تزداد الإصابة بنزلات البرد مع فترات تقلبات الطقس، خاصة عندما تتغير درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال اليوم، ومع زيادة الاختلاط في المدارس وأماكن العمل والأماكن المغلقة. وتظهر الإصابة عادة في صورة مجموعة من الأعراض المزعجة، مثل احتقان أو سيلان الأنف، والعطس، والتهاب الحلق، والسعال، والشعور بالتعب، وقد يصاحبها ارتفاع بسيط في درجة الحرارة.
ونزلات البرد في الأساس عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، ولذلك لا يوجد دواء يقضي على نزلة البرد نفسها، وغالبًا تتحسن الحالة تلقائيًا مع الوقت. ويتركز العلاج بصورة أساسية على تخفيف الأعراض، والحفاظ على السوائل والراحة، ومراقبة أي علامات تستدعي الحصول على رعاية طبية.
أفضل طرق علاج نزلات البرد في المنزل
يمكن التعامل مع معظم حالات نزلات البرد البسيطة في المنزل من خلال مجموعة من الخطوات التي تساعد الجسم على التعافي وتخفف حدة الأعراض.
ومن أهم هذه الخطوات الحصول على قدر كافٍ من الراحة والنوم، إلى جانب شرب كميات مناسبة من السوائل، مثل الماء والمشروبات الدافئة، للمساعدة في الوقاية من الجفاف وتهدئة الحلق.
كما يمكن استخدام جهاز ترطيب هواء نظيف أو جهاز ينتج رذاذًا باردًا للمساعدة في تخفيف احتقان الأنف، مع الحرص على تنظيف الجهاز بصورة منتظمة.
وتساعد المحاليل الملحية المخصصة للأنف على تخفيف الاحتقان وإذابة الإفرازات، ويمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص للأطفال الصغار الذين يعانون من انسداد الأنف.
علاج نزلات البرد عند الأطفال
يحتاج التعامل مع نزلات البرد لدى الأطفال إلى قدر أكبر من الحذر، خصوصًا عند اختيار الأدوية.
ومن الوسائل البسيطة التي يمكن الاعتماد عليها إعطاء الطفل السوائل بصورة منتظمة، وتشجيعه على الراحة، واستخدام قطرات أو بخاخ محلول ملحي للأنف عند الحاجة.
وبالنسبة للأطفال الصغار، يمكن أن تساعد وسائل تنظيف الأنف المناسبة للعمر في التخلص من الإفرازات والمخاط، خصوصًا إذا كان احتقان الأنف يؤثر في النوم أو الرضاعة.
أما إذا كان الطفل يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة أو ألم يجعله منزعجًا، فقد تُستخدم أدوية خفض الحرارة أو تسكين الألم المناسبة للأطفال، مثل الباراسيتامول، بينما يمكن استخدام الإيبوبروفين لبعض الأطفال وفق العمر والحالة الصحية وتعليمات الطبيب أو الصيدلي.
ويجب الالتزام بالجرعة المدونة على العبوة أو التي يحددها الطبيب، وعدم إعطاء الطفل جرعات عشوائية أو الجمع بين أدوية متعددة تحتوي على المادة الفعالة نفسها.
هل يمكن إعطاء العسل للطفل المصاب بالبرد؟
يمكن أن يساعد العسل في تخفيف السعال لدى الأطفال الذين تبلغ أعمارهم عامًا واحدًا أو أكثر، كما يمكن أن يكون مفيدًا للبالغين أيضًا.
لكن هناك قاعدة مهمة جدًا، وهي عدم إعطاء العسل للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 شهرًا، بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي عند الرضع.
أدوية البرد للأطفال.. متى تكون غير مناسبة؟
ينبغي عدم التعامل مع أدوية السعال والبرد المتاحة دون وصفة طبية باعتبارها مناسبة لجميع الأعمار.
وتحذر الجهات الصحية من استخدام أدوية السعال والبرد التي لا تستلزم وصفة طبية للأطفال الأصغر سنًا، إذ قد تسبب آثارًا جانبية خطيرة. وتوصي إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم إعطائها للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات إلا بتوجيه من مختص صحي.
كما ينبغي عدم إعطاء الأطفال الأسبرين، خاصة لعلاج أعراض العدوى الفيروسية، بسبب ارتباطه بخطر الإصابة بمتلازمة راي النادرة والخطيرة.
علاج نزلات البرد عند الكبار
يمكن للبالغين اتباع الخطوات نفسها تقريبًا لتخفيف أعراض نزلة البرد، وفي مقدمتها الراحة وشرب السوائل والحفاظ على ترطيب الجسم.
ويمكن استخدام بعض مسكنات الألم وخافضات الحرارة المتاحة دون وصفة طبية لتقليل الصداع وآلام الجسم أو ارتفاع درجة الحرارة، مع ضرورة قراءة النشرة والالتزام بالجرعات المحددة.
ويُعد الباراسيتامول من الخيارات المستخدمة لتخفيف الألم وارتفاع الحرارة، بينما يمكن أن يساعد الإيبوبروفين في تخفيف الألم وخفض الحرارة لدى الأشخاص الذين يستطيعون تناوله بأمان.
