أزمة إيفرغيفن في قناة السويس : تفاصيل غير مسبوقة وجهود مصرية لإنهاء الكابوس

اهم الاخبار

استمع الي المقالة
0:00

أزمة إيفرغيفن في قناة السويس .. تفاصيل جديدة يكشفها مسؤول مصري كبير عن حادثة سفينة إيفرغيفن التي هزت قناة السويس والعالم

في تصريحات حديثة، وصف الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، حادث جنوح سفينة الحاويات العملاقة “إيفرغيفن” في مارس 2021 بأنه “حادث غير تقليدي أو مسبوق على مستوى العالم”.

كما كشف المسؤول المصري الرفيع تفاصيل جديدة حول ملابسات الحادث وكيفية التعامل معه، مسلطًا الضوء على التحديات غير المسبوقة التي واجهت الهيئة والحلول المبتكرة التي ساهمت في إنهاء الأزمة.

مواصفات “إيفرغيفن” وحجم حمولتها الضخم

أوضح الفريق ربيع أن سفينة “إيفرغيفن” كانت تتمتع بمواصفات إستثنائية، حيث بلغ طولها 400 متر وعرضها 60 مترًا، بالإضافة إلى غاطس وصل إلى 15 مترًا.

وكانت السفينة تحمل على متنها حمولة ضخمة تقدر بنحو 18 ألف حاوية، بإجمالي حمولة وصل إلى 222 ألف طن.

هذه الأبعاد الهائلة والحمولة الضخمة جعلت عملية تعويمها تحديًا فريدًا من نوعه.

سلسلة من الأخطاء المركبة أدت إلى جنوح السفينة

كشف رئيس هيئة قناة السويس أن الحادث لم يكن نتيجة عامل واحد، بل كان ناتجًا عن “مجموعة من الأخطاء المركبة”.

وأشار بشكل خاص إلى السرعة العالية التي كانت تسير بها السفينة أثناء دخولها المجرى الملاحي. ونتيجة لهذه السرعة، عندما جنحت السفينة، إخترق مقدمتها الضفة الشرقية للقناة لمسافة 12 مترًا في الداخل.

وزاد الطين بلة إستخدام قبطان السفينة للماكينات الخلفية في محاولة للخروج من هذا الموقف، وهو ما أدى إلى دوران السفينة بشكل كامل في قلب المجرى الملاحي، لتستقر مؤخرتها في الضفة الغربية، مما تسبب في إغلاق قناة السويس بشكل كامل وتعطيل حركة الملاحة الدولية.

فكرة مهندس شاب تنقذ الموقف بإستخدام الكراكات

في خضم الجهود المضنية للبحث عن حلول لتعويم السفينة، كشف الفريق ربيع عن دور محوري لمهندس شاب تقدم بفكرة مبتكرة ساهمت بشكل كبير في إنهاء الأزمة.

وأوضح أن المهندس الشاب وصل إليه في الثانية فجرًا خلال اليوم الثالث من الأزمة، مقترحًا إستخدام الكراكات لتغيير طبيعة التربة الصخرية الموجودة أسفل مقدمة السفينة وتحويلها إلى تربة مائية.

هذه الفكرة سمحت للقاطرات بسحب السفينة بسهولة أكبر.

يوم لا يُنسى في تاريخ القناة بعد تعويم “إيفرغيفن”

وصف رئيس هيئة قناة السويس يوم نجاح عملية تعويم السفينة الجانحة بأنه “كان يومًا لا يُنسى في تاريخ القناة”. وأرجع هذا النجاح إلى تكثيف عمليات التكريك حتى الوصول إلى عمق 18 مترًا.

وهو ما أتاح تحرير مؤخرة السفينة بشكل كامل، بينما إستغرق تحريك الجزء الأمامي بعض الوقت الإضافي.

قناة السويس شريان حيوي للتجارة العالمية

جدير بالذكر أن قناة السويس تعد من أهم الممرات المائية على مستوى العالم، حيث تربط بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.

ووفقًا لتقارير هيئة قناة السويس ومصادر إقتصادية دولية، تمر عبر القناة حوالي 12% من حجم التجارة العالمية ونحو 10% من تجارة النفط البحري.

تداعيات الحادث وخسائر إقتصادية عالمية

تسببت أزمة جنوح سفينة “إيفرغيفن” في مارس 2021 في توقف حركة الملاحة لمدة ستة أيام متواصلة، مما أدى إلى تأخير مئات السفن وتأثير كبير على سلاسل التوريد العالمية.

وقدرت تقارير دولية الخسائر الإقتصادية الناجمة عن هذا التوقف بنحو 9 إلى 10 مليارات دولار يوميًا.

وفي أعقاب الحادث، طالبت هيئة قناة السويس بتعويض قدره 916 مليون دولار من مالكي السفينة، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية في يوليو 2021 بقيمة 550 مليون دولار.

تُظهر هذه التصريحات الأخيرة من رئيس هيئة قناة السويس حجم التحدي الذي واجهته مصر والعالم أجمع خلال أزمة “إيفرغيفن”.

وتسلط الضوء على أهمية قناة السويس كشريان حيوي للإقتصاد العالمي، بالإضافة إلى الدور الحاسم الذي لعبته الأفكار المبتكرة والجهود المضنية في تجاوز هذه الأزمة غير المسبوقة.