المشي لمرضى السكري .. أيهما أفضل صباحًا أم مساءً؟
يُعد المشي من الأنشطة البدنية المفيدة لمرضى السكري، إذ يساعد على تحسين التحكم في مستويات السكر بالدم، لكن توقيت ممارسة هذا النشاط قد يؤثر في مدى الاستفادة منه، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع السكر بعد الاستيقاظ أو عقب تناول وجبة العشاء.
وقد يسهم المشي صباحًا في تحسين مستويات السكر بعد الاستيقاظ، بينما يساعد المشي بعد الوجبات، خصوصًا العشاء، على الحد من الارتفاع الذي يحدث بعد تناول الطعام. لذلك، يعتمد اختيار الوقت الأنسب على نمط تغير مستويات السكر لدى كل شخص، إلى جانب مواعيد الوجبات والأدوية.
وفي هذا السياق، نستعرض أفضل أوقات المشي لمرضى السكري وفوائد النشاط البدني صباحًا ومساءً، وفقًا لما أورده موقع «Verywell Health».
المشي صباحًا أم مساءً.. أيهما أفضل لمرضى السكري؟
1- المشي صباحًا للمساعدة في التحكم في السكر بعد الاستيقاظ
قد يكون المشي الصباحي خيارًا مناسبًا لمرضى السكري الذين يلاحظون ارتفاع مستويات السكر لديهم في الساعات الأولى من اليوم، وهي حالة قد ترتبط بما يُعرف بظاهرة الفجر.
وتحدث هذه الظاهرة نتيجة تغيرات هرمونية طبيعية خلال الساعات المبكرة من الصباح، تؤدي إلى تحفيز الكبد على إطلاق الجلوكوز في الدم استعدادًا للاستيقاظ وممارسة الأنشطة اليومية.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن ممارسة التمارين الهوائية المعتدلة لمدة 30 دقيقة قبل الإفطار قد تساعد مرضى السكري من النوع الثاني على الحد من ارتفاع السكر المرتبط بظاهرة الفجر.
ومع ذلك، تختلف الاستجابة للنشاط البدني من شخص إلى آخر، ولذلك يُفضل متابعة مستويات السكر لمعرفة مدى تأثير المشي الصباحي في الحالة الفردية.
2- المشي مساءً لتقليل ارتفاع السكر بعد العشاء
إذا كنت تعاني من ارتفاع مستويات السكر بعد تناول العشاء، فقد يساعدك المشي لفترة قصيرة عقب الوجبة على تحسين استجابة الجسم للجلوكوز.
وتشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة 10 دقائق بعد تناول الطعام قد يساهم في الحد من ارتفاع السكر بعد الوجبات، خاصة عند مقارنته بالجلوس دون حركة.
وتكمن أهمية المشي بعد العشاء في أن العضلات تستخدم الجلوكوز للحصول على الطاقة أثناء الحركة، ما قد يساعد على تقليل كمية السكر المتبقية في الدم بعد تناول الطعام.
لذلك، يمكن أن يكون المشي المسائي خيارًا عمليًا للأشخاص الذين ترتفع لديهم مستويات السكر بعد الوجبات، مع مراعاة حالتهم الصحية والأدوية التي يستخدمونها.
الانتظام في المشي أهم من الالتزام بوقت محدد
لا يوجد توقيت واحد يُعد الأفضل لجميع مرضى السكري؛ إذ يعتمد الاختيار على نمط مستويات السكر خلال اليوم والأهداف الصحية لكل شخص.
فقد يكون المشي صباحًا مناسبًا لمن يعانون من ارتفاع السكر بعد الاستيقاظ، بينما قد يكون المشي بعد العشاء أكثر فائدة لمن يواجهون ارتفاعًا في مستويات الجلوكوز عقب تناول الطعام.
كما أن اختيار موعد يتناسب مع الروتين اليومي يساعد على الاستمرار في ممارسة النشاط البدني، وهو عامل مهم لتحسين التحكم في السكر على المدى الطويل.
احتياطات مهمة عند المشي مساءً لمرضى السكري
على الرغم من فوائد المشي المسائي، هناك بعض الاحتياطات التي ينبغي مراعاتها، خاصة لدى الأشخاص الذين يستخدمون الأنسولين أو أدوية قد تسبب انخفاض مستويات السكر في الدم.
ومن أبرز هذه الاحتياطات:
- الانتباه إلى انخفاض السكر ليلًا: قد تزيد ممارسة النشاط البدني من احتمالية انخفاض السكر أثناء الليل لدى بعض مرضى السكري من النوع الأول الذين يستخدمون الأنسولين، لذلك ينبغي مراقبة مستويات الجلوكوز وفقًا لتوجيهات الطبيب.
- اختيار التوقيت المناسب قبل النوم: يُفضل تجنب ممارسة التمارين الشديدة مباشرة قبل النوم إذا كانت تؤثر في جودة النوم، مع إمكانية اختيار المشي الخفيف وفقًا لقدرة الشخص وحالته الصحية.
- متابعة مستويات السكر: تساعد مراقبة الجلوكوز قبل النشاط البدني وبعده، عند الحاجة ووفقًا للخطة العلاجية، على التعرف إلى استجابة الجسم للمشي وتقليل مخاطر انخفاض السكر.
- مراعاة الأدوية والوجبات: قد يتطلب الجمع بين النشاط البدني والأنسولين أو بعض أدوية السكري احتياطات إضافية لتجنب انخفاض السكر، وفقًا لتوصيات الطبيب.
كيف تختار الوقت الأنسب للمشي إذا كنت مصابًا بالسكري؟
يعتمد تحديد موعد المشي على عدة عوامل، أبرزها توقيت ارتفاع السكر خلال اليوم، ومواعيد الوجبات والأدوية، وطبيعة النشاط البدني، وعادات النوم والاستيقاظ.
إذا كنت تلاحظ ارتفاع السكر بعد الاستيقاظ، فقد يكون المشي الصباحي مناسبًا لك، بينما يمكن أن يساعد المشي لمدة 10 دقائق بعد العشاء في الحد من ارتفاع السكر عقب الوجبة.
وفي جميع الأحوال، يُنصح مرضى السكري بممارسة النشاط البدني بانتظام، مع متابعة تأثيره في مستويات الجلوكوز واستشارة الطبيب بشأن المدة والتوقيت المناسبين، خاصة عند استخدام الأنسولين أو الأدوية التي قد تسبب انخفاض سكر الدم.