ومن المهم الانتباه إلى أن بعض أدوية البرد المركبة تحتوي بالفعل على الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، ولذلك ينبغي تجنب الجمع بينها وبين دواء آخر يحتوي على المادة نفسها لتفادي تجاوز الجرعة الموصى بها.
طرق تخفيف احتقان الأنف والتهاب الحلق
يُعد احتقان الأنف من أكثر الأعراض إزعاجًا أثناء نزلات البرد، ويمكن تخفيفه باستخدام محلول ملحي للأنف، إلى جانب ترطيب الهواء وشرب السوائل.
أما التهاب الحلق، فقد تساعد المشروبات الدافئة والعسل لمن هم فوق عمر عام، كما يمكن للبالغين والأطفال الأكبر سنًا القادرين على الغرغرة استخدام الماء الدافئ والملح لتهدئة الحلق.
ولا ينبغي إعطاء أقراص المص للأطفال الصغار الذين قد يتعرضون لخطر الاختناق، وتختلف الحدود العمرية حسب المنتج؛ لذلك يجب مراجعة تعليمات العبوة.
هل المضاد الحيوي يعالج نزلات البرد؟
من أكثر الأخطاء شيوعًا استخدام المضادات الحيوية بمجرد ظهور أعراض البرد.
لكن نزلات البرد سببها فيروسات، بينما تعمل المضادات الحيوية على العدوى البكتيرية، ولذلك لا تساعد في علاج نزلة البرد ولا تسرّع التعافي منها.
وقد يؤدي تناول المضادات الحيوية دون الحاجة إليها إلى آثار جانبية ومشكلات مرتبطة بمقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. وإذا ظهرت علامات تشير إلى عدوى بكتيرية أو مضاعفات، فيمكن للطبيب تحديد ما إذا كان المضاد الحيوي ضروريًا أم لا.
هل تقلبات الطقس هي السبب المباشر لنزلات البرد؟
من المهم التوضيح أن نزلات البرد تنتج عن الإصابة بفيروسات الجهاز التنفسي، وليس بسبب تغير درجة الحرارة وحده.
لكن فترات تقلب الطقس قد تتزامن مع ظروف تساعد على انتشار العدوى التنفسية، مثل زيادة التواجد في الأماكن المغلقة والاختلاط بالآخرين، ولذلك يزداد انتشار نزلات البرد في بعض الفترات من العام.
كما أن الأطفال يكونون أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد مقارنة بالبالغين، وقد يصابون بها عدة مرات خلال العام بسبب تعرضهم لعدد كبير من الفيروسات التنفسية المختلفة.
متى يحتاج الطفل أو الشخص البالغ إلى الطبيب؟
رغم أن معظم نزلات البرد تتحسن دون علاج طبي محدد، فإن بعض الأعراض تستدعي استشارة الطبيب.
ومن العلامات المهمة التي تستوجب الحصول على تقييم طبي: صعوبة التنفس أو سرعة التنفس، علامات الجفاف، استمرار ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من عدة أيام، أو استمرار الأعراض لأكثر من 10 أيام دون تحسن.
كما ينبغي طلب المشورة الطبية إذا تحسنت الأعراض ثم عادت مرة أخرى بشكل أكثر شدة، أو إذا كان لدى الشخص مرض مزمن تزداد أعراضه أثناء الإصابة.
وبالنسبة للأطفال، فإن صعوبة التنفس، وعدم القدرة على شرب السوائل، أو تدهور الحالة العامة تستدعي عدم الاكتفاء بالعلاج المنزلي وطلب تقييم طبي مناسب.
كيف تحمي الأسرة من نزلات البرد؟
يساعد غسل اليدين باستمرار على الحد من انتشار الفيروسات التنفسية داخل المنزل، خاصة بعد السعال أو العطس وقبل تناول الطعام.
كما يُفضل عدم مشاركة الأدوات الشخصية مع الشخص المصاب، وتنظيف الأسطح كثيرة الاستخدام، وتحسين تهوية الأماكن المغلقة قدر الإمكان.
وفي حال الإصابة، من الأفضل تقليل الاختلاط بالآخرين أثناء الشعور بالمرض، خصوصًا الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.
الخلاصة
لا يوجد علاج سحري يقضي على نزلات البرد فورًا، لكن معظم الحالات تتحسن تلقائيًا خلال فترة قصيرة مع الراحة وشرب السوائل والعناية بالأعراض.
ويختلف التعامل مع البرد بين الأطفال والكبار، لذلك يجب توخي الحذر عند إعطاء الأطفال الأدوية، وعدم استخدام أدوية السعال والبرد دون التأكد من ملاءمتها لعمر الطفل وحالته.
وفي جميع الأحوال، لا ينبغي استخدام المضادات الحيوية لعلاج نزلة البرد من تلقاء النفس، بينما تستدعي صعوبة التنفس أو الجفاف أو استمرار الأعراض أو تدهورها الحصول على تقييم طبي.














