رمضان مصر وطقوسه

لايت نيوز

استمع الي المقالة
0:00

رمضان مصر وطقوسه.

كتب : دكتور منى رجب

أهلا بشهر رمضان الكريم في مصر وطقوسه المتنوعة وروحه الخاصة، فهو بالنسبة لنا في مصر هو شهر الفرحة والصوم والخير وصوت الأذان وصلاة التراويح والعمل والدراما، ولمة العيلة والحياة الاجتماعية والفوانيس وموائد الرحمن وطبلة المسحراتي، فلا يوجد بلد في العالم يمكن أن تكون الحياة فيه خلال شهر رمضان الكريم بهذا التنوّع والبهجة مثلما هي في مصر.

هو أفضل شهور العام بلا منازع، ففيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، لتكون فيه الهداية للناس، لكنه في مصر له بهجة خاصة ونكهة خاصة وروح خاصة لا توجد في أي بلد في العالم، وبالنسبة لي فإنه إلى جانب كل مميزاته في مصر، وفرحتي الغامرة وبقدومه، فله عادات عوّدتني عليها أمي منذ صغري، التي كانت تستقبله بالفرحة بالاستعدادات الرمضانية من طعام وحلويات وأداء العبادات وبالصيام والصلاة وقراءة القرآن وعمل الخير والزكاة والتسبيح، فهو بالنسبة لي هو شهر للعمل أيضاً، لأنني أكون فيه إلى جانب حرصي على الإكثار من العبادات ولمة الأسرة فإنني أيضاً أحرص على الكتابة فيه بانتظام، كما أحرص على ختمة القرآن مع مجموعة من صديقاتي ٣ مرات خلال الشهر الكريم، فمن أجمل مناسك التقرب إلى الله أننا منذ سنوات عديدة ومنذ اليوم الأول لدينا مجموعة مكونة من 30 شخصاً نوزّع الأجزاء علينا ونبدأها كل 10 أيام، ثم نختم بالدعوات والدعاء بما نريد أن يحققه لنا العلي القدير.

لقد نشأت منذ صغري على تعاليم الإسلام الوسطى الذي كانت توجهني إليها والدتي، التي تعلّمتها من جدتها وخالها، هكذا نشأت، وهكذا أحببت ديني، ووجدته دين يسر لا عسر، دين محبة وتسامح وسلام، وكانت أقرب صديقاتي في صغري في سنوات المدرسة واحدة منهما مسلمة هي نها البشلاوي، والأخرى سلوى فهيم وهي مسيحية، وكلتاهما لا تزالان صديقتين مقربتين، وكنت أدرس في مدرسة فرنسية هي مدرسة الليسيه الفرنسية.

كما نشأت على ممارسة الرياضة، وتعلم الفنون، مثل البيانو، والموسيقى والباليه، وكذلك لا بد أن أقول إن معظم الشعب المصري وسطي في تدينه، وشعب محب للحياة وللفنون.

ولهذا تجد المصريين يصومون شهر رمضان المبارك بحماس، ويقبلون عليه وعلى طقوسه بحماس أيضاً، وتجدهم يملؤون ساحات المساجد من أجل أداء صلاة التراويح، حيث سمحت بها الحكومة هذا العام في شهر رمضان، بعد أن خفت حدة فيروس كورونا، كما أيضاً يحبون الفرجة على المسلسلات الرمضانية والبرامج طوال الشهر، ويتابعونها بشغف، ويعلقون عليها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحظى بأعلى مشاهدة في الشهر الكريم، وتجدهم أيضا يملؤون الكافيهات والمقاهي والمولات.

وتجدهم في الأحياء الشعبية يتجوّلون ويتفرجون، ويلتقون لقضاء الوقت معاً، والمصريون أيضا متمسكون بعاداتهم في الشهر الكريم، فتجد لمة الأسرة على مائدة الإفطار من أهم طقوس الشهر الكريم.

وتنتشر في رمضان هذا العام فوانيس تقليدية وفوانيس حديثة بأشكال برامج الأطفال المصرية التي كانت تبث في الشهر الكريم منذ سنوات، مثل فوانيس بوجي وطمطم، التي كانت تبث في الثمانينيات من القرن الماضي، وفوانيس حديثة لشخصيات كرتونية أجنبية وفوانيس لشخصيات رمضانيه حديثة تبثها بعض القنوات في رمضان، مثل كلبوز وفنانيس، التي يقبل عليها الأطفال والبنين والبنات، مصر أيضاً لها طابع خاص، فتجد فيها الحياة الاجتماعية الثرية والسهرات الرمضانية العديدة وتمتلئ الكافيهات والفنادق والمقاهي.

حيث يتجمع المصريون والزائرون والسائحون بعد الإفطار، مما يجعلها سمة مميزة لمصر لا توجد بهذا الزخم في أية دولة أخرى، ولا ننسى موائد الرحمن، التي توجد في بعض الأحياء لإطعام المحتاجين، إن مصر تتسم بأنها بلد الخير والكرم والبهجة لهذا فشل أتباع الظلام في السيطرة على أهل مصر.

أما بالنسبة للدراما والبرامج، فيقدّم صناع الدراما هذا العام وجبة رمضانية دسمة ومتنوعة، فيها أكثر من 40 مسلسلاً درامياً، سأقدم فيها رؤيتي النقدية الشهر المقبل. وللحديث بقية.