الحمل إلى الطفولة المبكرة.. كيف تتشكل العوامل التي قد تدفع الرضيع لاضطرابات

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

من الحمل إلى الطفولة المبكرة.. كيف تتشكل العوامل التي قد تدفع الرضيع لاضطرابات نفسية؟

تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أن الحالة النفسية للطفل الرضيع لا ترتبط فقط بالمرحلة بعد الولادة، بل تتأثر بشكل كبير بما تتعرض له الأم أثناء الحمل. فالجنين يستقبل الإشارات الهرمونية والعاطفية من أمه، ما يجعل الصحة النفسية للأم جزءًا أساسيًا من تطوره العصبي والعاطفي. وعندما تتعرض الأم لضغط نفسي كبير أو اكتئاب شديد، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في مسارات نمو الدماغ لدى الجنين.

بعد الولادة، قد تستمر هذه التأثيرات إذا واجهت الأم صعوبة في الارتباط العاطفي أو كانت تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة. هؤلاء الأطفال قد يفتقدون التفاعل الوجداني، مثل العناق والتواصل البصري والابتسام، وهي عناصر ضرورية لتنشيط مناطق الدماغ المسؤولة عن الثقة والشعور بالأمان. وفي هذه الحالة، قد يظهر الرضيع بمزاج منخفض أو يكون أقل نشاطًا واستجابة للمحيط.

وتتضمن أعراض الاكتئاب المحتملة لدى الرضيع قلة البكاء أو البكاء المستمر دون سبب واضح، ضعف الشهية، اضطراب النوم، وانخفاض التفاعل مع الأصوات والوجوه. ولا تعني هذه العلامات دائمًا أن الطفل مكتئب، لكنها مؤشرات تحذيرية تستدعي تقييمًا طبيًا للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية أو نفسية.

وللوقاية، ينصح الأطباء بالاهتمام بصحة الأم النفسية منذ بداية الحمل، وتقديم الدعم الأسري، ومساعدة الأم على الحصول على نوم كافٍ وتغذية جيدة. كما يعد قضاء وقت ممتلئ باللعب والتفاعل مع الرضيع من أهم أساليب تعويض أي نقص حدث خلال الحمل أو بعد الولادة. وفي حال تطور أعراض مقلقة، يوفر العلاج المبكر نتائج ممتازة في تحسين نمو الطفل العاطفي.