السكري الخفي: أعراض غير متوقعة قد تظهر ليلًا بخلاف العطش الشديد
غالبًا ما يرتبط مرض السكري بأعراض كلاسيكية مثل العطش الشديد (العطاش)، كثرة التبول (البوال)، والجوع المستمر (النهام). ومع ذلك، يُمكن أن يتسلل هذا المرض بصمت، مُظهرًا علامات أقل شيوعًا أو تحدث في أوقات غير متوقعة، مثل وقت متأخر من الليل. إدراك هذه الأعراض “الخفية” أو الليلية يُعد أمرًا بالغ الأهمية للتشخيص المبكر، خاصة وأن التشخيص المتأخر يُمكن أن يُؤدي إلى مضاعفات خطيرة تُؤثر على جودة الحياة.
السكري: مرض صامت يختبئ في الظلام
يُعد مرض السكري، بشقيه النوع الأول والنوع الثاني، اضطرابًا في التمثيل الغذائي يتميز بارتفاع مستويات السكر (الجلوكوز) في الدم. في النوع الأول، لا يُنتج الجسم الأنسولين أو يُنتجه بكميات قليلة جدًا. أما في النوع الثاني، وهو الأكثر شيوعًا، تُصبح خلايا الجسم مقاومة للأنسولين، أو لا يُنتج البنكرياس ما يكفي منه.
بينما تُشير الأعراض الكلاسيكية الثلاثة (العطش، التبول، الجوع) بقوة إلى احتمال الإصابة بالسكري، إلا أن هناك مجموعة من الأعراض الأخرى التي يُمكن أن تظهر، وقد تكون أكثر خفاءً أو تُصبح واضحة بشكل خاص خلال ساعات الليل المتأخرة، عندما يكون الجسم في حالة راحة ويُفترض أن تكون مستويات السكر أكثر استقرارًا.
أعراض السكري الليلية غير العطش: انتبه لهذه العلامات!
إليك بعض الأعراض التي قد تُشير إلى السكري، وقد تظهر أو تتفاقم في وقت متأخر من الليل:
- وخز أو خدر في الأطراف (الاعتلال العصبي السكري):
- لماذا ليلًا؟ قد تُصبح هذه الأعراض أكثر وضوحًا في الليل بسبب قلة الحركة والتركيز على الأحاسيس الجسدية. ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة يُمكن أن يُسبب تلفًا في الأعصاب، خاصة في اليدين والقدمين. يُمكن أن يُؤدي ذلك إلى شعور بالوخز، الخدر، الحرق، أو حتى الألم.
- كيف يظهر ليلًا؟ قد يستيقظ الشخص من النوم بسبب هذه الأحاسيس الغريبة في أطرافه، مما يُسبب الأرق وعدم الراحة.
- تشنجات الساقين الليلية:
- لماذا ليلًا؟ على الرغم من أن التشنجات الليلية لها أسباب متعددة، إلا أن نقص السوائل (بسبب كثرة التبول) واختلال توازن الأملاح والمعادن (الإلكتروليتات) الناتج عن السكري يُمكن أن يُساهم في حدوثها.
- كيف يظهر ليلًا؟ تشنجات مؤلمة في عضلات الساقين تُوقظ الشخص من النوم.
- التعرق الليلي الغزير:
- لماذا ليلًا؟ يُمكن أن يكون التعرق الليلي علامة على عدة أمور في السكري:
- انخفاض سكر الدم (Hypoglycemia) الليلي: إذا كان الشخص يُعالج بالأنسولين أو بعض أدوية السكري، فقد يُصاب بانخفاض في سكر الدم أثناء النوم، والذي يُمكن أن يتجلى في تعرق غزير، كوابيس، أو استيقاظ مفاجئ مع شعور بالارتباك والجوع.
- الاعتلال العصبي اللاإرادي: يُمكن أن يُؤثر السكري على الأعصاب التي تُتحكم في وظائف الجسم اللاإرادية، بما في ذلك تنظيم درجة الحرارة والتعرق.
