جلطة دموية قد تعيق تدفق الدم بصورة مفاجئة.

أسباب وعوامل خطر الإصابة

لا يوجد سبب واحد يؤدي إلى تصلب الشرايين، لكنه ينتج عن مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة، وتشمل:

ارتفاع الكوليسترول الضار

يعد ارتفاع الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) من أهم عوامل الخطر، إذ يترسب داخل جدران الشرايين ويشكل جزءًا رئيسيًا من اللويحات.

ارتفاع ضغط الدم

يؤدي الضغط المرتفع إلى إتلاف بطانة الشرايين، مما يسهل تراكم الدهون داخلها.

مرض السكري

يساهم ارتفاع مستويات السكر في الدم في إلحاق الضرر بالأوعية الدموية، كما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

التدخين

تحتوي السجائر على مواد كيميائية تضر بجدران الأوعية الدموية، وتزيد من الالتهابات، كما ترفع احتمالية تكوّن الجلطات.

السمنة وزيادة الوزن

ترتبط السمنة بارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الدهون في الدم، وهي جميعها عوامل تزيد من خطر الإصابة.

قلة النشاط البدني

الخمول يقلل من كفاءة الدورة الدموية، ويرتبط بزيادة الوزن وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار.

النظام الغذائي غير الصحي

الإفراط في تناول الدهون المشبعة والمتحولة، والسكريات، والأطعمة المصنعة، يزيد من تراكم الدهون داخل الشرايين.

التقدم في العمر

يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن نتيجة التغيرات الطبيعية التي تحدث في الأوعية الدموية.

التاريخ العائلي

قد يكون للعوامل الوراثية دور في زيادة احتمالية الإصابة، خاصة إذا كان أحد أفراد الأسرة قد أصيب بأمراض القلب أو السكتات الدماغية في سن مبكرة.

أعراض تصلب الشرايين

في المراحل الأولى، قد لا يشعر المريض بأي أعراض، لكن مع تضيق الشرايين تبدأ العلامات في الظهور حسب مكان الإصابة.

إذا أصاب المرض شرايين القلب فقد يشعر المريض بألم أو ضغط في الصدر، وضيق في التنفس، وإرهاق سريع عند بذل مجهود.

أما إذا أصاب الشرايين المغذية للدماغ فقد تظهر أعراض مثل ضعف أو تنميل مفاجئ في أحد جانبي الجسم، وصعوبة في الكلام، واضطرابات في الرؤية، وهي علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري.

وعند إصابة شرايين الساقين، قد يشعر الشخص بألم أثناء المشي يختفي مع الراحة، وبرودة في القدمين، وضعف التئام الجروح.

كما قد يؤدي تضيق شرايين الكلى إلى ارتفاع ضغط الدم وصعوبة السيطرة عليه، مع تراجع وظائف الكلى في الحالات المتقدمة.

المضاعفات المحتملة

إذا لم يتم علاج تصلب الشرايين، فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها:

  • النوبة القلبية.
  • السكتة الدماغية.
  • مرض الشرايين الطرفية.
  • تمدد الشريان الأورطي.
  • الفشل الكلوي في بعض الحالات.
  • ضعف تدفق الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة.

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والفحص السريري، إلى جانب عدد من الفحوصات التي تساعد في تقييم حالة الشرايين، مثل:

  • تحليل الدهون في الدم.
  • قياس ضغط الدم ومستوى السكر.
  • تخطيط القلب الكهربائي.
  • اختبار المجهود.
  • الموجات فوق الصوتية على الشرايين.
  • الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي للأوعية الدموية عند الحاجة.
  • القسطرة التشخيصية في بعض الحالات.

علاج تصلب الشرايين

يعتمد العلاج على درجة الإصابة ومكانها، ويهدف إلى تقليل تطور المرض ومنع حدوث المضاعفات.

تغيير نمط الحياة

يعد تحسين نمط الحياة الخطوة الأولى في العلاج، ويشمل الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وإنقاص الوزن، والحفاظ على ضغط الدم والسكر والكوليسترول ضمن المعدلات الطبيعية.

العلاج بالأدوية

قد يصف الطبيب أدوية لخفض الكوليسترول، وأدوية لضبط ضغط الدم، وأدوية لعلاج السكري، بالإضافة إلى أدوية مضادة لتجمع الصفائح الدموية لتقليل خطر تكوّن الجلطات، وذلك وفقًا لحالة كل مريض.

التدخلات الطبية

إذا كان الانسداد شديدًا، فقد يحتاج المريض إلى القسطرة وتركيب دعامة لتوسيع الشريان، أو إجراء جراحة تحويل مسار الشريان التاجي في بعض حالات انسداد شرايين القلب.

هل يمكن الوقاية من تصلب الشرايين؟

في كثير من الحالات، يمكن تقليل خطر الإصابة بشكل كبير من خلال اتباع عادات صحية، أهمها:

  • تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
  • تقليل الدهون المشبعة والمقليات والوجبات السريعة.
  • اختيار الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأسماك الغنية بأحماض أوميجا 3.
  • ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • التوقف عن التدخين بجميع أشكاله.
  • النوم لساعات كافية.
  • تقليل التوتر والضغوط النفسية.
  • إجراء فحوصات دورية لمستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم، خاصة لمن لديهم عوامل خطر.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينبغي استشارة الطبيب عند الشعور بألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو ألم في الساقين أثناء المشي، أو ظهور أعراض مثل ضعف مفاجئ في أحد الأطراف أو صعوبة في الكلام، لأن هذه العلامات قد تشير إلى مضاعفات خطيرة تستلزم التدخل السريع.