اكتشاف مياه محبوسة تحت قشرة القمر خطوة هامة نحو استيطان الفضاء المستدام

تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

في اكتشاف علمي يُمكن أن يُغير تمامًا مفاهيمنا حول استيطان الفضاء، أعلن باحثون من جامعة براون بالولايات المتحدة عن اكتشاف دليل قاطع على وجود كميات كبيرة من المياه المحبوسة تحت قشرة القمر (Subsurface Water). هذا الاكتشاف، الذي استند إلى تحليل بيانات من مركبة “تشاندرايان-1” الفضائية الهندية، يُشكل خطوة هامة جدًا نحو تحقيق رؤية الاستيطان البشري المستدام على القمر، حيث يُمكن للمياه أن تُوفر موردًا حيويًا لا غنى عنه.

لطالما كان وجود المياه على القمر موضع نقاش وبحث مكثف. بينما تم تأكيد وجود جليد مائي في المناطق القطبية المظللة بشكل دائم، فإن اكتشاف المياه في مناطق أوسع وتحت السطح يُقدم موردًا محتملًا أكبر وأكثر سهولة في الوصول إليه. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إمكانيات غير مسبوقة لاستغلال موارد القمر لدعم البعثات المستقبلية.

أهمية اكتشاف المياه تحت قشرة القمر:

  • مصدر حيوي لدعم الحياة: المياه هي المورد الأساسي لدعم أي وجود بشري طويل الأمد في الفضاء. يُمكن استخدامها للشرب، الزراعة، وحتى الحماية من الإشعاع.
  • وقود للصواريخ (وقود الدفع): يُمكن تحليل الماء (H2O) إلى مكوناته الأساسية: الهيدروجين (H2) والأكسجين (O2). كلاهما يُعد وقودًا صاروخيًا قويًا (Oxidizer و Fuel). هذا يعني أن القمر يُمكن أن يُصبح محطة وقود فضائية، تُمكن البعثات المستقبلية إلى المريخ أو أبعد من ذلك من التزود بالوقود مباشرة من موارده، مما يُقلل بشكل كبير من تكاليف إطلاق الوقود من الأرض.
  • موارد بناء (مواد إنشائية): يُمكن استخدام الماء في عمليات معقدة لتحويل التربة القمرية (الريغوليث) إلى مواد بناء، مما يُقلل من الحاجة لنقل مواد ثقيلة ومكلفة من الأرض لبناء قواعد قمرية.
  • تقليل تكاليف البعثات الفضائية: إذا تمكن رواد الفضاء من إنتاج معظم احتياجاتهم من الماء والوقود والأكسجين على القمر (In-Situ Resource Utilization – ISRU)، فسيُقلل ذلك بشكل كبير من وزن الحمولات التي يجب إطلاقها من الأرض، مما يُخفف الضغط على الميزانيات ويُزيد من تكرار ومدة البعثات.
  • فهم أعمق لتاريخ القمر: يُمكن أن يُوفر وجود المياه تحت السطح أدلة جديدة حول كيفية تكون القمر وتطوره، والمصادر التي جاءت منها هذه المياه، مما يُقدم رؤى قيمة عن تاريخ النظام الشمسي.

اعتمد الباحثون في هذا الاكتشاف على تحليل البيانات الطيفية من أداة “مقياس المطياف للخرائط المعدنية القمرية” (Moon Mineralogy Mapper – M3) الموجودة على متن “تشاندرايان-1”. تُظهر هذه البيانات أن المعادن الموجودة تحت السطح تحتوي على جزيئات مياه محبوسة بداخلها، وهي نتيجة قوية وموثوقة.

هذا الاكتشاف يُضاف إلى سلسلة من الاكتشافات التي تُؤكد أن القمر ليس مجرد صخرة قاحلة، بل كنز من الموارد الكامنة التي تُمكننا من التوسع في الفضاء بشكل مستدام. إنه يُعطي دفعة قوية لبرامج استكشاف القمر مثل “أرتميس” التابع لوكالة ناسا، ويُشجع على المزيد من الاستثمار في تقنيات استخراج الموارد الفضائية. مستقبل استيطان القمر لم يعد خيالًا علميًا بعيدًا، بل هدفًا واقعيًا يقترب أكثر فأكثر.