فضائل صلاة التراويح وأهميتها الروحية في رمضان

إسلاميات

استمع الي المقالة
0:00

فضائل صلاة التراويح وأهميتها الروحية في رمضان

مع غروب شمس أول أيام شهر رمضان المبارك، تتوجه القلوب قبل الأجساد إلى بيوت الله، لتؤدي شعيرة من أجمل شعائر هذا الشهر الفضيل، وهي صلاة التراويح. وعلى الرغم من أن صلاة التراويح ليست فرضاً من الفرائض الخمس، بل هي سنة مؤكدة سنّها النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن لها أهمية عظيمة ومكانة خاصة تجعل المسلمين يتسابقون لأدائها والالتزام بها طوال الشهر الكريم.


فضائل صلاة التراويح:
1. مغفرة ما تقدم من الذنوب

تعد صلاة التراويح بوابة واسعة لنيل مغفرة الله عز وجل. فقد بشرنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح قائلاً: “من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه”. وكلمة “قام” تشمل صلاة التراويح والتهجد، وشرط “إيماناً واحتساباً” يعني أن يصليها العبد مصدقاً بوعد الله وطالباً للأجر منه وحده، لا رياءً ولا عادة.

2. تدريب النفس على الصبر والخشوع

ليست التراويح مجرد حركات جسدية، بل هي مدرسة لتربية النفس. ففي الوقوف الطويل خلف الإمام والاستماع لآيات القرآن الكريم تتجلى معاني الصبر. إنها فرصة للابتعاد عن ضجيج الحياة ومشاغل الدنيا لمدة ساعة أو أكثر، مما يمنح النفس سكينة لا توصف، ويعيد شحن الطاقة الروحية للمسلم.

3. صلة الروح بالقرآن الكريم

ما يميز التراويح هو أنها تجمع المسلم بالقرآن الكريم سماعاً وتدبراً في جو من الخشوع الجماعي. فغالباً ما يختم الأئمة القرآن كاملاً في هذه الصلاة، مما يتيح للمصلي الاستماع إلى كلام الله بانتظام، وهو ما يرقق القلب ويزيد الإيمان، فكم من آية نزلت في قلوب المصلين فغيرت حياتهم للأفضل.

4. تعزيز الروابط الاجتماعية والألفة

بعيداً عن الجانب التعبدي الفردي، تؤدي صلاة التراويح دوراً اجتماعياً كبيراً. فهي تجمع الجيران وأهل الحي الواحد في المسجد بانتظام، مما يقوي روابط الأخوة والمودة بين المسلمين، ويذيب الفوارق بينهم، فيقف الغني بجانب الفقير، والصغير بجانب الكبير في صف واحد خلف إمام واحد.


رسالة إلى المقصرين في التراويح

قد يتحجج البعض بأنها “سنة وليست فرضاً”، وهذا صحيح فقهاً، ولكن الحرمان الحقيقي هو تضييع هذه الفرصة الذهبية التي لا تأتي إلا مرة في العام. صلاة التراويح هي “تحلية” للصيام، وهي الزاد الروحي الذي يعينك على الاستقامة بعد رمضان.

الخلاصة: إن صلاة التراويح هي استثمار رابح مع الله؛ تعبٌ يسير في الدنيا يثمر راحة في القلب، ومغفرة للذنب، ورفعة في الدرجات. فلا تدع ليالي رمضان تمضي دون أن تأخذ نصيبك من هذا النور.