في خطوة حاسمة لمواجهة التحديات المتزايدة لـهجمات التصيد الاحتيالي (Phishing) والروابط الضارة (Malicious Links)، أعلن تطبيق المراسلة الأكثر شعبية في العالم، واتساب (WhatsApp)، عن إطلاق مجموعة من التحديثات الأمنية الجديدة التي تُركز على حماية المستخدمين. تهدف هذه الإجراءات إلى جعل المنصة أكثر أمانًا من “الروابط السامة” التي يُحاول المتسللون من خلالها سرقة البيانات الشخصية، نشر البرامج الضارة، أو القيام بعمليات احتيال.
لطالما كان واتساب، بفضل قاعدته الجماهيرية الواسعة التي تتجاوز الملياري مستخدم، هدفًا رئيسيًا للمحتالين. تُعد رسائل التصيد الاحتيالي التي تحتوي على روابط ضارة من أكثر الطرق شيوعًا التي يستخدمها المهاجمون لخداع المستخدمين. تُغري هذه الروابط الضحايا بالضغط عليها عبر رسائل تُوحي بأنها من مصادر موثوقة (مثل البنوك، شركات الشحن، أو عروض وهمية)، وعند الضغط عليها، يتم توجيه المستخدمين إلى مواقع مزيفة تُصمم لسرقة بيانات الاعتماد أو زرع برامج ضارة.
كيف ستُساعد تحديثات واتساب الجديدة في الحماية؟
تُركز التحديثات على تعزيز قدرة التطبيق على اكتشاف الروابط المشبوهة وتنبيه المستخدمين، وذلك من خلال آليات متعددة:
- الكشف عن الروابط الضارة في الوقت الفعلي (Real-time Malware Detection): سيقوم واتساب الآن بإجراء فحص مُعمق للروابط فور إرسالها أو استقبالها. تستخدم هذه الميزة تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلم الآلي (Machine Learning) لتحليل محتوى الرابط ونمط URL ومقارنته بقواعد بيانات ضخمة للروابط المعروفة بأنها ضارة أو مشبوهة.
- تنبيهات للمستخدمين: في حال اكتشاف رابط ضار أو مشبوه، سيُعرض تحذير مرئي واضح للمستخدم قبل أن يتمكن من الضغط عليه. قد تُشير هذه التحذيرات إلى أن الرابط قد يُعرض معلوماتك للخطر أو يُوجهك إلى موقع غير آمن.
- حماية من إعادة التوجيه (Redirection Protection): بعض الروابط الضارة تُعيد توجيه المستخدمين لعدة مواقع قبل الوصول إلى الوجهة النهائية الاحتيالية. ستُساعد التحديثات في الكشف عن هذه السلاسل من إعادة التوجيه وتقديم تنبيهات للمستخدم.
- التكامل مع خدمات جوجل Safe Browse: يُمكن لواتساب أن يُعزز هذه الميزة من خلال التكامل مع خدمات أمان خارجية معروفة مثل جوجل Safe Browse، والتي تُوفر قوائم سوداء محدثة للمواقع الضارة.
- تثقيف المستخدمين (User Education): إلى جانب التحديثات التقنية، من المرجح أن يُركز واتساب على حملات توعية للمستخدمين حول كيفية التعرف على رسائل التصيد الاحتيالي، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية، والتأكد من مصداقية الروابط قبل النقر عليها.
تُعد هذه الخطوات ضرورية في ظل المشهد المتطور للتهديدات السيبرانية. فمع تزايد ذكاء المحتالين، يجب أن تُواكب تقنيات الحماية هذا التطور. تُعزز هذه التحديثات من ثقة المستخدمين في واتساب كمنصة تواصل آمنة، وتُساعد في بناء جدار دفاعي أقوى ضد محاولات سرقة البيانات والاحتيال، مما يجعل التجربة الرقمية للمستخدمين أكثر أمانًا.














