ماذا يحدث لجسمك عند الافراط في تناول المسكنات

الصحة والجمال

استمع الي المقالة
0:00

الافراط في تناول المسكنات تُعد المسكنات، وخاصة تلك التي تُصرف دون وصفة طبية مثل “الإيبوبروفين” و”الباراسيتامول”، ملاذاً سريعاً للتخلص من الآلام اليومية، إلا أن تحول هذا الملاذ إلى عادة مفرطة يخفي وراءه مخاطر صحية قد تصل إلى حد الكارثة. فالإفراط في تناول هذه الأدوية لا يداوي الألم فحسب، بل يبدأ في تدمير أنظمة الجسم الحيوية بصمت.

الجهاز الهضمي: خط الدفاع الأول المنهار

يعتبر المعدة والأمعاء المتضرر الأكبر من الإفراط في مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). تعمل هذه الأدوية على تقليل إنتاج “البروستاجلاندين”، وهي المادة التي تحمي جدار المعدة من الأحماض الهاضمة. وعند نقصها، يبدأ الجسم في معاناة:

  • قرح المعدة: تآكل الغشاء المخاطي المبطن للمعدة.

  • النزيف الداخلي: وهو عرض خطير قد يحدث دون إنذار مسبق.

الكبد والكلى: مصفاة الجسم في خطر

يعتبر الباراسيتامول آمناً عند استخدامه بالجرعات الموصى بها، لكن تجاوزه (خاصة أكثر من 4 جرامات يومياً) يضع حملاً ساماً على الكبد، مما قد يؤدي إلى فشل كبدي حاد. أما الكلى، فإن الاستخدام المزمن للمسكنات يقلل من تدفق الدم إليها، مما يتسبب مع مرور الوقت في الفشل الكلوي المزمن، وهو ضرر غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.

القلب والأوعية الدموية

أثبتت الدراسات الحديثة أن الاستخدام المفرط لبعض أنواع المسكنات يزيد من خطر الإصابة بـ النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وذلك بسبب تأثيرها على ضغط الدم وتسببها في تضيق الأوعية الدموية وزيادة احتمالية التجلط.

صداع “الارتداد”: فخ المسكنات

من المفارقات العجيبة أن الافراط في تناول المسكنات الصداع يؤدي إلى ما يُعرف بـ “صداع الارتداد”؛ حيث يعتاد المخ على الدواء، وبمجرد زوال مفعوله، يعود الألم بشدة أكبر، مما يدفع الشخص لتناول المزيد، والدخول في حلقة مفرغة من الإدمان الدوائي.

كيف تحمي نفسك؟

  1. الالتزام بالجرعة: لا تتجاوز أبداً الجرعة المكتوبة في النشرة الداخلية.

  2. استشارة المختص: لا تتناول المسكنات لأكثر من 3 أيام متواصلة دون استشارة الطبيب.

  3. البدائل الطبيعية: ابحث عن مسببات الألم الحقيقية (مثل نقص شرب الماء أو التوتر) بدلاً من كتم العرض بالدواء.

إن الوعي بطريقة عمل هذه الأدوية هو الخطوة الأولى لتجنب تحويل “العلاج” إلى “سم” ينهش في جسدك.