هل حقاً شرب ماء الحنفية يضر بالصحة؟ نظرة على التحديات والواقع
يُعد موضوع جودة مياه الشرب من ماء الحنفية (الصنبور) من القضايا التي تثير قلق الكثيرين حول العالم، وتتفاوت الإجابة على سؤال “هل يضر بصحتنا؟” بشكل كبير بناءً على المنطقة الجغرافية والمعايير المحلية لجودة المياه. في حين أن العديد من الدول تلتزم بمعايير صارمة لتطهير ومعالجة المياه قبل وصولها إلى المنازل، إلا أن هناك تحديات ومخاوف مشروعة تستدعي الانتباه.
التحديات المحتملة في مياه الحنفية:
المعادن الثقيلة: قد تحتوي مياه الحنفية في بعض المناطق على تراكيز منخفضة من المعادن الثقيلة مثل الرصاص، النحاس، أو الزئبق. هذه المعادن قد تتسرب إلى المياه من الأنابيب القديمة، خاصة تلك المصنوعة من الرصاص أو النوصيلات النحاسية التي تآكلت بمرور الوقت. التعرض المستمر لهذه المعادن، حتى بكميات قليلة، يمكن أن يكون له آثار سلبية على الصحة على المدى الطويل، مؤثراً على الجهاز العصبي والكلى وغيرها من الأعضاء.
المواد الكيميائية المُضافة للمعالجة: لضمان تطهير المياه وقتل البكتيريا والفيروسات الضارة، تُضاف مواد كيميائية مثل الكلور إلى مياه الشرب. ورغم أن الكلور ضروري لسلامة المياه، إلا أن بعض الأشخاص قد يكونون حساسين له، وقد ينتج عن تفاعل الكلور مع المواد العضوية في الماء مركبات ثانوية مثل مركبات ثلاثي الهالوميثان (THMs). هذه المركبات، وإن كانت بكميات قليلة، أثارت مخاوف بشأن ارتباطها المحتمل ببعض المشاكل الصحية عند التعرض لها لفترات طويلة.
الملوثات الدقيقة والدوائية: مع التطور الصناعي والزيادة السكانية، أصبحت مياه الصرف الصحي المعالجة تُعاد إلى المصادر المائية، مما قد يؤدي إلى وجود آثار دقيقة من الملوثات الدوائية، الهرمونات، والمبيدات الحشرية. على الرغم من أن محطات المعالجة الحديثة تعمل على إزالة هذه المواد، إلا أن الكشف عن وجودها، ولو بكميات ضئيلة، يثير تساؤلات حول تأثيرها على الصحة العامة على المدى الطويل، خاصة مع عدم وجود معايير عالمية صارمة للكشف عن كل هذه الملوثات.
البكتيريا والطفيليات (في حالات نادرة): في حالات نادرة، خاصة بعد الكوارث الطبيعية أو في البنية التحتية المتهالكة، قد يحدث تلوث بكتيري أو طفيلي لمياه الشرب، مما يؤدي إلى أمراض الجهاز الهضمي مثل الإسهال، الكوليرا، أو التيفوئيد. هذا يحدث عادة نتيجة لكسر في خطوط الأنابيب أو فشل في أنظمة التطهير.
الواقع والحلول:
من المهم التأكيد على أن غالبية دول العالم، بما فيها العديد من الدول العربية، لديها هيئة تنظيمية لمياه الشرب تضع معايير صارمة لجودة المياه وتجري فحوصات دورية لضمان سلامتها. في المناطق التي تكون فيها البنية التحتية حديثة وتُطبق فيها معايير معالجة وتطهير قوية، يكون شرب ماء الحنفية آمنًا تمامًا.
لتقليل المخاطر المحتملة، يمكن اتخاذ بعض الخطوات:
استخدام فلاتر المياه: فلاتر الكربون النشط يمكنها إزالة الكلور وتحسين الطعم والرائحة. الفلاتر الأكثر تطورًا (مثل التناضح العكسي) يمكنها إزالة المعادن الثقيلة والملوثات الدقيقة.
غلي الماء: في حالات الشك في التلوث البكتيري، غلي الماء لمدة دقيقة واحدة يقتل معظم الكائنات الدقيقة الضارة.
استبدال الأنابيب القديمة: إذا كنت تعيش في منزل قديم بأنابيب رصاص أو نحاس متآكلة، فكر في استبدالها.
في الختام، بينما تُبذل جهود كبيرة لضمان سلامة مياه الحنفية، من الضروري أن يظل المستهلك واعيًا للتحديات المحتملة وأن يتخذ خطوات إضافية إذا كانت لديه مخاوف بشأن جودة المياه في منطقته.