- كيف يظهر ليلًا؟ الاستيقاظ بملابس وملاءات مُبللة بالكامل من العرق، حتى في غرفة باردة.
- لماذا ليلًا؟ يُمكن أن يكون التعرق الليلي علامة على عدة أمور في السكري:
- رؤية ضبابية أو عدم وضوح الرؤية:
- لماذا ليلًا؟ التقلبات في مستويات السكر في الدم تُؤثر على عدسة العين. هذه التغيرات قد تُصبح أكثر وضوحًا أو إزعاجًا في الإضاءة الخافتة أو عند محاولة القراءة في السرير.
- كيف يظهر ليلًا؟ صعوبة في الرؤية بوضوح في الظلام، أو رؤية هالات حول الأضواء الليلية.
- جفاف الفم والحلق غير المبرر (بخلاف العطش الشديد):
- لماذا ليلًا؟ بينما العطش الشديد يُؤدي إلى جفاف الفم بشكل عام، فإن جفاف الفم المزمن والمستمر، خاصة في الليل، يُمكن أن يكون علامة على ارتفاع السكر في الدم حتى لو لم تشعر بالعطش الشديد المعتاد. يُمكن أن يُؤدي هذا الجفاف إلى مشاكل في الأسنان واللثة.
- كيف يظهر ليلًا؟ الاستيقاظ بفم وحلق شديدي الجفاف، مما يدفع للشرب المستمر.
- الحكة الجلدية غير المبررة، خاصة في المناطق التناسلية:
- لماذا ليلًا؟ تُؤثر مستويات السكر المرتفعة على صحة الجلد، مما يجعله أكثر عرضة للجفاف والالتهابات الفطرية، خاصة في المناطق الرطبة. الحكة قد تُصبح أكثر إزعاجًا في الليل.
- كيف يظهر ليلًا؟ حكة شديدة تُعيق النوم.
- بطء التئام الجروح والالتهابات المتكررة:
- لماذا ليلًا؟ على الرغم من أن هذه الأعراض ليست “ليلية” في حد ذاتها، إلا أن تأثيرها على راحة النوم يُمكن أن يُصبح واضحًا. يُضعف ارتفاع السكر في الدم الجهاز المناعي ويُقلل من قدرة الجسم على شفاء الجروح ومحاربة العدوى، مما يُمكن أن يُسبب ألمًا أو إزعاجًا يُعيق النوم.
- كيف يظهر ليلًا؟ الشعور بعدم الراحة من جروح صغيرة أو التهابات جلدية لا تلتئم، أو الحاجة إلى الحك المتكرر.
متى يجب عليك استشارة الطبيب؟
إذا لاحظت أيًا من هذه الأعراض الليلية، خاصة إذا كانت مُجتمعة مع بعض الأعراض الكلاسيكية (حتى لو كانت خفيفة)، فمن الضروري استشارة الطبيب. سيُجري الطبيب فحوصات دم بسيطة لتحديد مستويات السكر في الدم، مثل:
- اختبار السكر العشوائي (Random Blood Sugar Test).
- اختبار سكر الصيام (Fasting Blood Sugar Test).
- اختبار الهيموجلوبين السكري التراكمي (HbA1c): وهو يُعطي صورة لمتوسط مستويات السكر في الدم على مدار 2-3 أشهر سابقة.
خاتمة
مرض السكري ليس دائمًا واضحًا بأعراضه النمطية. قد يُقدم الجسم إشارات خفية، خاصة في هدوء الليل، والتي يُمكن أن تُشير إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. الوعي بهذه الأعراض الليلية غير المتوقعة يُمكن أن يُساعد في التشخيص المبكر لمرض السكري أو مقدمات السكري، وبالتالي منع أو تأخير المضاعفات الخطيرة. لا تُهمل أي تغييرات في جسمك، فصحتك تستحق الانتباه














