بين الأمانة والصدقة: “الأزهر للفتوى” يوضح الحكم الشرعي للتصدق من مال الزوج دون علمه
تعد مسألة إنفاق الزوجة من مال زوجها في أوجه الخير من التساؤلات المتكررة التي تطرحها الكثير من السيدات، رغبةً منهن في نيل الثواب أو مساعدة المحتاجين. ولحسم الجدل الفقهي حول هذا الأمر، أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن هذا التساؤل بوضوح، واضعاً ضوابط شرعية دقيقة توازن بين حق الزوج في حفظ ماله وبين رغبة الزوجة في الصدقة.
الأصل الشرعي للتصدق من مال الزوج : الاستئذان هو القاعدة
أكد علماء الأزهر أن الأصل في العلاقة المالية بين الزوجين هو أن مال الزوج حق خالص له، ولا يجوز للزوجة التصرف فيه بغير علمه أو إذنه، سواء كان ذلك بالبيع أو الهبة أو الصدقة. واستندت الفتوى إلى القواعد الفقهية التي تحفظ الحقوق المالية، معتبرة أن الأمانة تقتضي الحفاظ على موارد البيت وعدم التصرف فيها إلا في حدود ما هو متعارف عليه أو مأذون به صراحة.
الحالات التي يجوز فيها التصدق دون إذن صريح
أوضح مركز الأزهر أن هناك حالات استثنائية أو “إذناً ضمنياً” يسمح للزوجة بالتصدق، وهي:
-
اليسير من الطعام والمال: إذا كان ما تخرجه الزوجة شيئاً يسيراً جرت العادة في البيوت على التغاضي عنه (مثل إطعام مسكين بفضلات طعام أو مبلغ زهيد جداً لا يؤثر على ميزانية البيت)، وكان الزوج معروفاً بسماحته وطيب نفسه.
-
الإذن العام: إذا أخبر الزوج زوجته مسبقاً بأن لها الحرية في التصدق بحدود معينة أو من فائض مصروف البيت، فهنا يقع الأجر لهما معاً.
-
العرف الاجتماعي: ما تعارف عليه الناس في البيوت من إخراج الصدقات البسيطة دون الحاجة لاستئذان في كل مرة، شريطة ألا يسبب ذلك ضرراً مالياً للأسرة.
متى يمتنع الإنفاق تماماً؟
شدد الأزهر على أن الزوجة تأثم إذا تصدقت بمال زوجها في حالتين:
إذا كان الزوج “شحيحاً” (بخيراً) أو منعها صراحة من الإنفاق من ماله.
إذا كان المبلغ كبيراً بحيث يخل باحتياجات الأبناء والمنزل الأساسية.
“لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه؛ لذا فإن طيب نفس الزوج هو المعيار الأساسي لصحة الصدقة من ماله.”
توزيع الأجر والثواب
في حال تصدقت الزوجة بإذن زوجها، فإن الثواب يكتب للزوج لكونه صاحب المال، وللزوجة لكونها الخازنة والمتسببة في الخير، وللخادم أو الوسيط أيضاً، دون أن ينقص من أجر أي منهم شيئاً، كما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة.
خاتمة ينصح الأزهر الشريف الزوجات بضرورة الشفافية مع أزواجهن في الأمور المالية، فالاستئذان لا يحفظ الحقوق فحسب، بل يبارك في الرزق ويؤلف بين القلوب، ويجعل من عمل الخير باباً للسعادة الزوجية بدلاً من أن يكون سبباً للخلاف والمنازعات.













