قمة سيتي سكيب 2026 تكشف مقومات جذب رؤوس الأموال الأجنبية واستدامة الاستثمار في مصر.
القاهرة، 8 سبتمبر 2026: شهدت جلسة “لماذا ينظر المستثمرون إلى مصر؟ وما الذي يبحثون عنه؟” ضمن فعاليات قمة “سيتي سكيب مصر 2026″ مناقشات موسعة حول المقومات الاستثمارية والركائز الاقتصادية التي تعزز من جاذبية السوق المصرية في الوقت الراهن.
وناقش المشاركون في الجلسة التحولات الهيكلية والأرقام التي تبحث عنها بنوك الاستثمار والمستثمرون الدوليون للإقدام على ضخ رؤوس الأموال، مع التركيز على قطاعات العقارات، والضيافة، والتعليم، والرعاية الصحية، والعوامل التي تجعل المشروع قابلاً للاستثمار والتمويل في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية.
شارك في الجلسة كل من أحمد رشاد المؤسس لـ “بيزنس بالعربي” كمدير للجلسة، والمهندس خالد عباس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية (ACUD)، والمهندس محمد خلف الله رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة وممثل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وراكي فيليبس ممثل شركة “أكور” العالمية للفنادق، وجورج مالتيزوس ممثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).
وأكد أحمد رشاد، مدير الجلسة والمؤسس لـ “بيزنس بالعربي”، أن التقييم الفعلي للسوق المصرية يتجاوز مجرد الفرص المتاحة إلى دراسة حجم الطلب المحلي الاستثنائي الناتج عن النمو الديموغرافي المتزايد، مشيراً إلى أن مصر باتت تُشكل حصناً وملاذاً استثمارياً للمستثمرين في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والإقليمية، وهو ما يتطلب تعزيز التنسيق بين بنوك الاستثمار والمطورين لإعداد مشروعات تتمتع بالمرونة والكفاءة التشغيلية.
من جانبه، شدد المهندس خالد عباس، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية (ACUD)، على أن النظرة الاستثمارية لمصر شهدت تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي؛ حيث تغير السؤال من “لماذا الاستثمار في مصر؟” إلى “أي المشروعات، وأي الرعاة، وأي فئات الأصول التي تحقق أعلى عائد؟”.
وأوضح عباس أن قطاع العقارات والخدمات لا يتأثر فقط بحجم الطلب، بل يرتبط بالقدرة التنظيمية والمؤسسية والتنفيذ طبقاً للجدول الزمني والميزانية المحددة. وأضاف: “المستثمر الدولي لا يبحث عن تنفيذ مثالي بنسبة 100%، بل يبحث بالأساس عن الشفافية، وقابلية التنبؤ، والكفاءة التشغيلية، بالإضافة إلى تنويع الأصول لضمان استدامة المشروعات وتحويل المدن الجديدة إلى بيئات عمرانية واقتصادية متكاملة”.
بدوره، صرح المهندس محمد خلف الله، رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة وممثل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بأن الدولة المصرية تولي أهمية قصوى لإنهاء التحديات المتعلقة بسلسلة الإجراءات وسرعة التنفيذ، مشيراً إلى تطبيق نظام “الشباك الواحد” لتسهيل استخراج التراخيص وموافقات البناء خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية من خلال مكاتبها المجمعة بالعاصمة الجديدة.
وأشار خلف الله إلى أن تحويل العلمين الجديدة إلى مدينة مستدامة تعمل طوال العام وليس مجرد وجهة صيفية لثلاثة أشهر يتطلب ضخ استثمارات مكثفة في القطاعات الخدمية؛ كالتعليم والجامعات والمستشفيات والترفيه، مؤكداً أن الزيادة السكانية التي تقدر بـ 2.5 مليون نسمة سنوياً تخلق فجوة طلب حقيقية وفرصاً استثمارية مضمونة العائد لمصنفي الخدمات والمطورين.
من جهته، أشار راكي فيليبس، ممثل شركة “أكور” العالمية للفنادق، إلى أن قطاع السياحة والضيافة في مصر يعد من أسرع القطاعات نمواً وأكثرها احتياجاً لضخ الاستثمارات، موضحاً أن استقبال مصر لـ 14 مليون سائح سنوياً لا يتناسب مع المقومات السياحية لدولة بحجم مصر، وأن تحقيق هدف “رؤية مصر 2030” للوصول إلى 30 مليون سائح يتطلب مضاعفة الطاقة الاستيعابية من 200 ألف غرفة فندقية حالياً إلى ما بين 350 و400 ألف غرفة، فضلاً عن الاستثمار في المطارات والنقل.
ولفت فيليبس إلى أهمية التوسع في نمط “السياحة العلاجية” وسياحة كبار السن في مدن مثل العلمين الجديدة للاستفادة من المناخ الملائم، مشدداً على ضرورة تيسير آليات تحويل الأرباح بالعملات الأجنبية للخارج لضمان تدفق رؤوس الأموال الأجنبية وزيادة ثقة المستثمرين الدوليين.
وفي سياق متصل، أكد جورج مالتيزوس، ممثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، أن مصر تتمتع بحجم سوقي وديموغرافي هائل، إلى جانب منظومة متكاملة من المقاولين والمستشارين والبنوك الوطنية والمؤسسات الدولية التي تدعم نمو الاستثمارات.
وأوضح مالتيزوس أن تقييم مؤسسات التمويل الدولية للمشروعات يستند إلى مدى قدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية مثل أسعار الفائدة وسعر الصرف، بالإضافة إلى وضوح نماذج الحوكمة والاستدامة البيئية، مؤكداً أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة المطورين على إدارة المخاطر التنفيذية والتوسع المؤسسي المبتكر عبر محفظة مشروعات متكاملة ومستدامة.
جدير بالذكر أن قمة “سيتي سكيب مصر 2026” تُعد المؤتمر العقاري الأبرز في المنطقة، حيث تجمع نخبة من المسؤولين الحكوميين، وقادة شركات التطوير العقاري، وبنوك الاستثمار، والمؤسسات الدولية لبحث خارطة طريق القطاع العقاري وتفعيل الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص.














