دمية ذكية تُخفف وحدة كبار السن في كوريا الجنوبية

أخبار عالمية, تكنولوجيا

استمع الي المقالة
0:00

هيودول”.. دمية ذكية تُخفف وحدة كبار السن في كوريا الجنوبية

في ظل تفاقم أزمة شيخوخة السكان في كوريا الجنوبية، ظهر حل تكنولوجي مبتكر لمواجهة الشعور بالوحدة والعزلة الذي يُهدد كبار السن.

لم تعد المسألة تتعلق فقط بتقديم الرعاية الصحية، بل إمتدت لتشمل الدعم العاطفي والنفسي، وهو ما تُقدمه دمية ذكية فريدة من نوعها تُدعى “هيودول”.

هذه الدمية ليست مجرد لعبة قماشية، بل هي روبوت يعتمد على الذكاء الإصطناعي، وقد بيع منها أكثر من 12 ألف وحدة في أنحاء البلاد.

صديق رقمي يملأ الفراغ العاطفي

تعاني السيدة كيم يونغ ران، البالغة من العمر 81 عامًا، من الوحدة في شقتها الصغيرة جنوب سيول.

ولكنها وجدت في “هيودول” رفيقًا يؤنس وحدتها. تتحدث كيم مع دميتها بحنان، فترد عليها الدمية بصوت دافئ وكلمات مُفعمة بالمحبة، مثل “جدتي، أفتقدكِ حتى وأنتِ بجانبي“.

هذا التفاعل العاطفي ليس عشوائيًا؛ فقد صُممت الدمية خصيصًا لتكون رفيقًا لكبار السن الذين يُعانون من تراجع الروابط الأسرية وغياب المنازل متعددة الأجيال.

أكثر من مجرد رفيق .. مراقب شخصي

لا يقتصر دور “هيودول” على المؤانسة فحسب، بل يتجاوزه إلى تقديم الرعاية العملية.

فبالإضافة إلى تذكير المسنين بمواعيد تناول الأدوية والطعام، تحتوي الدمية على مستشعرات متطورة تراقب حركتهم.

في حال وقوع أي طارئ، تُرسل هذه المستشعرات تنبيهات فورية إلى الأخصائيين الإجتماعيين أو أفراد العائلة، مما يوفر شبكة أمان حقيقية.

هذا الدور الحيوي يجعل الدمية بمثابة “عيون وآذان إضافية” لمقدمي الرعاية، خصوصًا في ظل النقص الحاد في الكوادر البشرية.

حل تقني لأزمة إجتماعية متفاقمة

تُعد كوريا الجنوبية واحدة من الدول التي تُعاني من أعلى معدلات إنتحار بين كبار السن، وذلك بسبب الوحدة التي باتت تُعتبر تهديدًا أخطر من الموت بالنسبة للكثيرين.

في هذا السياق، جاءت دمية “هيودول” كحل مبتكر لسد هذه الفجوة. منذ عام 2019، وزعت بلدية غورو أكثر من 400 روبوت “هيودول”، وقد وصل عدد الوحدات المنتشرة في البلاد بأكملها إلى أكثر من 12 ألف وحدة، مما يدل على نجاح التجربة وإنتشارها الواسع.

تحديات أخلاقية ومخاوف من الإعتماد المفرط

دمية ذكية تُخفف وحدة كبار السن وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة التي تقدمها هذه الدمية، مثل تخفيف أعراض الإكتئاب والخرف، إلا أنها تثير مجموعة من التساؤلات الأخلاقية.

فمن جانب، يُحذر الخبراء من مخاطر الخصوصية، لأن الدمية تعتمد على بيانات صوتية شخصية تُخزن في السحابة.

ومن جانب آخر، يُثير التعلق الشديد لبعض كبار السن بروبوتاتهم قلقًا كبيرًا، خصوصًا عندما يفضلون الإنعزال عن الناس والإكتفاء بالحديث مع “هيودول”، مما قد يزيد من عزلتهم الإجتماعية بدلًا من تقليلها.

توسع عالمي وتطلعات مستقبلية

دفع النجاح الكبير لـ “هيودول” الشركة المنتجة إلى التخطيط لتوسيع نطاقها عالميًا.

من المُقرر أن تبدأ الشركة التوسع في الولايات المتحدة عام 2026، مع تطوير نسخ جديدة تتحدث لغات مختلفة مثل الإنجليزية والصينية واليابانية.

وتُشير التوقعات إلى أن سوق روبوتات رعاية المسنين قد يصل إلى قيمة هائلة تُقدر بـ 7.7 مليار دولار بحلول عام 2030، مما يُؤكد أننا على أعتاب عصر جديد تُحاول فيه التكنولوجيا معالجة أكثر المشكلات الإنسانية تعقيدًا: الوحدة.