النمو المعرفي والسلامة العصبية.. أهمية الصحة النفسية للأم
إن الحفاظ على الصحة العقلية للأم أثناء فترة ما بعد الولادة هو عامل حاسم للنمو العاطفي والمعرفي السليم للطفل. تشير الدراسات إلى أن الخطر الناجم عن الاكتئاب غير المعالج قد يكون أكبر بكثير من الخطر الناجم عن تناول مضادات الاكتئاب.
1. تأثير الاكتئاب غير المعالج على الرضيع
يُظهر الاكتئاب غير المعالج بعد الولادة (Postpartum Depression – PPD) تأثيراً سلبياً كبيراً على الطفل:
-
التفاعل بين الأم والطفل: الاكتئاب يقلل من قدرة الأم على التفاعل العاطفي والاستجابة لإشارات الرضيع. هذا النقص في الترابط العاطفي المبكر يرتبط بـ تأخر في التطور المعرفي واللغوي للطفل.
-
النمو السلوكي: الأطفال الذين تكون أمهاتهم مصابات بالاكتئاب غير المعالج قد يكونون أكثر عرضة لمشاكل في السلوك والقلق لاحقاً في الحياة.
2. مضادات الاكتئاب الأكثر أماناً (التوصيات)
على الرغم من أن الدراسات تبعث على الاطمئنان، لا يزال الأطباء يوصون باختيار الأدوية التي ثبت أنها الأقل نقلاً إلى حليب الأم. يُعتبر السيرترالين (Sertraline) هو الخيار الأول المفضل لدى معظم الأطباء في فترة الرضاعة، نظراً لكونه ينتقل بتركيزات ضئيلة جداً في حليب الأم. من المهم دائماً العمل مع طبيب نفسي لتحديد الجرعة ونوع الدواء المناسب.
3. مراقبة الرضيع (الاحتياطات)
على الرغم من الأمان النسبي، يوصي الخبراء بمراقبة الرضيع عن كثب لأي آثار جانبية نادرة جداً، مثل زيادة النعاس بشكل غير عادي أو تغيرات في عادات التغذية. ومع ذلك، فإن هذه الآثار نادرة وغالباً ما تتطلب تعديلاً بسيطاً في الجرعة. الخلاصة هي أن علاج اكتئاب الأم بنجاح يُعد استثماراً في الصحة العقلية للأم وضماناً لتوفير بيئة عاطفية سليمة لنمو الرضيع.














